قراءة للمشهد السياسي في المنطقة ، ماذا جرى وماذا يجب إنجازه قادما.

كتب: م. مسعود أحمد زين
1) لقد تم خلال الشهرين الماضيين تغيير جذري في العلاقات الإقليمية بين السعودية وايران استكمالا لنفس التغييرات في العلاقة مع تركيا من جهة ومصر والسعودية والإمارات من جهة اخرى.
2) هذا التغيير حول العلاقة بين السعودية وايران من حالة المواجهة الى حالة التعاون الثنائي وكذلك التعاون البناء في ملفات المنطقة ذات النفوذ المشترك ومنها ملف لبنان وسوريا واليمن.
3) هذا التعاون البناء في ملف اليمن وفر فرصة مرحلية حقيقية لبقاء الحوثي حاكما في صنعاء ومعظم جغرافية العربية اليمنية دون وجود أي احتمال لحرب حقيقية ضده تكون السعودية داعما رئيسيا فيها.
4) وكأننا بعد خروج هادي من سدة الرئاسة قد ذهبت معه الخيارات العسكرية المباشرة لاسقاط الانقلاب الحوثي او تغيير معادلة الحكم في صنعاء، ولم يبق امام مجلس القيادة الرئاسي الا قيادة مرحلة جديدة من التغيير عبر العمل السياسي بشكل اساسي مع الاستعداد العسكري لاجتراح معارك عسكرية تراكمية بجهد ذاتي فقط دون مشاركة مباشرة من اي حليف عربي.
5) السعودية أبلغت حلفائها المحليين ( الانتقالي وبقية الاطراف الجنوبية وشماليي الشرعية) بالوضع الاقليمي الجديد.
وبناءً على ذلك اكتملت عند الانتقالي الحجة بان تأخير البت في القضية الجنوبية لم يعد مبررا طالما وخيار الحسم العسكري قد الغي وتوفرت للانقلاب الحوثي فرصة للبقاء في حكم مناطق ما كان يسمى بالعربية اليمنية لسنوات قادمة.
# وعليه تحرك المجلس الانتقالي الجنوبي في خطوات حثيثة لترتيب البيت الداخلي الجنوبي.
# واتخذت قيادات جنوبية اخرى القرار الصائب وفق قراءة صحيحة للموقف السياسي الجديد ودعمت توجه الانتقالي اعلاه وشاركت فيه ( قيادات حضرموت والمهرة وقيادات فصائل حراكية وجنوبية اخرى).
# واستوعبت بعض قيادات شماليي الشرعية هذا المتغير الاقليمي الكبير لاضمحلال فرص وجود حليف عربي مباشر في معركتهم مع الحوثي ، وبالتالي رجحت كفة تقوية الحليف المحلي ( جنوب قوي متماسك) والقادر على تغطية هذا الفراغ ودعمهم في المراحل القادمة لعودة النظام الجمهوري في ما كان يسمى بالعربية اليمنية.
6) هذا حسب قرائتي المتواضعة ما جرى خلال الشهرين الماضيين حتى اليوم.
*ماذا بقى من خطوات يستوجب إنجازها في قادم الأيام؟*
1) على مستوى الجنوب ينبغي تفعيل القرارات الاخيرة لاعادة هيكلة الانتقالي وكذلك نتائج لقاء عدن التشاوري الى برامج تنفيذية على الواقع سياسيا وإداريا وعسكريا.
2) على المستوى السياسي ، العمل في أربعة سياقات بشكل متوازي دون ابطاء او تأخير :
# في السياق المؤسسي ، تفعيل عمل هيئات المجلس الانتقالي الجديدة واستكمال لوائحها الداخلية ووضع برامج عمل وأهداف محدده ينبغي إنجازها خلال مابقى من 2023.
# وفي السياق الجغرافي والحوار، استمرار العمل والحوار مع بقية شرائح المجتمع في حضرموت للوصول لنقاط توافق اكثر مع بقية الطيف المجتمعي واستيعاب كل المحاذير المطروحة بسبب مابقى عالق في الذاكرة الجمعية من أخطاء الماضي ووضع ضمانات واضحة لعدم تكرارها والوصول لمشروع وطني مشترك يضمن المشاركة الايجابية للجميع في اي نظام جنوبي قادم.
وكذلك استمرار الحوار مع بقية الاطراف السياسية الجنوبية التي لم تشارك في لقاء عدن التشاوري للوصول إلى توافقات مفيدة.
# وفي السياق الخارجي العمل الدبلوماسي مع دول القرار العالمي ودول الإقليم لتوضيح اهمية وجود جنوب مستقر وامن للامن والسلم العالميين وحفظ مصالح الدول الصديقة في هذا البلد وخلق التوازن الجيوسياسي اللازم مع أي سلطة في صنعاء بهدف كبح اي جنوح لابتزاز العالم في ممرات الملاحة الدولية في باب المندب.
# وفي سياق مؤسسات الدولة ، تعميق الحوار المسؤول في مجلس القيادة الرئاسي ومؤسساته مع الاخوة شماليي الشرعية لوضع تقييم واقعي للمستجدات الإقليمية وكيفية تعزيز التحالفات الداخلية كبديل منطقي لتغير الموقف الاقليمي من الدعم المباشر لخيار الحل العسكري لاسقاط الانقلاب الحوثي.
هذا التحالف الداخلي لن يستقيم الا على أربعة اعمدة اساسية دون غيرها :
ـ الوصول إلى توافق وقناعة مشتركة بين جنوبيي وشماليي مجلس القيادة الرئاسي بان جنوب قوي متماسك ومستقر سياسيا وإداريا وعسكريا واقتصاديا بما يلبي تطلعات شعب الجنوب هو البوابة الاضمن لدعم اي جهد وطني حقيقي لاستعادة النظام الجمهوري من يد الحكم السلالي الحوثي لما يعرف بالعربية اليمنية سابقا وعلى ضوء هذا الإنجاز يمكن تحديد نوع العلاقة مستقبلا بين الجنوب والشمال بما يرتضيه الطرفين ويلبي تطلعات الشعبين .
ـ الوقوف مع النفس بصدق واقصد شماليي الشرعية في مسألة العمل الجاد لاستعادة النظام الجمهوري وتنظيم حوار مسؤول وشفاف يضع الاعتبار الوطني لعودة النظام الجمهوري فوق اي اعتبارات قبلية او حزبية كانت خلال الثمان السنوات الماضية احد اهم اسباب الخلاف البيني المبطن واختلاف اولويات كل طرف في هذه الحرب.
ـ الانفتاح الممنهج على قوة المستقبل الحقيقية واقصد النخب الشابة من شماليي الشرعية ذات المواقف القوية والناضجة المتحررة من حسابات الحرس القديم وسلوكياته ( الاوليجارشية) وهم موجودون عند كل الاحزاب، المؤتمر والاصلاح وبقية الطيف السياسي ووضعهم في كابينة القيادة ببرنامج واضح لاستعادة النظام الجمهوري في صنعاء وفق معيار وطني بعيدا عن الاصطفافات الاخرى.
ـ اثبت الخيار العسكري بأنه اسهل ميادين المواجهة بالنسبة للحوثي ولايمكن ان يبقى هذا المدخل هو الوحيد للوصول إلى تغيير سلطة الانقلاب في صنعاء،
وأعتقد أن العمل المتقن على خلق وتشجيع المقاومة المجتمعية ضد الممارسات التعسفية لسلطة الحوثي يتبعها عمل سياسي واعلامي داعم لهذه المقاومة بغرض انضاج ظرف سياسي كافي للتدخل العسكري المحدود في هذه المديرية او المحافظة وسحبها من تحت بساط سلطة الحوثي، وهكذا بالتراكم يمكن انجاز الكثير صوب الوصول إلى صنعاء.
وفي كل المهام الثلاثة اعلاه يمكن ان يكون الجنوب القوى هو الحاضن والداعم والميسر بين مختلف اطراف شماليي الشرعية للتوافق في برنامج واضح لاستعادة النظام الجمهوري.
4) على المستوى الإداري ، من القرارات الذكية انشاء الهيئة التنفيذية العليا للانتقالي من كافة محافظي الجنوب والوزراء الجنوبيون في حكومة المناصفة.
5) من المستحسن اضافة رؤوساء المؤسسات المركزية ونواب الوزراء الجنوبيون في بقية الوزارات.
6) تكوين اي جسم تنسيقي بين قيادات الصف الأول من الجنوبيين في مؤسسات الدولة سوف يوفر الجسم القيادي الإداري المناسب في هذه المرحلة للعمل والتنسيق في الملف الاقتصادي والإداري والخدماتي للجنوب ووضع برنامج توافقي مناسب لهذه الهيئة وتوزيع المهام كلا في نطاق مسؤولياته الحكومية لخدمة المواطن واعادة تنظيم الجهاز الإداري بالجنوب.
وهذه خطوة متقدمة في اتجاه الادارة الذاتية.
7) على المستوى العسكري ، اعتقد انه قد حان الوقت لتجميع الجهد العسكري الناجح لمختلف التشكيلات العسكرية الجنوبية في إطار مؤسسة عسكرية جنوبية واحدة تخلق الانسجام بين مختلف تلك التشكيلات واعادة هيكلتها وفقا للمعيار الوطني مما يزيد من مقدار ثقلها العسكري والجهوزية الكاملة لتنفيذ اي مهام في اي محافظة جنوبية دون أي محاذير او تحسس بسبب انغلاق تلك الوحدات على محافظات محددة من حيث القوة البشرية فيها.
#م_مسعود_احمد_زين