مقالات وآراء

القضية الجنوبية إرادة شعب

كتب: ماهر باوزير

لم يكن يخطر ببال أكثر المتفائلين من أعداء الجنوب و قضيته العادلة أن هذه القضية تصل إلى مجرد لقاء عابر مع لجنة دولية لتقصي الحقائق في انتهاكات حقوق الإنسان في مدن و محافظات جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقا لكن تضحيات هذا الشعب الأبي أوصلت قضيته إلى أبعد من ذلك بكثير بعكس ما أراد لها الأعداء في محاولاتهم وسعيهم الدؤوب لتشويه صورة القضية الجنوبية وتحويلها تارة إلى مطلبية وتارة أخرى إلى مذهبية من أجل حرفها عن مسارها السياسي الحقيقي وجعلها بيدقا لتمرير أجندات محلية و إقليمية ودولية أبرزها مكافحة الإرهاب .

بعد مخاض عسير وإرهاصات متعددة منها السياسي والاجتماعي والثقافي و آخرها الاقتصادي جميعها تفاعلت وتداخلت و انصهرت لتشكل سياج من الوعي الوجداني بأهمية بقاء جذوة الثورة مشتعلة في قلب و عقل كل جنوبي وهذه هي العقبة الكأدى التي تحطمت عليها أطماع و أجندات محلية وإقليمية ودولية لابتلاع الحق الجنوبي الأصيل في إستعادة دولته بحدودها المعترف بها دوليا ما قبل عام 1990 م .

الجنوب اليوم على مفترق طرق إما الصمود و الاستبسال وإما الخنوع و الاستسلام ، وبنظرة سريعة على تاريخ الصراع في اليمن ما قبل وحدة عام 90 م وما بعدها فإن الغلبة كانت لصالح الجنوب تاريخيا لكن الظروف الموضوعية والذاتية تغيرت كثيرا ، فالتفوق العسكري والتقني أصبح لصالح صنعاء إضافة إلى قوة الدعم الدولي لهم وتراخي التحالف في حسم الحرب أفرز واقعا جديدا أجبر الرياض على القبول بشروط الحوثي لإيقاف إطلاق النار بين الطرفين .

وبرغم عدم جدية السعودية في دعم حقيقي للجنوب إلا أن الجبهات الجنوبية استمرت مشتعلة ولاتزال في رسالة مفادها أن الملفات متعددة و النتائج كذلك ، وهذا يدل على أن القضية الجنوبية وإن تم تجاوزها مؤقتا إلا أنها ستعود لصدارة المشهد ولو بعد حين .

زر الذهاب إلى الأعلى