مجازر وجرائم يمنية لاتسقط بالتقادم ..« قصف المعجلة» تعاون أمريكي عفاشي.

كريترنيوز/ تقرير/ عبدالله قردع
ليست هي الجريمة الوحيدة المرتكبة من قبل نظام صنعاء في حق الجنوبيين، بل أن جرائمه لا تعد ولاتحصى ولا تسقط بالتقادم، ولكن المميز فيها أنها تمت عبر قوات أمريكية، والسؤال البديهي الذي يطرح نفسه هو كيف استطاع الهالك عفاش استخدام القوات الأميركية أداة بيده لضرب الجنوبيين، ولماذا سكت البيت الأبيض عندما علم أن الهالك عفاش قد استدرجه وورطه في جريمة بشعة ضد الإنسانية في الجنوب؟ أين الإنسانية التي يتشدق بها الأميركان ويدعون أنهم رعاتها؟ وعن أي إنسانية تتحدث تقاريرهم السنوية؟
أين موقع قضية أطفال المعجلة من التقارير السنوية الصادرة عن البيت الأبيض شرطي العالم والراعي الأول لحقوق الإنسان وللحريات حول العالم؟ وكذا التقارير السنوية الصادرة عن منظمة العفو الدولية المتعلقة بتقييم حالة حقوق الإنسان في العالم؟ أم أن أطفال المعجلة حالة استثنائية أم أنهم يعيشون في كوكب آخر بعيداً عن الكرة الأرضية؟
عفاش استخدم الاميركان لضرب خصومه السياسيين في الجنوب :
رغم مرور 14 سنة على ارتكابها إلا أنها لاتزال حية في الذاكرة ولايزال أكثر من 50 قبر وقرية مدمرة عن بكرة أبيها شهود عيان على هول ما حدث فجر يوم الخميس الموافق 17 ديسمبر 2009م في قرية المعجلة مديرية المحفد محافظة أبين. مجزرة راح ضحيتها أطفال ونساء إبادة جماعية لأسر بأكملها،
كانت ضربة أمريكية ولكن بإيعاز وبمعلومات استخباراتية مغلوطة أعطاها نظام صنعاء للأميركان ، ولم يكن الهدف منها محاربة الإرهاب ولكن لتأديب وقمع الجنوبيين وثنيهم عن قضيتهم السياسية العادلة، ولإخماد ثورة سعيد صالح الشحتور المسلحة التي انطلقت من المحفد مطلع العام 2007م ضد المحتل اليمني وطالبته بالرحيل عن أرض الجنوب ،
أرواح الجنوبيين رخيصة في نظر نظام صنعاء ، بل مجرد قرابين يتقرب بها إلى البيت الأبيض، وكانت مجزرة المعجلة رسالة من الهالك علي عبدالله عفاش وأركان نظامه الفاشي للجنوبيين مفادها من يخرج عن بيت الطاعة مصيره سيكون هكذا ،
ووصف موقع ويكيبيديا العالمي الضربة الأميركية بأنها قصفت على معسكر تدريب مزعوم في قرية المعجلة بمديرية المحفد بمحافظة أبين.
وأضاف : لقد قتل فيها 41 من السكان المدنيين بينهم 14 من النساء و21 طفلاً ، وقالت إيه بي سي نيوز إن صواريخ كروز الأمريكية كانت جزءا من هذه الغارات، حيث قامت بوارج أمريكية بقصفها بصواريخ كروز من نوع توماهوك كروز BGM – 109D أطلقت في الساعة السادسة من صباح يوم الخميس ال30 من ذي الحجة 1430 هـ، الموافق ال17 من ديسمبر 2009م
نفت الولايات المتحدة أنها شاركت في هذه الغارة على الرغم من وجود الأدلة من «منظمة العفو الدولية». وقال فيليب لوثر نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية : إن مجزرة المعجلة هي جزء من الحرب على القاعدة في اليمن،
وبحسب مختصين قالوا إن توجيه ضربة عسكرية من هذا النوع ضد مسلحين مزعومين من دون محاولة اعتقالهم هو على الأقل غير قانوني، كما أن حقيقة أن الكثير من الضحايا كانوا من النساء والأطفال يُعد مؤشراً على أن الهجوم كان في الحقيقة غير مسؤول بتاتاً ولا سيما على ضوء احتمال استخدام الذخائر العنقودية ، وبحسب نفس المصدر قال : إن الحكومة اليمنية قالت إن قواتها قامت بالعملية وحدها دون تدخل الولايات المتحدة، وفي بيان لمنظمة العفو الدولية قالت فيه إنه بعد أيام من الهجوم، ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية أن الحكومة الأمريكية هي من قامت بالضربة الجوية مستخدمة صواريخ كروز ، وذلك بناءا على أوامر رئاسية باستهداف اثنين من المواقع المزعومة لعناصر القاعدة في اليمن ،
وفي يونيو 2010، نشرت منظمة العفو الدولية صوراً لصاروخ كروز من طراز توماهوك من صنع الولايات المتحدة، يحمل ذخائر عنقودية. ويبدو أن الصور التٌقطت بالقرب من «المعجلة» عقب الضربة الجوية التي وقعت في ديسمبر 2009، كما زعمت المنظمة أن مثل تلك الصواريخ لم يكن يملكها في ذلك الوقت سوى القوات الأمريكية وأن القوات المسلحة اليمنية غير قادرة على استخدام مثل تلك الصواريخ على الأرجح.
وتابع نفس المصدر ولقد تأكدت تلك النتيجة عندما نشر موقع «ويكيليكس» برقية دبلوماسية أمريكية أكدت أن القوات الأمريكية نفذت ذلك الهجوم فعلاً، ولم يرد البنتاجون على طلب قدمته منظمة العفو الدولية للحصول على معلومات حول تورط القوات الأمريكية في الهجوم.
نظام صنعاء يقتل وينهب التعويضات :
وبحسب وسائل إعلام أكدت أن السلطات الأميركية صرفت مبلغ مليون دولار تعويضا لأسرة كل قتيل إلا أن نظام صنعاء استولى عليها،
وكانت صحيفة «أخبار اليوم» قد قالت حينها إنها حصلت على معلومات بأن مسؤولاً امريكياً زار اليمن بعد أسابيع من المجزرة وسلّم السلطات اليمنية شيكاً بمبالغ التعويضات على أن يقدم عن كل قتيل مبلغ مليون دولار (215 مليون يمني)، وإن الشيك سجل بأسم أحد أقرباء الرئيس السابق علي عبدالله صالح،
ووجه أهالي أسر ضحايا مجزرة المعجلة بمديرية المحفد عدة رسائل إلى جهات الاختصاص بتنفيذ كل ما جاء في توصيات مجلس النواب من خلال ما أقرته اللجنة البرلمانية أثناء نزولها عقب مجزرة المعجلة نهاية ديسمبر من العام 2009م. التي نصت على التعويض وإقامة مشاريع خدمية لمنطقة المعجلة والمناطق المجاورة لها من ميزانية العام 2010م إلا أنه لم ينفذ شيئا من تلك التوصيات أو القرارات حتى اللحظة.
عموما المال ليس أغلى من الأرواح البريئة التي أزهقت ، ولقد مرت 14 سنة على الفاجعة ، ولم تتحقق العدالة حتى الآن كما أن تلك الجريمة المروعة عكست الوجه القبيح الإجرامي لنظام صنعاء وكشفت نواياه الخبيثة المبيتة تجاه الجنوبيين، ويظل ملف القضية مفتوحا حتى ينال الظالمين جزاءهم الرادع ، فالحقوق والمظالم والدماء لاتسقط بالتقادم وعلى قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي المفوض الأمين من شعب الجنوب إدراجها ضمن أولوياته ووضعها على الطاولة الإقليمية والدولية في كل المناسبات ليعلم العالم حجم المأساة التي يكابدها شعب الجنوب مع محتل يمني إجرامي عديم الضمير والإنسانية.