التعليم التعويضي وأهميته لمساعدة الطلاب لخطر الضعف الإدراكي والتعليمي للطلبة

كريترنيوز / تقرير / حنان فضل
كان التعليم في الجنوب سابقا يضرب به الأمثال وعلينا أن نتذكر سوياً كيف كان التعليم قبل الوحدة اليمنية والذي كان هناك قانون يطبق على أرض الواقع وهو مجانية التعليم في الجنوب ، مما ساهم في ازدهار العقول آنذاك وتميزت العاصمة عدن بكوادرها المتألقة في جميع المجالات وهذا بسبب وجود قوانين تنفذ للنهوض بالتعليم (مجانية التعليم).
ولكن بعد الوحدة اليمنية كل شيء تبخر وكأنها أحلام اليقظة ، وتم سلبها من الواقع لينهض المجتمع الجنوبي على واقع مخيف تتغير أحداثه إلى الأسوأ حتى وصل إلى تدهور العملية التعليمية وتهميش كل ما يخص الجانب التربوي والتعليمي.
متى تأسس التعليم التعويضي ؟
تأسست إدارة التعليم التعويضي بعام 2017م بعد الحرب وكان الهدف منها عودة الطلاب إلى المدارس وبالذات الطلاب والتلاميذ الذين يعانون من ضعف الإدراك التعليمي والمتسربين لأي سبب كان والتعليم التعويضي هو تعليم مرن يعتمد على دعم المنظمات في تمويل هذا البرنامج وتحديد مدى البرنامج ، وكذلك متابعة مدى التنفيذ وكل الأمور الفنية الخاصة بإنجاح هذا البرنامج ومن خلال استحداث إدارات التعليم التعويضي ، فإن العاصمة عدن كانت السباقة بتفعيل الإدارة ومتابعة العمل ، وهذا يعود إلى القيادة التربوية التي أولت لهذا البرنامج كل الاهتمام.
ومن خلال المتابعة لجميع البرامج واهتمام القيادة التربوية للبرنامج لوحظ نجاح المشاريع بمديريات العاصمة عدن واستمرارية برامج التعليم التعويضي لما حققته من إنجاز.
وفي يوم الأحد 4فبراير 2024م تم افتتاح مركز التعليم التعويضي بمجمع الممدارة التربوي في مديرية الشيخ عثمان بالعاصمة عدن، حيث أكدت الأستاذة عواطف اليافعي على أهمية مواصلة التعليم الفتاة لأثره الكبير في تربية الأجيال ، فالأم مدرسة إذا صلحت صلح المجتمع.
وأضافت أن هذا المركز هو فرصة اتيحت للفتيات اللاتي منعتهن الظروف من مواصلة تعليمهن ويجب عليهن ألا يتركوها ويستثمروها لبناء مستقبلهن حتى مواصلة تعليمهن الجامعي.
وقال الأستاذ التربوي فيدل عبدالله محمد البشيري :
يكتسب التعليم بشكل عام أهمية كبيرة في حياة الشعوب والمجتمعات لأنه يعتبر الركيزة الأساسية في بنائها وتقدمها وتطورها، لذلك تجد الحكومات في أغلب دول العالم تضع التعليم في أعلى هرم أولوياتها ، وتسخر لذلك الموازنات الكافية لتمويل المشروعات التعليمية ووضع الخطط والبرامج المتنوعة لتطوير وتأهيل الكوادر ، وبرامج الدعم النفسي للطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم خدمات التعليم التعويضية لمساعدة فئات الأطفال الذين يعانون من مشاكل نفسية وإعاقات عقلية وأمراض تجعلهم معرضين لخطر ضعف الإدراك وصعوبة الفهم ، لذلك يتم وضع برامج تحفيزية للطفل المتلقي تساعدهم على تجاوز تلك الصعوبات وبالتالي ادماجهم في محيطهم وإلحاقهم بركب التفوق أسوة بزملائهم.
ومع ذلك يكتسب التعليم التعويضي أهمية قصوى لدى الكثير من المجتمعات سواء حكومات أو الأسر ، لأنه يستهدف فئات الأطفال من ذوي مشاكل الضعف الإدراكي حتى لا تتفشى وتستفحل وتنشئ مجتمعات ذو إعاقات وعاهات.
ما يحز في النفس ، ما يعانيه ويتعرض له الأطفال من مخاطر ومشاكل وأمراض وعاهات ، نتيجة طبيعية أفرزتها الحرب أضف إلى ذلك غياب برامج الدعم النفسي وخدمات الرعاية النفسية ، وكذا انعدام مراكز التأهيل وقلة الكادر المتخصص وضعف الجانب التوعوي في هذا الإطار.
فإذا كانت المدارس الحكومية تعاني والكادر التربوي يعاني والأسرة تعاني والبيئة المحيطة مدمرة. فإن النتيجة الطبيعية هي انخفاض وتدني جودة التعليم بصورة شاملة وتكون هذه الفئة هي الأكثر عرضة لخطر الضعف الإدراكي والتي يجب أن تتوجه الجهود وتسخر الإمكانات لدعم وتأهيل المؤسسات التعليمية وكادرها المسلوب في حقوقه وإنشاء مراكز تأهيل لفئة الأطفال تلك في كل مدرسة ، مالم فإن خطر الضعف الإدراكي سيصيب الكل.
فيما أشارت الأستاذة التربوية نادرة حنبلة بالقول :
التعليم التعويضي كما أفهمه هو محاولات لرفع إدراك الطالب ليواكب زملاءه من الطلاب المتقدمين علميا وهو برنامج أثبت نجاحه في كثير من الأحيان لما له من أهمية نظرا لما شاب العملية التعليمية من قصور في نواح عدة توجه بعض النشطاء من المعلمين أو أولي الأمر لبدل جهد ، وإعطاء الوقت والتصميم لإدراج مجموعة من الطلاب لم تسعفهم مداركهم لسبب من الأسباب وبدل الجهد في رفع مستواهم التعليمي في ناحية القصور الذي يعانوه وأثبتت الدراسات العملية من تجارب عديدة أن بعضا من الطلاب ذوي المستويات المتدنية تمكنوا من الالتحاق بأقرانهم من الطلاب ، وهذا يعني أنه لايوجد متلق فاشل أو غير ذكي ، ولكن يوجد عمل فاشل أو ظروف لم تمكن هؤلاء من النجاح ،مدارسنا اليوم تفتقر لإنجازات مثل هذه مع وصول الكثير من طلابنا إلى مستويات قياسية من الجهل والأمية.
في الآونة الأخيرة ظهرت بوادر جيدة لبعض المدارس التي أقامت برامج تقوية هدفها تنمية مدارك الطلبة العلمية في بواطن القصور التي يعانيها الطالب وفعلا كانت بشائر مسرة في التقدم العلمي لبعض الطلاب.
اتمنى من أولي الأمر التقاط مثل هذه الفرص لتعميمها على مدارسنا ووضع جدولة لذلك الأمل كل الأمل أن ينبثق جيل يستطيع النجاح وبناء مستقبل للبلاد.