رسالة طفلة لصاحب الظل الطويل

خاطرة : أمل نجيب المشولي
عزيزي صاحب الظل الطويل،
أخبرني بربك مابال هذا العالم يئن،
من الذي أوجعه، من تركه يعاني وينحني ألماً،
مابال السماء تكتظ بأرواح الصغار، والأرض تزهر بجثث الأبرياء،
إني أرى عالما مليئا بالمآسي، يعاني كل أنواع القهر،
أين يختبئ الضمير،!
إلى أين ذهب السلام،؟
هل انعدم الأمان،!
أسئلة كثيرة تجوب في مخيلتي،
يا صاحب الظل الطويل،
تعال وانتظر إلى العالم من خلف تلك النافذة،
انظر كيف باتت البيوت مدمرة، والأرواح مبعثرة،
أنظر إلى تلك الأم التي تنتحب أرواح أطفالها، ودمار دراها، وذلك الشايب الذي يذرف دموع العجز،
والأب الذي هرمت روحه لرؤية أسرته تلتجئ خلف ظل الأشجار،
وكأنها تقول لها هاك جذعي اختبئ خلفه ، فأنا أحن عليكم من البشرية،
يفترشون الأرض ويلتحفون السماء،
عزيزي ياصاحب الظل الطويل.
هل تعلم أن القلوب باتت قاسية والماء نزل باردا ،
هل تعلم بأن الشوارع أصبحت موحشة،والأزقة مغلقة، الفراغ بات مخيفا ،
تمزق الفؤاد حزناً، وتكبلت الأيادي ذلاً،
أروحنا الصغيرة باتت أعمارها مايقارب التسعين عاماً، شابت بنا الحروب، وغدت أحلامنا كتلك الجثث المدفونة تحت الركام، منغمسة بدماء الرحيل،
تشردت المشاعر وباتت الأحاسيس متصلبة،
أضعنا الطريق ،
هل تعلم أين يختبئ الدفئ ؟
أخبرهم متى تُخمد نيران الحرب، ويحين الانتصار، متى نقتبس نوراً من قناديل الأمل، لتضيء لنا ديجوراً بات طويلاً وسرمدياً.
متى نعانق الحرية.