آداب وفنون

خديعةٌ مُهلكة

خاطرة: ريم محمد درويش

الضحك يداعب شفتيّ، والدوران يُطوف بي، كدت ارتطم بالأريكة عندما هاتفني روش وقال : غداً، سآتي أنا وعائلتي لخطبتنا.
سنواتٌ من الانتظار، تتحوّل فجأةً إلى فرحةٍ عارمة، أخيراً سيتحقق حلمي، وأصبح رفيقة درب من أحبّ قلبي.

لم أُغمض جفني تلك الليلة، خوفاً من أن يفوتني شيءٌ من لحظاتِ السعادةِ الطافحةِ حولي، شعرتُ وكأنّ الوقتَ قد توقف، والساعةَ لا تُحرّك عقاربها، وكأنّ يومَ غدٍ لن يأتي أبدًا.

مزيجٌ من المشاعرِ يتصارع في داخلي: سعادةٌ عارمة، قلقٌ خافت، وخوفٌ من المجهول ولم أعد أُطيق الصبر، فاستسلمتُ للنومِ.

رنّ المنبه يُعلن عن يومِ الفرحِ المنتظر استيقظتُ كالفراشةِ، أرفرفُ بين أهلي وإخوتي، فرحًة غامرة تُحيطُ بي.

حتى السماء شاركتنا سعادتنا بغيومها الباردة ونسماتها العليلة، مضى الوقتُ بسرعةٍ، وأتذكر حينها كنّا جميعًا سعداء ومستعدّين للقائِ روش وعائلته.
فمرّت ساعةٌ على الموعدِ المحدّد، ولم يأتوا
بدأت ملامحُ القلقِ تظهرُ على وجهي وهاتفتُ روش، لكنّه لم يُجب.

أفكارٌ مُخيفةٌ تقتحم ذهني: ماذا لو أصاب روش أيّ مكروه؟!

ومرّ المزيدُ من الوقت، وتوسّلتُ لأبي بأن يذهب ويبحث عنه فكنتُ غاضبةً وخائفة في نفسِ الوقت.

فجأةً، رنّ هاتفي، وكان روش هو المتصل.

أوقفتُ أبي فرحًا، وقلتُ له: “انتظر يا أبي، ها هو روش يتصلُ بي.”

أجبتُ على الهاتف، مُتلهّفةً لسماعِ صوته، مُتوقّعةً سماع تفسيرٍ لغيابه، لكنّه فاجأني بكلماتٍ جافةٍ وباردة: “أنا آسف، نحن لم نعد لبعض بعد الآن، لأن عائلتي لم تُرضى بك، واتمنى لك حياة سعيدة”.

هل كلمة “أسف” تُجدي نفعًا بعد أن انطفأتْ روحُ شخصٍ كانتْ للتوّ متوهّجة؟!

لقد مرّ عامان، وفؤادي ما زال يرتعدُ من فكرة الانغماس في مشاعر جديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى