الرئيسيةتقارير وحوارات

تعطيل مؤسساتها والاستعاضة عنها بشركات خاصة ومنظمات ومراكز إغاثة خارجية .. إلى متى يستمر تغييب الدولة في الجنوب؟

 

كريترنيوز /صحيفة سمانيوز / تقرير

يرى محللون أن الدولة في الجنوب تمر بحالة تغييب ممنهج من خلال تعطيل عمل أغلب مؤسساتها الخدمية والاقتصادية خصوصًا الإيرادية المرتبطة مباشرةً بحياة المواطن كمصفاة عدن ومنشأة بلحاف الغازية بمحافظة شبوة والقطاعات النفطية والغازية والبنك المركزي وغيرها ، والاستعاضة عنها بمؤسسات وشركات خاصة وبمنظمات ومراكز إغاثة خارجية ، وباتت حياة المواطن الجنوبي سواءً أكان مسؤولاً كبيراً أو موظفاً مدنياً أو سياسياً أو عسكرياً أو أمنياً أو تاجرا مرهونة بما يتكرم ويجود به الخارج عليه من مكرمات عينية أو مالية شهرية وودائع بنكية سنوية مايجعله مسلوب الكرامة والإرادة خاضعا منقادا لأرباب نعمته الذين باتوا يتحكمون بكل شيء تقريباً.

كما أن المناصب السيادية كرئاسة الدولة والخارجية والبنك المركزي ليس لديها القدرة على اتخاذ قرارات بمعزل عن الخارج أو بالأصح ليس لديها صلاحيات سيادية كاملة . وباتت عملية تغييب وإسقاط الدولة تسير بطريقة ممنهجة مكتملة الأركان.

 

تمسك الإقليم بشرعية ضعيفة جوفاء :

 

وبحسب محللين ليس من مصلحة أطراف خارجية أن تتمتع أو تحظى الأطراف المحلية الحاملة للشرعية الدولية القابعين في الجنوب بالقوة والنفوذ على الأرض، بل يخدم الخارج هو شرعية مفككة ضعيفة يسهل تحريكها والسيطرة عليها أو إزاحتها واستبدالها بأخرى إذا انتهى دورها أو سارت عكس ما يملي عليها.

 

لقد باتت الشرعية اليمنية مجرد عصاء بيد الخارج مسلطة على الجنوب ، ولعبت دورا كبيرا في ضياع الدولة في الجنوب وفي تثبيت سلطة الأمر الواقع الحوثية اليمن، والعجيب أن شخصيات يمنية كبيرة ارتضت لنفسها أن تكون مجرد دمى بأيدي الخارج.

 

إسقاط البنود السيادية للدولة :

 

توالت عملية تعطيل مؤسسات الدولة تدريجياً بالاستحواذ الخارجي على قرارها السياسي ، وتعطيل الإيرادات والتحكم في المؤسسات الخدمية وصولاً إلى التحكم في رواتب موظفيها وإيقاف خدمة البريد .

تم إسقاط رواتب قيادات الدولة والموظفين عموما مدنيين وعسكريين من البند السيادي المرتبط بمبيعات النفط إلى بند المساعدات والودائع البنكية الخارجية وباتت رواتب الموظفين مرتبطة بزمان ومكان وصول المساعدات الخارجية تصرف عبر محلات وشركات الصرافة الخاصة للأسف تم تعطيل عمل مكاتب البريد في الجنوب ذاك الصرح العريق الذي يضم الآلاف من الموظفين.

وأثار القرار الذي اتخذه وزير المالية سالم بن بريك بتحويل كافة رواتب موظفي الجهاز الحكومي ومؤسسات الدولة إلى محلات الصرافة جدلاً واسع النطاق.

ويرى مراقبون أن هذا القرار سينهي آخر ماتبقى للدولة من حضور. ويمنح هذا القرار غير المبرر محلات الصرافة عمولات بمئات الملايين من الريالات وهي عمولات كانت تذهب في الغالب لصالح هيئة البريد ومؤسسات الدولة.

 

انهيار لم تشهده الجنوب في عهد عفاش :

 

مارس الهالك عفاش سياسات قذرة ضد الجنوبيين قامت على أساس الضم والإلحاق و(خليك في البيت). عطَّل أغلب مصانعها ومؤسساتها وسن قانون الخصخصة لما تبقى منها. ولكن الحاصل والممارس اليوم ضد الجنوب فاق ما فعله عفاش بكثير فساد وتدمير تدريجي ممنهج طال كل شيء ، تجاوز جميع الخطوط الحمراء .

 

المجلس الانتقالي الجنوبي وخطوات مرجوة :

 

تتوجه أنظار الجنوبيين إلى المجلس الانتقالي الجنوبي سيما أنه يحظى بقيادات مخلصة شجاعة رجالات دولة. اكتسبت الشرعية والتفويض من شعب الجنوب يتعشم الشارع الجنوبي خيراً فيهم ويتطلع في أن تتخذ خطوات جريئة تنقذ مايمكن انقاذه، تعيد تفعيل عمل المؤسسات الجنوبية المعطلة وتعيد للكادر الجنوبي هيبته وكرامته وحقوقه المالية المسلوبة، ومحو ثقافة الفساد بكافة أشكاله وتفعيل دور أجهزة الرقابة والمحاسبة و النيابة العامة والقضاء كسلطتين فوق كل السلطات تعيد الاعتبار لسلطة النظام والقانون وإقامة العدل والمساواة في الحقوق والواجبات الذي يُعد أهم ركيزة تقوم عليها الدولة. ولن يتحقق ذلك في ظل الشراكة مع أطراف يمنية، لن يتحقق في ظل التنازع على السلطة والارتهان للخارج. لن يتحقق إلا باتخاذ خطوات شجاعة بإعلان الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية للجنوب.

زر الذهاب إلى الأعلى