مقالات وآراء

بعد ما يوقع الفأس بالرأس.

بقلم: نادرة عبد القدوس

نحن في بلد معروف بتجاهل المسؤولين الحكوميين لحياة الناس ولا يكترثون بأوضاعهم المعيشية ولا نرى مسؤولاً يتفقد مستوى أداء المؤسسات الحكومية ومستوى حضور وأداء الموظفين والموظفات فيها ومتابعة خدمات وقضايا المواطنين العالقة.

ما تتعرض له عدن من مآسٍ وكوارث، مؤخراً، لهي نتاج إهمال وعدم اهتمام الحكومة بحياة المواطنين الذين يعيش معظمهم حياة الكفاف والبؤس الذي لم تشهدها عدن في تاريخها وهي المعروفة بأرض الخير والرزق الوفير، رغم صغر مساحتها التي تحيط بها الجبال والبحر وهذا هو سر جمال المدينة وعراقتها ووفرة خيرها، حتى أسماها الإغريق، قديماً، العربية السعيدة، أما الرحالة العرب؛ فأسموها حسناء الشرق، كما أطلق عليها أهلها لقباً، ملخِصاً كينونتها وهو (أم المساكين). وتقول مصادر تاريخية، أن ما يلجأ إليها طالب الرزق، إلا ويجده في حضنها، فيجد ضالته ويشبع من خيرها؛ فيستوطنها ولا يفكر في مغادرتها، وهكذا تكاثرت الأجناس البشرية في عدن باختلاف الديانات والثقافات؛ فتلاقحت لتشكل النسيج الاجتماعي الذي تفردت به عدن عن غيرها من مدن العالم؛ فأصبحت من المدن الكونية العالمية (الكوزموبوليتية) التي يعيش أهلها بسلام وأمن، رغم اختلاف الديانات والمعتقدات الفكرية والطائفية والثقافات الاجتماعية، لكنهم يجتمعون على حب أمهم، مدينتهم، ولا أرض لهم سواها.

افتقدت عدن لتلك السمة التي عُرفت بها على مدى القرون الماضية، منذ أكثر من خمسة عقود، بسبب المتغيرات السياسية التي اثرت على حياتها الاجتماعية، بهذا القدر او ذاك. لكن لم تشهد المدينة منعطفاً تاريخياً سيئاً، كما شهدته عام ١٩٩٤م وما تلى ذلك العام من كوارث، حتى كان آخرها، الحريق الذي شبّ في محطة تعبئة الغاز المنزلي، في المنصورة، مساء الجمعة الماضية. وليست تلك الحادثة الأولى؛ فقد حدثت قبلها في محطات أخرى، حتى وإن كانت خسائرها قليلة، إلا أنها كارثة إنسانية، إذ أن إنساناً يموت في حادث نتيجة إهمال؛ فهي كارثة إنسانية ومأساة، يجب التحقيق ومحاسبة المتسبب فيها ومعاقبته. في بلدان تحكمها القوانين التي يتساوى أمامها المواطنون، يقدم المسؤولون في الحكومة، استقالاتهم، في حال حدثت الكارثة الشبيهة بكارثة الجمعة في عدن، ذلك لأن المسؤول الحكومي هناك، يعتبر خادم لدى المواطن والمنصب الحكومي ما هو إلا تكليف وليس تشريفاً وليس للهبر والنهب والتعالي والاستكبار والغطرسة وتحقيق مصلحة شخصية، إنما هنا؛ فالمسؤول الحكومي، من أعلى الهرم إلى قاعدته، يحاط بسياج بشري مسلح، يمنع رؤيته والاقتراب منه ويمنعه من رؤية المواطنين واستقبالهم في صومعته في برجه العاجي الزائل، طال الزمن أو قصر؛ ففرعون مات غريقاً في لحظة لم يحسب لها أي حساب وكذلك أيضاً، كان مصير فراعنة كل العصور، على مدى التاريخ وحتى اليوم.

حريق المنصورة، لم يكن الأول ولن يكون الأخير، لأن السلطة المحلية، ممثلة الحكومة، لم تعالج الأسباب، قبل وقوع الكوارث، رغم أن شكاوى المواطنين كانت تصل إلى آذانها ولكنها كانت تضع فيها وقراً. وهناك الكثير من التحذيرات والشكاوى من قبل المواطنين، في أمور عديدة تتعلق بسلامة وأمن المجتمع والتي تعتبر قنابل موقوتة، إذا لم تتخذ الاجراءات الفورية لحلها؛ فإن نتائجها ستكون وخيمة على حاضر ومستقبل مدينة عدن وعلى أهلها، كعاصمة للجنوب القادم.

زر الذهاب إلى الأعلى