“شي يبتسم”.. لقطات تكشف جانبا خفيا من حياة الرئيس الصيني

كريترنيوز / القاهرة الإخبارية – مازن إسلام
في مشهد غير مألوف لواحد من أكثر زعماء العالم تحفظًا، ظهر الرئيس الصيني شي جين بينج خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ “أبيك” في كوريا الجنوبية، بابتسامة عريضة ومزاح عفوي، في صور ومقاطع فيديو نادرة تخالف الصورة الجادة التي لطالما رسمتها له وسائل الإعلام الصينية الرسمية طوال سنوات حكمه الاثنتي عشرة.
فعادة ما يُنظر إلى “شي” على أنه رجل صارم لا يتسامح مع الهفوات، بنى سمعته كأقوى زعيم شيوعي منذ ماو تسي تونج على مزيج من الانضباط ومنع الفساد. غير أن الصور التي نشرها البيت الأبيض مؤخرًا أظهرت وجهًا آخر للزعيم الصيني – وجهًا أكثر إنسانية، فيه قدر من الدعابة والارتجال، بحسب شبكة “سي إن إن” الأمريكية.
ابتسامات نادرة في قمة “أبيك”
في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية، التقى شي جين بينج بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماع ثنائي أثار اهتمام العالم، وسط توترات اقتصادية حادة بين أكبر اقتصادين في العالم. وكانت التوقعات تتركز على الملفات الشائكة من فول الصويا والفنتانيل إلى المعادن النادرة ورقائق الكمبيوتر المتقدمة، بحسب صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست”.
لكن بعيدًا عن أجواء المباحثات المتوترة، أظهرت الصور التي نشرها البيت الأبيض لحظات دافئة بين الزعيمين؛ إذ ظهر ترامب في إحدى الصور وهو يمد ذراعه على الطاولة ليري شي ورقة غير معروفة المحتوى، فيما بدا “شي” مبتسمًا بعفوية، وعيناه مغمضتان، وبجانبه وزير خارجيته وانج يي يضحك هو الآخر.
ورغم أن ترتيب الصور الزمني لم يُعرف بدقة، إلا أن هذه اللقطات النادرة التقطت جانبًا غير مألوف من شي جين بينج، نادرًا ما يُرى في الإعلام الصيني الخاضع لرقابة مشددة.
مزاح دبلوماسي في سول
بعد يومين فقط من لقائه ترامب، ظهر شي جين بينج في موقف آخر لافت، إذ تبادل الهدايا مع رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونجج في مقطع فيديو بثته وكالة “رويترز”. قدم لي للرئيس الصيني لوحة خشبية للعبة الشطرنج التقليدية “جو”، فيما أهدى شي وزوجته هاتفين من إنتاج شركة “شاومي” الصينية، التي صُنعت شاشاتها في كوريا الجنوبية، موطن عملاقي التكنولوجيا “سامسونج” و”إل جي”.
ضحك الحضور عندما سأل “لي” مازحًا: “كيف هو أمن الاتصالات؟”، فأجابه “شي” ضاحكًا: “يمكنك التحقق مما إذا كان هناك باب خلفي أم لا؟”.
حملت جملته الارتجالية تلميحًا واضحًا إلى الجدل الدائر حول أمن الأجهزة الصينية، إذ يتخوف الغرب منذ سنوات من “الأبواب الخلفية” في البرمجيات والأجهزة التي قد تتيح للحكومات التجسس والوصول إلى بيانات المستخدمين، بحسب “سي إن إن” .
بين الصرامة والمرح
وفي الداخل الصيني، يظهر شي جين بينج دائمًا بوجه صارم، سواء في اجتماعات الحزب الشيوعي أو أثناء إشرافه على العروض العسكرية، مرتديًا بذلة “ماو تسي تونج” الرمادية رمز السلطة والانضباط الثوري. لكن خلف تلك الصورة الرسمية المرسومة بعناية، يبدو أن الزعيم الصيني لا يخلو من حس الدعابة في لحظات نادرة. فقد ظهر خلال قمة “أبيك” أكثر استرخاءً، مبتسمًا، وربما أكثر قربًا من نظرائه الأجانب.
ويستحضر بعض الصينيين اليوم شخصية الرئيس الأسبق جيانج تسه مين (1993-2003)، الذي اشتهر بخفة ظله وولعه بالثقافة الغربية واستعداده لممازحة الصحفيين أمام الكاميرات.
أما شي، فقد اختار طريقًا مختلفًا تمامًا وهو التحكم الصارم في صورته العامة، وتشديد الرقابة على الإعلام، وإبقاء النقاش السياسي داخل الحزب في دائرة مغلقة لا يطلع عليها الجمهور حتى أبسط الإشارات أو الكلمات التي يستخدمها في خطاباته تفكك بعناية من قبل المحللين، بحثًا عن دلالات خفية حول سياسات الصين المقبلة — وهو ما يعكس طبيعة السرية التي تحيط بدوائر الحكم في بكين، وفق تقرير “سي إن إن”.