“تصريحات الزنداني”.. جرس انذار أم إقرار حكومي رسمي تجاه قضية شعب الجنوب؟

كريترنيوز / تقرير
وزارة الخارجية والمغتربين اليمنية هي إحدى الوزارات (السيادية) بحكومة المناصفة اليمنية، وهي المعبر عن سياسات البلد الخارجية و المسئولة عنها. وكذا حماية مصالح الدولة ومصالح المواطنين اليمنيين بالخارج، فضلاً عن تمثيل الدولة لدى الدول الأخرى والمنظمات الدولية وغالباً تكون حاضرة بالمحافل الدولية المهمة.
مؤخراً أثارت التصريحات التي أدلى بها وزير خارجية الشرعية اليمنية المحسوب على الجنوبيين الاستاذ شائع محسن الزنداني المعين من قبل الدكتور رشاد العليمي في 26 مارس 2024، جدلا واسعا بالاوساط الجنوبية.
فالبعض اعتبر تصريحاته رسالة سياسية ذكية جاءت في التوقيت المناسب كـ تنبيه و تحذير للجنوبيين من مخطط يمني اقليمي وشيك يحاك في الخفاء بعواصم بعض دول الجوار ضد القضية الجنوبية، جرس إنذار لما في الكواليس البعيدة يدار تحديداً في العاصمة العمانية مسقط التي تحتضن حالياً مباحثات سلام حوثية سعودية،
مشيرين إلى ان الهدف من تصريحات الزنداني هو تنبيه و حث الجنوبيين على اتخاذ موقف استباقي حازم، لا سيما تلك المباحثات لم تستوعب قضية شعب الجنوب، وان مشروع الجنوبيين التحرري او فك ارتباط الجنوب عن اليمن غير وارد ولم يشار إليه في بنود التسويات السياسية اليمنية اقليمية.
فيما اعتبره آخرون إقرار حكومي رسمي تجاه القضية الجنوبية ؟
حقيقة ما يدار في الكواليس السياسية البعيدة:
فيما اعتبر آخرون ان الوزير الزنداني لم يأتِ بجديد من فراغ، بل كشف حقيقة كانت تُتداول في الكواليس السياسية البعيدة عن اسماع الجنوبيين وبين الأشقاء في الخليج منذ فترة، وهي أن ملف فك ارتباط الجنوب عن اليمن ليس مطروحًا على الطاولة بالشكل الذي يروّج له بعض قيادات الانتقالي.
لافتين الى ان الزنداني كسر حاجز الصمت وفضح ما كان يُدار خلف الأبواب المغلقة، لذلك جاء الهجوم عليه ليس رفضًا لتصريحه، بل خوفًا من الحقيقة التي أخرجها إلى العلن، وأربكت رواية الانتقالي التي بُنيت على الوهم والتغرير بالأنصار.
إن من أراد أن يرد على الزنداني فليقدّم وثائق رسمية وملفات سياسية تُثبت عكس ما قال، لا شعارات إعلامية ولا بيانات غاضبة لا تسمن ولا تغني من جوع. فمرحلة المزايدات قد ولّت، والواقع الإقليمي اليوم لا يتعامل مع العواطف بل مع الحقائق والمصالح.
الزنداني لم يخسر سياسيًا، بل سجل موقفًا وطنيًا جريئًا في لحظة حساسة، حين اختار أن يقول ما يُقال في الغرف المغلقة على الملأ، ليعيد النقاش إلى مساره الواقعي ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم.
فمن أراد الدفاع عن مشروعه، فليدافع بالأدلة والمنطق، لا بالصوت العالي ولا بالتحريض الإعلامي.
محنة الجنوبيين استثمرها آخرون:
الاعلامي الاستاذ ياسر محمد الأعسم خط منشور بتاريخ 2025/11/6 شبه محنة الجنوبيين بالدجاجة التي تبيض ذهباً ليستفيد منها وليستثمرها اخرون، قائلاً:
عندما تمتلئ المقابر بأشرف وأشجع الرجال، وتمتلئ الأوطان بالأنذال، يصبح مصير الشعوب سلعة تباع بالوكالة على طاولة رخيصة.
فشلت كل محاولاتنا في الخروج من النفق، وربما ما نعده محنة، يراه بعضهم دجاجة تبيض ذهباً.
وتابع قائلاً: استنكر “الانتقالي” تصريحات الوزير د. شائع الزنداني ، واعتبروها انحرافاً عن مسار التوافق والشراكة، وطعنة خيانة لمشروعهم والقضية.
نظن أن وضعهم محرج ومؤلم، وأن تنديدهم محاولة للتبرؤ ليس من موقفه فحسب، بل ربما من الزنداني نفسه، ومن ضالعيّته وحتى جنوبيّته.
والحقيقة أنهم هم من حسبوه علينا، وورطونا به، وهو بضاعتهم قد ردت إليهم في أتعس صورة.
قبل أن تلوموا الزنداني، لوموا أنفسكم بعد أن بخستم رجالكم، وأزحتم أشرفهم وأشجعهم.
واستهجن الاعسم قائلاً: الوزير الزنداني واحد من الوزراء الجنوبيين الذين أتوا من رحم نظام عفّاش، وتلاميذ أحزابه، ومنهم كانوا مسربلين، وغابوا عن جبهات 2015.
اكتشفوا اليوم انقلابهم، وهم الذين كرّموهم ورشحوهم على حساب رجال عاشوا معنا مواقفنا الصعبة، وشاركونا حربنا وحزننا ونصرنا، ومؤمنين بقضيتنا ويشعرون بمعاناتنا، أمثال اللواء أحمد بن بريك، والشيخ عبدالرحمن شيخ، والمهندس عدنان الكاف، وغيرهم كثير.
واضاف قائلاً: إن الشك الذي كان يراودنا نكاد نراه اليوم يقيناً، فقد نصحناهم وحذرناهم أن القطار الذي تصرون على ركوبه – وربما دون شروط- سيعود بالجنوب إلى باب اليمن بلا ثمن.
وختم الاعسم قائلاً ؛ مساحة المناورة الخارجية تتلاشى، والخوف أنهم لا يملكون العودة إلى الداخل بعد أن أحرقوا كثيراً من الجسور وراءهم.
لملموا الشرعية المشردة وخيطوا نسيجنا بصميل، فكانت النتيجة أن الزنداني الثاني انسجم مع حلفائهم، وسيبيعوننا بالوكالة.
للحقيقة وجهٌ واحد؛
الزميل الأستاذ صلاح السقلدي قال في منشور :
المجلس الانتقالي الجنوبي استنكر تصريحات وزير الخارجية د. شايع محسن الزنداني التي نفى فيها ان تكون فكرة حل الدولتين باليمن مطروحة، وقال الانتقالي أنها تصريحات شخصية للوزير لا تمثل التوافق الجمعي بالحكومة. مؤكدا ان هناك تفاهمات لإقرار حل الدولتين وفقا لاتقافية ومشاورات الرياض وبرضاء دول التحالف، بحسب تاكيد الانتقالي ،داعيا الحكومة لتوضيح موقفها وأن تتبرأ من تلك التصريحات.
وتابع الاستاذ السقلدي قائلاً: الانتقالي يعرف جيدا
ان تلك التصريحات لم تكن شخصية أبدا بل اتت بصفة الوزير الرسمية كوزير لوزاراة الخارجية في الحكومة اليمنية التي يتشارك الانتقالي فيها الحُكم وتتسق كليا مع موقف التحالف بشأن موضوع الوحدة اليمنية ومع ما يعلنه التحالف من مواقف ومما يلتزام به من قرارات مجلس الأمن متعلقة بالحالة اليمنية.
ثم ان كانت تصريحاته شخصية ولا تمثل وزارة الخارجية ولا تعبر بالضرورة عن التوافق الجمعي بالحكومة فلماذا دعا الانتقالي الحكومة لرفضها والتنصل منها طالما وهي لاتمثلها ولا تعبر عن توافقاتها الجمعية ،وانها مجرد تصريحات تمثل صاحبها فحسب؟
واردف قائلاً: صراحة الوزير هذه كان يفترض أن تاتي من الانتقالي وإن كانت بطعم المُر فهي افضل من الكذب المعسول.
الانتقالي بحاجة لجردة حساب ومصارحة يراجع بها مواقفه وقراراته المضطربة وشراكته السياسية المعوقة ،و لم يكن بحاجة لبيان طويل عريض للرد على تصريحات الوزير ليثبت فيه ان هناك تفاهمات تتبنى فكرة حل الدولتين بل كان بوسعة بكل بساطة ان ينشر تلك التفاهات وبنودها ويميط عنها اللثام إن كان صادقا فيما يقوله ،وأين هي مخفية ومتى ومع من ابرمها ليدحض بها ما سواها،طالما والحديث عنها لم يعد سرا، وكذلك لتكون مصداقا لقوله إن كان فعلا صادقا ،وكان ثمة حل من هذا القبيل مطروحا،بدلا عن البحث عن شماعات يعلق عليها إخفاقاته وتحميل الغير وِزر شراكته الفاشلة وبدلاً من الخوف والتملص من مصارحة الناس بالحقائق كما هي. وكفى المؤمنين شر البيانات والتبريرات.
واسترسل قائلاً: الانتقالي استشاط غضبا من تصريحات الوزير واعتبرها تصريحات وحدوية تسيء للقضية الجنوبية ،مع إنه أي الانتقالي أكد في بيانه ان التحالف ايضا يؤيد فكرة حل الدولتين. لكن الانتقالي لم ينبس ببنت شفة تجاه مواقف وتصريحات التحالف وتصريحات قياداته ونخبه السياسية والإعلامية الخليجية التي تؤكد دائما إنها مع وحدة اليمن، كان آخرها بيان مجلس التعاون الخليجي قبل ايام اكد فيه على ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن وسيادة وسلامة أراضيه..فقد بلع الانتقالي لسانه كالعادة ولم يُصدر عنه تصريح ولا حتى تلميح.
وختم الاستاذ السقلدي منشوره قائلاً:
للمرة الألف يا حضرات نقول: الحل والعقد موجودان هناك في الرياض.
كيف نستثمر تصريحات الزنداني:
الاستاذ ابن الجفري اكد ان تصريحات الزنداني مباركة قائلاً:
والله وتالله إنها فعلا” تصريحات مباركة سماوية ارسلها الله لشعب الجنوب العظيم المظلوم والمطحون من شدة العقوبات الاقتصادية والسياسية التي تمارس عليه منذ 2015م من قبل الاحتلال اليمني القديم الجديد.
وتابع متسائلاً:
سؤال يطرح نفسه جنوباً :
بعد تصريحات وزير الخارجية الزنداني.
ماهي الإجراءات الشعبية والإعلامية الجنوبية التي من خلالها يتم استقلال تصريحات وزير الخارجية وتشيكل ضغط كبير على الانتقالي الجنوبي يدفع به إلى القيام بإجراءات سيادية ضرورية على الأرض تناقض تصريحات الوزير الزنداني.
هل يتجه الرأي العام الشعبي والإعلامي الجنوبي إلى الإعلان عن جعل صباح يوم 30 نوفمبر عيدا سعيدا لطرد الشرعية اليمنية الفاسدة من معاشيق وإعلان بيان رسمي من مكتب رشاد العليمي بأستقلالية القرار القيادي والإداري الجنوبي عن الشرعية اليمنية وإعلان السيطرة على جميع موارد ومصالح الدولة الجنوبية.
بدلاً من الصياح والياح على التواصل الاجتماعي الغير مجدي.
واختتم الجفري منشوره وبه نختم تقريرنا قائلاً: بأعتقادي إن تصريحات وزير الخارجية شائع الزنداني يجب ان تكون جرس الإنذار الذي نغير فيه الواقع المزري الذي نعيشه في الجنوب العربي منذ عقد من الزمان.