عربية

غزة.. ماذا عن اليوم التالي لقرار مجلس الأمن؟

كريترنيوز/ متابعات/ البيان /محمد الرنتيسي

 

لا يحتاج الأمر إلى كثير تمعن لمعرفة ما ستؤول إليه الأوضاع في قطاع غزة، بعد أن تبين الخيط الأبيض من الأسود فيما يخص قرار مجلس الأمن الدولي، فمجلس السلام الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الذي سيدير شؤون غزة.

ومن المرجح أن يضم رؤساء دول وحكومات. ووفق مصادر في البيت الأبيض، فإن الخطوات القادمة التي تأتي استكمالاً لقرار مجلس الأمن حول تنفيذ خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب على قطاع غزة، تتمثل في بقاء مجلس السلام الأمريكي في غزة حتى العام 2027، وسيتولى الترتيبات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة الأمريكية الشاملة، لإنعاش الوضع في القطاع الذي أنهكته حرب العامين.

 

واستناداً إلى مراقبين، فإن حجر الأساس لجهود مجلس السلام الأمريكي يرتكز على إنشاء كيانات تشغيلية في قطاع غزة، تتمتع بصلاحيات معاملاتية لأداء وظائفها، بما يشمل إنشاء إدارة حكم انتقالية تتولى الإشراف على لجنة فلسطينية غير سياسية (تكنوقراط) قوامها فلسطينيون أكفاء من قطاع غزة، تدعمها وترعاها جامعة الدول العربية.

وتقوم مسؤولية اللجنة على رعاية العمليات اليومية للخدمة المدنية في قطاع غزة، وإعادة إعمار القطاع، وتنفيذ برامج لإنعاش الوضع الاقتصادي، وتقديم مشاريع الإغاثة الإنسانية، وغيرها من التدابير التي من شأنها تسهيل حياة السكان وحركتهم.

ويوضح ممثل الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة، مايك والتز، أن القرار الذي اتخذه مجلس الأمن يُعد خطوة مهمة باتجاه تحقيق الاستقرار في قطاع غزة، الأمر الذي سيمكن من الازدهار، ويخلق بيئة تتيح لإسرائيل العيش بأمان، وفق قوله.

 

ويشير السفير الأمريكي إلى أن مجلس السلام سيتولى تنسيق المساعدات الإنسانية، وتسهيل تطوير قطاع غزة، ودعم هيئة فلسطينية في المسؤولية عن الخدمات المدنية للفلسطينيين في قطاع غزة، على أن تقوم السلطة الفلسطينية بتنفيذ برنامجها الإصلاحي، الذي تشترطه واشنطن، للشروع في خطتها لإنهاء الحرب بشكل كامل.

معضلة كبرى

ولكن تبقى المعضلة الكبرى التي تعترض تطبيق الاتفاق هي نزع سلاح حركة حماس، كما يقول المحلل السياسي محمـد دراغمة، إذ إنّ تفكيك البنية العسكرية للحركة، وحماية أمن المدنيين في قطاع غزة، وإزالة الأسلحة من الخدمة، ربما تصطدم برفض مطلق من حركة حماس، ما يعطل الشروع في مراحل الخطة الأمريكية التي تشمل جهود الإعمار والإنعاش الاقتصادي في قطاع غزة.

يقول دراغمة: «أمريكا هي المشكلة، وهي الحل بالنسبة لمستقبل قطاع غزة، إذ المخرج الوحيد للعقبات التي تعترض تنفيذ مراحل خطتها لإنهاء الحرب يتمثل في تدخل أمريكي لفرض تطبيق الاتفاق، وتجنب أي مطبات تعرقل تنفيذه».

 

أما فيما يتعلق بالاستثمار وإعادة الإعمار في قطاع غزة، فثمة من المراقبين والمحللين الاقتصاديين من يرى أن القرار الدولي يعطي الضوء الأخضر للشروع في عملية الإعمار، وإنعاش اقتصاد غزة، وتوفير الفرص والمشاريع الاستثمارية للفلسطينيين، عوضاً عن اعتمادهم الدائم على المساعدات الخارجية.

وما حدث في قطاع غزة على مدار عامين من الحرب من المؤكد أنه لن يمر ببساطة على المعادلة الفلسطينية الداخلية، التي ما زالت تعاني من تداعيات الحرب، حتى بعد إعلان وقفها؛ فالقاعدة بهذا الشأن تقرر أن الصراعات والحروب لا بد أن تتبعها تداعيات صعبة، المدنيون أول ضحاياها، وهم أطرافها الرئيسية.

زر الذهاب إلى الأعلى