آداب وفنون

غريبًا… تائهًا… معجبًا… ثم عاد غريبًا

خاطرة / حلا قُطيش

مررتُ من جواره،
دون أن أعلم أن الأيام ستكتب له رحلة جواري.
رأيته يحدّق بي
وفي كل مرة، كان التحديق يزداد.
تعجّبت من أمره هذا الغريب!
لعلّه تائه،
أو لعلّ ملامحي ذكّرته بأحدٍ مضى.

وفي كل مرة،
يصيب قلبي الخوف من نظراته،
رغم جمال عينيه،
وحدة حاجبيه،
لكنني أخشى تلك النظرات الحادة

استمرّ الأمر ثلاثين يومًا،
ونظراته تلازم خطواتي،
لم يمل،
يحاول كسر الحاجز الذي وضعته.

أما أنا،
فأدّعي أن لا شيء يعنيني،
رغم أن الفضول أثقل كاهلي.
تركته كما هو،
ولم ألتفت…
علّه يجد جوابه في نفسه.

لكن الأمر اشتد،
حتى وجدت نفسي أتجه نحوه
لأجيبه عن كل تساؤلاته،
كي يكف عن التحديق بي.

ما الأمر أيها الغريب؟
ما الذي يدفعك لهذا؟

أجابني قائلاً:
“وجدت فيك شيئًا يشبه قلبي
وانجذبت إليه روحي،
كأنني وجدت الغيث في صحراء قاحلة.”

أخبرته أن لا شأن لي،
وأنني مجرد باحثة في دروب العلم.

سرت مبتعدة،
أشد ملازمي إلى صدري،
علّي أجد طمأنينتي،
بعد لقاءٍ مليء بالتوتر.

لكن…
كلماته لم تغب عن بالي،
وفي كل صباح،
كان يتعمّد لقائي،
عيناه تتلألأ حلاوة،
ويبتسم قائلًا:
“صباح الخير يا فتاة العلم.”
أكتفي بابتسامة باهتة،
رغم أن قلبي يتراقص توترًا،
وكلماته تسقي روحي فرحًا.

وما هي إلا أيّام…
حتى اختفى أثره،
غاب، ولم يعد له وجود.

حاولت البحث…
لكن دون جدوى.

أإنسانٌ هذا؟ أم ماذا؟!

زر الذهاب إلى الأعلى