أبناء الجنوب في جمهورية ألمانيا الاتحادية تصدر بيان حول الأحداث والمستجدات الأخيرة في الجنوب العربي

كريترنيوز /ألمانيا
انطلاقًا من الواجب الوطني، واستشعارًا للمسؤولية التاريخية تجاه قضية شعب الجنوب، وحرصًا على صون حقوقه المشروعة، والحفاظ على تماسك الصف الجنوبي ومنع العبث بإرادته الحرة، يتابع أبناء الجنوب في جمهورية ألمانيا الاتحادية، بمختلف مكوناتهم ومرجعياتهم، بقلق بالغ ما تشهده الساحة الجنوبية من اعتداءات عسكرية مستمرة، وضغوط سياسية متصاعدة، ومسارات حوار تُدار في بيئات غير آمنة، وتفتقر إلى الضمانات القانونية والسياسية، وتُمارَس خلالها أساليب الإكراه والاحتجاز وفرض الإملاءات.
إننا نؤكد بوضوح لا لبس فيه دعمنا لأي مساعٍ جادة ومسؤولة تهدف إلى وقف الاعتداء العسكري، وحماية أرواح المدنيين، وتخفيف معاناة المواطنين، إلا أن أي موقف إيجابي من الحوار السياسي يظل مشروطًا بأن يكون هذا الحوار نابعًا من إرادة جنوبية حرة ومستقلة، ويعكس تطلعات شعب الجنوب الحقيقية، بعيدًا عن الوصاية، أو الضغوط، أو فرض مسارات أو نتائج مسبقة لا تحظى بقبول شعبي واسع.
أولًا: الشعب مصدر الشرعية وحقه غير القابل للتصرف
يؤكد أبناء الجنوب في ألمانيا أن شعب الجنوب هو وحده مصدر الشرعية، وهو الجهة الوحيدة المخوّلة بتقرير من يتولى تمثيل قضيته، وتحديد مساراتها السياسية، واختيار أدواتها، أو استبدالها، أو إعادة تشكيلها، وفق نظم مرتبة، وآليات شرعية، وسلمية، وقانونية، تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية على الأرض.
ويؤكدون أن من حق شعب الجنوب المشروع، متى ما انتفت الثقة الشعبية أو اختُلّت شروط التمثيل، إحلال كيانات سياسية جديدة تحظى بدعم شعبي وجماهيري فعلي، شريطة أن تكون ذات هياكل تنظيمية واضحة، ومجالس وإدارات قائمة على الأرض، وتتحمل مسؤولياتها أمام الشعب، وأن أي محاولة لفرض كيانات أو قيادات بقوة الضغط أو الإكراه أو التدخلات الخارجية تُعد انتهاكًا صريحًا لحق تقرير المصير ومصادرة للإرادة الشعبية.
ثانيًا: رفض الضغوط والإكراه في مسارات الحوار
يعرب أبناء الجنوب في ألمانيا عن رفضهم القاطع لما يُمارَس من ضغوط سياسية أحادية، سواء من قبل قيادة الشرعية أو بمشاركة أطراف خارجية، تُفرض على المكونات والأطراف الجنوبية المشاركة في الحوارات، ويحذّرون من خطورة ما يترتب على هذه الممارسات من قرارات متسرعة أو تنازلات تمس جوهر القضية الجنوبية، وتُنتزع بعيدًا عن التفويض الشعبي الحقيقي.
كما نُحذّر من استخدام الحوار كأداة لتمييع القضية الجنوبية، أو تفريغها من مضمونها الوطني، أو الالتفاف على تضحيات الشعب عبر ترتيبات غامضة أو اتفاقات تُدار خلف الأبواب المغلقة، وتفتح الباب أمام مزيد من الانقسام والفوضى وعدم الاستقرار.
ثالثًا: حقوق الوفود المشاركة في الحوارات
يشدد أبناء الجنوب في ألمانيا على أن الوفود المشاركة في أي حوار سياسي تتمتع بحقوق سياسية وقانونية كاملة، وفي مقدمتها:
• حرية الحركة والتنقل.
• حرية التواصل والتعبير.
• الحق الكامل في مغادرة الدولة المستضيفة للحوار متى ما انتفت التوافقات أو فشل الحوار في تحقيق أهدافه.
ويؤكدون أن احتجاز الوفود، أو فرض الإقامة الجبرية عليها، أو مصادرة وثائقها ووسائل تواصلها، أو ممارسة أي شكل من أشكال الضغط أو التهديد، يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، ويُفقد أي حوار أو مخرجاته الشرعية القانونية والسياسية، ويحوّل الجهة القائمة بذلك من “راعٍ” إلى طرف مباشر في النزاع.
رابعًا: رفض الاعتداء العسكري وفرض الحلول
نؤكد أن أي حوار أو تفاهمات سياسية لا يمكن أن تُكتب لها الشرعية أو النجاح إذا قامت على الاعتداء العسكري، أو التهديد، أو الإقصاء، أو تجاهل الواقع السياسي والتمثيل الفعلي على الأرض، لما لذلك من آثار خطيرة على وحدة الصف الجنوبي ومستقبل قضيته.
وعليه، فإن أبناء الجنوب في ألمانيا:
• يرفضون الاعتداء العسكري وكل أشكال التصعيد التي يدفع المواطن الجنوبي ثمنها.
• يؤكدون حق شعب الجنوب الكامل في التعبير عن قضيته، واختيار ممثليه، وتحديد مساراته السياسية بحرية تامة.
• يرفضون رفضًا قاطعًا أي مخرجات حوار، أو بيانات، أو قرارات تُفرض بالإكراه، أو تهدف إلى إضعاف القضية الجنوبية، أو تهميشها، أو الالتفاف على حق تقرير المصير.
• يحذّرون من أي ترتيبات أو لقاءات تُستخدم لإعادة إنتاج الأزمات أو فرض حلول لا تحظى بإجماع وقبول شعبي جنوبي.
• يدعون إلى تغليب الحكمة والمسؤولية الوطنية، وتجنيب الجنوب مخاطر الانزلاق نحو صراعات داخلية أو مسارات سياسية مفروضة.
ويشير أبناء الجنوب في جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى الحضور الجماهيري الكبير والمشرّف الذي احتشد اليوم السبت في ساحة العروض بمديرية خورمكسر – العاصمة عدن، ذلك الحشد الذي عبّر بصوتٍ واحد، وعلامةٍ واحدة، وإرادةٍ موحّدة، عن حقيقة راسخة مفادها أن الجنوب شعبٌ لا تنكسر إرادته، ولا تنهار عزائمه، ولا تُصادر قراراته.
إن هذا المشهد الجماهيري الواسع يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن قضية الجنوب ليست رهينة غرف مغلقة، ولا خاضعة لصفقات أو ضغوط، بل هي قضية شعب حيّ، واعٍ، حاضر في الميدان، قادر على الدفاع عن حقه، وقضيته، ومشروعيته بنفسه متى ما تطلّب الأمر.
وإنه ذات الشعب الذي صنع التحولات الكبرى، وغيّر مسارات التاريخ، وأسهم في إنهاء استعمارٍ تلو الآخر، لن يقبل اليوم بأن تُفرض عليه حلول تنتقص من حقه، أو تلتف على تضحياته، أو تتجاهل إرادته الحرة التي عبّر عنها بوضوح وسلمية وحزم.
ختامًا:
إن قضية شعب الجنوب ليست ورقة تفاوض، ولا موضوع مساومة، بل قضية عادلة لشعب قدّم التضحيات دفاعًا عن كرامته وحريته، ولن يقبل بغير حقه الكامل في تقرير مستقبله بإرادته الحرة، بعيدًا عن الضغوط، والإكراه، والوصاية، والحلول المفروضة مهما كان مصدرها.
صادر عن:
أبناء الجنوب في جمهورية ألمانيا الاتحادية