الذكاء الاصطناعي تحت الإقامة الجبرية في أوروبا

كريترنيوز /متابعات /عماد الدين إبراهيم
«لم تعد التحذيرات مجرد حبر على ورق، فاليوم استيقظ عمالقة التقنية على واقع مرير تفرضه «المرحلة الثالثة» من الدستور الأوروبي. إنها ليست مجرد قواعد بل هي «قفص قانوني» يطالب بكشف خبايا الخوارزميات، ويهدد بابتلاع حصة ضخمة من الأرباح السنوية غرامات، ما وضع مجالس إدارات الشركات في حالة استنفار قصوى لم يشهدها قطاع التكنولوجيا من قبل».
أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم،البدء الرسمي في تنفيذ «المرحلة الثالثة» من قانون الذكاء الاصطناعي الشامل. هذه المرحلة ليست مجرد تحديث تنظيمي بل هي بمثابة «جدار حماية» قانوني، يفرض قواعد تدقيق غير مسبوقة على النماذج اللغوية التوليدية الضخمة (GPAI) مثل تلك التي تطورها OpenAI، جوجل، وميتا، وهو الأمر الذي أدخل جميع الشركات العاملة في الاتحاد الأوروبي في حسابات معقدة وأثارة موجة من الرعب والهلع تخوفاً من الغرامات المتوقعة جراء مخالفة الدستور الجديد للذكاء الاصطناعي.
مع دخول هذه القواعد حيز التنفيذ لم يعد بإمكان الشركات إطلاق نماذجها «خلف أبواب مغلقة». المرحلة الثالثة تفرض شفافية «الكود المصدري» وإلزام الشركات بتقديم تقارير فنية مفصلة لمكتب الذكاء الاصطناعي الأوروبي حول كيفية تدريب النماذج ومصادر البيانات المستخدمة، مع اختبارات «الفريق الأحمر»، وهي إجراء تجارب اختراق إلزامية، لضمان أن النماذج لا يمكن استغلالها في صناعة أسلحة بيولوجية، أو شن هجمات سيبرانية، أو توليد محتوى تضليلي يهدد الديمقراطية.
بجانب العلامات المائية الرقمية أي محتوى (نص، صورة، فيديو) يتم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي يجب أن يحمل «وسماً غير مرئي» يثبت أصله الرقمي، وذلك لمكافحة موجة التزييف العميق في انتخابات 2026.
المخاطر النظامية
القانون الجديد يستهدف بشكل خاص النماذج، التي تتجاوز قدرتها الحسابية عتبة 10^25 FLOPS. هذه النماذج تصنف الآن على أنها «ذات مخاطر نظامية»، ويتعين على مطوريها إبلاغ المفوضية الأوروبية عن أي «حوادث خطيرة»، تسبب فيها النموذج خلال 24 ساعة. إثبات أن استهلاك الطاقة لمراكز البيانات يتوافق مع المعايير البيئية الأوروبية الجديدة لعام 2026.
مليارات في مهب الريح
حذر «مكتب الذكاء الاصطناعي الأوروبي» من أن عدم الامتثال لهذه القواعد لن يمر مرور الكرام. الغرامات قد تصل إلى 35 مليون يورو أو 7% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة (أيهما أكبر)، وهو ما قد يعني دفع عمالقة التقنية لمليارات الدولارات في حال المخالفة.
يرى بعض المحللين في «وول ستريت» أن هذه القواعد الصارمة قد تدفع شركات مثل Apple أو OpenAI إلى تأخير إطلاق ميزاتها المتقدمة في السوق الأوروبية (كما حدث مع Apple Intelligence سابقاً)، ما قد يخلق فجوة تقنية بين ضفتي الأطلسي.
مع دخول «قواعد التدقيق الصارمة» في الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ اليوم شهدت منصات التداول حالة من التباين الحاد. المستثمرون الآن لا ينظرون فقط إلى «قوة المعالجة»، بل إلى «تكلفة الامتثال القانوني».
سجل سهم مايكروسوفت تراجعاً طفيفاً بنسبة 1.2% في التداولات الأولية، والسبب المخاوف من أن التكاليف الباهظة لبناء مراكز بيانات «متوافقة بيئياً وقانونياً» مع المعايير الأوروبية قد تضغط على هوامش ربح قطاع Azure، ومع وجود حالة من «قلق التقييم؛ حيث بدأ السوق يتساءل متى ستتفوق الأرباح الصافية على النفقات الرأسمالية (CapEx) التي بلغت مستويات فلكية؟ وعلى العكس من الجميع، أظهر سهم «إنفيديا» تماسكاً مذهلاً، بل وارتفع بنسبة 0.8% ليصل إلى قرابة 185 دولاراً.
يرى المحللون أن قوانين التدقيق الصارمة ستدفع الشركات لشراء «المزيد» من الرقائق القوية (مثل معمارية Blackwell Ultra) لتشغيل أدوات الشفافية والتدقيق والوسم الرقمي دون التأثير على سرعة النماذج.
«إنفيديا» تظل «بائع الأسلحة» الوحيد في هذه الحرب التنظيمية؛ فكلما زادت التعقيدات القانونية زادت الحاجة لقوة حسابية أكبر للامتثال، فيما نجد جوجل هي الأكثر عرضة للمساءلة بشأن «الشفافية في بيانات التدريب» ومكافحة التزييف العميق، بسبب هيمنتها على يوتيوب ومحركات البحث