النوم يكشف أسرار الدماغ.. كيف ينظف نفسه أثناء الليل!

كريترنيوز /متابعات /السيد محمود المتولي
يُعدّ النوم ضرورياً للبقاء على قيد الحياة، ومع ذلك لا يزال العلماء يجهلون تماماً سبب أهميته البالغة، لكن من الواضح أن النوم ضروري للحفاظ على اليقظة، وأن الحرمان منه يُلحق ضرراً بالغاً بالانتباه والقدرات العقلية الأخرى حيث يعمل السائل النخاعي بالتخلص من الفضلات المتراكمة خلال ساعات اليقظة.
في دراسة أجريت عام 2019 وجدت لويس وزملاؤها أن هذا السائل يتحرك بنمط إيقاعي أثناء النوم، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بتغيرات نشاط موجات الدماغ وفق ديلي ساينس.
أثار هذا الاكتشاف السابق سؤالاً جديداً: ماذا يحدث لهذا النظام السائل عندما يتعطل النوم؟ لمعرفة ذلك، قام الباحثون بإجراء اختبار على 26 متطوعاً أكملوه مرتين، مرة بعد ليلة من الحرمان من النوم في المختبر ومرة أخرى بعد حصولهم على قسط كافٍ من الراحة وفق ساينس ديلي.
كان أداء المشاركين الذين يعانون من الحرمان من النوم أسوأ بكثير مما كان عليه عندما كانوا مرتاحين، كانت ردود أفعالهم أبطأ، وفي بعض الحالات لم يلاحظوا الإشارة على الإطلاق.
عندما تحدث حالات فقدان الانتباه القصيرة، لاحظ الباحثون تغيرات فسيولوجية متعددة تحدث في الوقت نفسه، وأبرزها، أن السائل النخاعي الشوكي تحرك للخارج من الدماغ أثناء فترة فقدان الانتباه، ثم عاد للتدفق إلى الداخل بمجرد عودة الانتباه.
تشير النتائج إلى أنه في اللحظة التي يفشل فيها الانتباه، يتم طرد هذا السائل فعلياً إلى الخارج بعيداً عن الدماغ، وعندما يستعيد الانتباه عافيته، يتم سحبه مرة أخرى إلى الداخل.
يعتقد الفريق أن هذا النمط يعكس محاولة الدماغ للتعويض عن قلة النوم بتنشيط عملية تنظيف تحدث عادة في الليل، على الرغم من أن القيام بذلك يعطل الانتباه مؤقتاً.
يقول يانغ: “إحدى طرق فهم هذه الأحداث هي أن دماغك، لحاجته الماسة للنوم، يبذل قصارى جهده للدخول في حالة شبيهة بالنوم لاستعادة بعض الوظائف الإدراكية.
يحاول نظام السوائل استعادة وظيفته من خلال دفع الدماغ للتنقل بين حالتي التركيز العالي والتدفق العالي.”
الدماغ والجسم يعملان معاً
وكشفت الدراسة أيضاً أن فترات تشتت الانتباه مرتبطة بتغيرات تتجاوز الدماغ نفسه، فخلال هذه اللحظات، يتباطأ التنفس ومعدل ضربات القلب، وتضيق حدقة العين، ويبدأ انقباض الحدقة قبل حوالي 12 ثانية من خروج السائل النخاعي من الدماغ، ثم يعود إلى وضعه الطبيعي بعد عودة الانتباه.
يقول لويس أحد امشاركين في الدراسة: “الأمر المثير للاهتمام هو أنه يبدو أن هذه ليست مجرد ظاهرة في الدماغ، بل هي حدث يشمل الجسم بأكمله، وهذا يشير إلى وجود تنسيق دقيق بين هذه الأنظمة، فعندما يفشل انتباهك، قد تشعر بذلك إدراكياً ونفسياً، ولكنه يعكس أيضاً حدثاً يحدث في جميع أنحاء الدماغ والجسم”.
تشير هذه النتائج إلى أن نظام تحكم واحد قد ينسق بين الانتباه والوظائف الجسدية الأساسية مثل تدفق السوائل ومعدل ضربات القلب واليقظة