إرادة لا تنكسر.. شعب الجنوب يواجه التحديات بمليونية الصمود والتصعيد

كتب: حبيب باداس
تحت شعار “إرادة شعب لا يقهر”، تستعد العاصمة عدن غداً لاستقبال أمواج بشرية هادرة من كافة محافظات الجنوب، استجابةً للدعوة التي وجهها الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي. هذه الفعالية ليست مجرد تجمع جماهيري عابر، بل هي محطة نضالية فاصلة تهدف إلى وضع النقاط على الحروف في مسار القضية الجنوبية.
دلالات التوقيت والمكان:
تأتي هذه المليونية في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة، لترسل رسالة قوية بأن الضغوط المعيشية أو محاولات التهميش لن تثني الشعب الجنوبي عن هدفه الأسمى. اختيار عدن، كقلب نابض للجنوب، يعزز من رمزية السيادة والتمسك بالعاصمة الأبدية للدولة المنشودة.
الرسائل الموجهة للمجتمع الدولي:
يسعى المحتشدون غداً لإيصال صوتهم إلى الأمم المتحدة، والدول الخمس دائمة العضوية، وكافة الدول ذات السيادة، ومفاد هذه الرسائل:
الاعتراف بالواقع: أن تجاهل تطلعات شعب الجنوب هو تجاهل لضمانة الاستقرار الوحيدة في المنطقة.
حق تقرير المصير: المطالبة بتفعيل الآليات الدولية التي تضمن للجنوبيين حقهم في استعادة دولتهم بحدودها المتعارف عليها دولياً.
الشراكة في مكافحة الإرهاب: التأكيد على أن الدولة الجنوبية القادمة هي الشريك الاستراتيجي الصادق في حماية الممرات الدولية وتأمين المنطقة.
التصعيد الشعبي كخيار استراتيجي:
كلمة “التصعيد” في عنوان المليونية تعكس انتقالة جديدة في أدوات النضال السلمي. فهي تعبير عن رفض سياسة التسويف، وإعلان صريح بأن الشعب قد نفد صبره تجاه محاولات الالتفاف على قضيته العادلة. هذا التصعيد يسند القرار السياسي القيادي بظهير شعبي يمنح المفاوض الجنوبي قوة لا تلين على طاولة المفاوضات.
اللحمة الوطنية الجنوبية:
من المتوقع أن تشهد المليونية لوحة جمالية تجسد وحدة الصف، حيث تذوب كل الانتماءات المناطقية في بوتقة “الهوية الجنوبية”. هذا التلاحم هو الرد العملي على كل المراهنات التي حاولت شق الصف الجنوبي، مؤكداً أن الهدف واحد والقيادة واحدة والمصير واحد.
البعد الإنساني والحقوقي:
إلى جانب الشعارات السياسية، ترفع المليونية صوت المواطن البسيط الذي يطالب بحقه في الحياة الكريمة، وتربط بين “استقلال الدولة” وبين “الاستقرار المعيشي”، معتبرة أن بناء مؤسسات الدولة الجنوبية هو المخرج الوحيد من الأزمات الاقتصادية المفتعلة.
خاتمة:
إن غداً في عدن لن يكون يوماً عادياً، بل سيكون “يوماً للوفاء” و”يوماً للقرار”. سيقف التاريخ طويلاً أمام شعب يخرج من وسط الركام ليقول: “نحن هنا، نحن أصحاب الأرض، ونحن من نصنع المستقبل”.