تكنولوجيا

قصف صاروخي من الفضاء.. كيف بدأت قصة الأرض؟

كريترنيوز /متابعات /السيد محمود المتولي

 

يسعى العلماء إلى معرفة كيف تشكلت الأرض حتى وصلت إلى صورتها الحالية، يفحصون صخورها، ويحللونها ليخرجوا من بين حبيباتها الدقيقة كنوزاً من المعرفة تحكي لنا قصة البدايات.

فبحسب دراسات علمية حديثة تقول إن الأرض في بداياتها تعرضت لقصف عنيف من صواريخ ونيازك فضائية قادمة من الفضاء، ما جعل سطحها شديد الحرارة ومليئاً بالصهار ساهم في تشكيل القارات الأولى وتهيئة البيئة المناسبة لظهور الحياة وفق موقع iflscience.

تُعتبر أقدم الصخور على وجه الأرض ذات عمر مُختلف عليه يبلغ 4.16 مليارات سنة، ولكن هناك معادن أقدم منها.

هذه المعادن عبارة عن بلورات مجهرية تُعرف باسم الزركون، كانت جزءاً من تكوينات صخرية بدائية للغاية تعرضت للتآكل منذ ذلك الحين؛ والزركون الصلب هو إرثها الوحيد الباقي، لا يُعرف مدى انتشار هذه البلورات خلال أول 500 مليون سنة من وجود الأرض؛ والمكان الوحيد الذي نجت فيه من 4.4 مليارات سنة من النشاط الجيولوجي هو تلال جاك في غرب أستراليا .

تحبس بلورات الزركون عناصر معينة وتستبعد أخرى، وتُشير العناصر التي تحبسها إلى نوع الصهارة التي تشكلت فيها، وقال البروفيسور جون فالي من جامعة ويسكونسن-ماديسون في بيان : “إنها كبسولات زمنية صغيرة تحمل كماً هائلاً من المعلومات”.

يعتقد العلماء أن الأرض كانت شديدة الحرارة نتيجة قصفها بالصخور الفضائية لدرجة أنها كانت مغطاة بمحيط من الصهارة.

تُنتج النماذج التي تشرح كيفية تطور هذا المحيط أثناء تبريده غلافاً صلباً، يُطلق عليه الجيولوجيون اسم “الغطاء الراكد”. وتشير هذه النماذج إلى أنه في وقت لاحق فقط، انقسم هذا الغطاء إلى صفائح تكتونية تحركت باتجاه بعضها البعض وتحت بعضها، مُشكلةً القشرة القارية التي نعيش عليها.

لا تزال أجرام أخرى في النظام الشمسي الداخلي، مثل الزهرة والقمر، تمتلك غطاءً راكدًا. حتى قمر آيو، الذي يزخر بالنشاط البركاني، يمتلك غطاءً راكداً، وكل ذلك يدعم فكرة أن الأرض كانت تمتلك غطاءً راكدًا أيضاً. مع ذلك، يشكك بعض الجيولوجيين في هذه الفكرة، أو على الأقل يظنون أن الركود انتهى قبل ذلك بكثير، أي قبل 3.8 مليارات سنة وفقاً للتقديرات الشائعة.

يرى الباحثون أن القارات الأولى لم تتكوّن بسبب حركة الصفائح، بل نتيجة صعود مواد ساخنة من باطن الأرض أدّت إلى ذوبان الصخور الغنية بالماء، مما ساعد على تكوين الجرانيت. وبسبب خفة الجرانيت، تطفو القارات فوق قاع المحيط.

ويقول فالي المشارك في الدراسة إن الأرض شهدت في بداياتها بيئات مختلفة، ساعدت على تكوّن الجبال والقارات، كما أن وجود قارات صغيرة آنذاك قد وفر ظروفًا أفضل لظهور الحياة مقارنة بالجزر البركانية.

ويضيف أن سطح الأرض كان صالحًا للحياة لمدة طويلة، رغم عدم وجود أدلة واضحة، وقد نُشرت الدراسة في مجلة Nature.

زر الذهاب إلى الأعلى