دولية

«وحش البحار» يقترب.. هل حانت ساعة الصفر مع إيران؟

كريترنيوز/ متابعات /ليلى بن هدنا

تتحرك المنطقة على إيقاع طبول حرب تتصاعد نبرتها يوماً بعد يوم، التعزيزات العسكرية التي حشدتها الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية تنتظر وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» وتسمى بـ«وحش البحار» ومجموعتها القتالية، حيث حلت بالقاعدة البحرية الأمريكية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، في طريقها للانضمام إلى تحشيد عسكري واسع للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وتتصاعد التساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تقف على أعتاب «ساعة الصفر» لشن عملية عسكرية محتملة ضد إيران، وماذا عن طبيعة السيناريوهات المتوقعة لشكل وحجم هذه الضربة وانعكاساتها الإقليمية والدولية؟

 

وتشير التحركات العسكرية المكثفة في مياه الخليج إلى أن المشهد انتقل من مرحلة الضغوط التقليدية إلى منطقة المواجهة الصفرية، حيث تضيق الخيارات الدبلوماسية وتبرز احتمالات الصدام المباشر، فيما قد يسرّع خطاب الرئيس الأمريكي اليوم إيقاع طبول الحرب ضد إيران والتلويح الصريح باستخدام القوة. ويبرز عامل الزمن كعنصر حاسم في استراتيجية ترامب، الذي يسعى لإغلاق هذا الملف الشائك قبل استحقاق انتخابات التجديد النصفي.

 

وتعتمد الحاملة «يو إس إس جيرالد فورد» التي تحمل اسم الرئيس الأسبق للولايات المتحدة، على مفاعلين نوويين جديدين من طراز «إيه 1 بي» يوفران 3 أضعاف الطاقة للحاملة، ويسمحان لها بالإبحار لمدى غير محدود من الكيلومترات. ويبلغ طول هذا العملاق 333 متراً، وعرضه 78 متراً، وارتفاعه 76 متراً، 40 منه مغمور في الماء. وتصل سرعته إلى أكثر من 54 كيلومتراً في الساعة.

 

رفع مستوى التأهب

 

واشنطن أعلنت رفع مستوى التأهب الداخلي إلى درجات قصوى، بالتوازي مع تحركات عسكرية نوعية تشمل حشوداً بحرية وجوية غير مسبوقة منذ سنوات. ففي المشهد العسكري، حصول حشد حربي ضخم ومتعدد الطبقات بهذا الشكل يشير إلى قرب ساعة الصفر لضرب إيران.

 

فواشنطن تسرع تحضيراتها العسكرية تجاه إيران، وتتحول تحذيراتها من رسائل ضغط إلى مهل زمنية محددة تنتهي في أقل من أسبوع مع استئناف محادثات جنيف، الخميس، دبلوماسية القوة هي استخدام أو التهديد باستخدام عناصر القوة الصلبة – العسكرية، الاقتصادية، والتحالفات السياسية – كوسيلة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، مع الاحتفاظ بإمكانية التسوية عبر الحوار.

 

ورقة ضغط

 

يتساءل كثيرون عن احتمال أن يكون هذا الحشد العسكري الكبير من جانب الولايات المتحدة مجرد ورقة ضغط على إيران كي تقبل باتفاق يقيد كثيراً قدراتها النووية وحتى الصاروخية، لكن الكثير من المحللين جزموا بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس بحاجة إلى حشد كل هذه القوات وبهذه التكلفة الكبيرة لمجرد ممارسة الضغط على طهران.

 

وحسب الأنباء المتواترة فإن هذا الحشد الأمريكي في الشرق الأوسط هو الأضخم منذ غزو العراق في عام 2003، وقد امتد ليشمل مقاتلات شبحية متطورة من طراز «إف-35» و«إف-22» إلى جانب مقاتلات«إف-16» و«إف 15»، وطائرات الإنذار المبكر (أواكس)، وطائرات اتصالات ميدانية «إف-11»، وطائرات دعم وقيادة، وأنظمة دفاع جوي.

 

وفي البحر تتموضع حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» غير بعيد عن إيران مدعومة بعدد من المدمرات القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، في حين انطلقت نحوها حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قادمة من غرب الأطلسي، ما يرفع عدد السفن الأمريكية في المنطقة إلى 13 سفينة قتالية، وفق مسؤولين في البحرية الأمريكية.حملة لأسابيع

 

ووفق تحليل لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، فإن واشنطن نشرت قوة تكفي لخوض حملة جوية تمتد أسابيع، خصوصاً أنها تشمل أيضاً تحركات لوجستية مكثفة شملت 39 ناقلة وقود جوي و29 طائرة نقل ثقيل.

 

وتقول صحيفة «وول ستريت جورنال» إن طبيعة هذا الحشد تشير إلى استعداد أمريكي لخيار يتجاوز الضربة المحدودة، مثل تلك التي نُفذت في يونيو الماضي ضد 3 مواقع نووية إيرانية، ويدفع نحو حملة جوية مستدامة قد تمتد أسابيع.يلفت النظر في حروب ترامب أنك لا تستطيع أن تتحدث بأي درجة من اليقين عما يمكن أن يحدث، يكفي أن تراجع تصريحات الأسابيع القليلة الماضية لتتأكد من ذلك.

 

ففي غضون أيام قلائل بل خلال اليوم الواحد يمكنك أن تسمع أخباراً، بعضها عن تواصل الحشد لضربة وشيكة، وأخرى عن مفاوضات تمضي قدماً.

زر الذهاب إلى الأعلى