منوعات

عمرها 2400 عام.. ماذا وجد العلماء تحت أقدم شجرة في العالم؟

كريترنيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين

كشف علماء تشيليون ودوليون عن نظام بيئي غني وغير متوقع تحت أحد أقدم الأشجار في العالم، شجرة الأليرس (Fitzroya cupressoides)، والتي يقدر عمرها بنحو 2400 عام.

 

وأظهرت دراسة حديثة أن التربة المحيطة بهذه الأشجار القديمة تحتوي على مئات الأنواع من الفطريات التي تلعب دورا حيويا في دعم الغابة وصمودها.

 

تعد شجرة الأليرس واحدة من أطول النباتات عمرا على الأرض، إذ يصل عمر بعض أشجارها إلى أكثر من 3600 عام، وفي غابات تشيلي الجنوبية المعتدلة، تبرز هذه الأشجار الضخمة ليس فقط بحجمها المهيب، بل بدورها البيئي الأساسي تحت الأرض.

 

شراكة طبيعية معقدة

 

ركزت الدراسة على العلاقة بين الأشجار العملاقة والفطريات المِشيمية الجذرية، وهي كائنات دقيقة ترتبط مباشرة بجذور الأشجار.

 

تقوم هذه الفطريات بسحب الماء والعناصر الغذائية من التربة وتوصيلها إلى الشجرة، بينما تزودها الأشجار بالسكريات الناتجة عن عملية التمثيل الضوئي.

 

هذا التبادل يغذي شبكات فطرية تمتد تحت الأرض، تخزن الكربون وتساعد النباتات على مواجهة الضغوط البيئية مثل الجفاف ومسببات الأمراض، وفقا لما نشر في مجلة Biodiversity and Conservation.

 

وأوضح الباحثون أن هذه الشراكة غالبا ما تمر دون ملاحظة لأنها تحدث تحت سطح الأرض، لكن حجم التنوع الفطري المرتبط بالأشجار الأقدم كان مفاجئا للغاية.

 

أعداد مذهلة من الفطريات

 

قام الفريق البحثي بجمع عينات من التربة تحت 31 شجرة أليرس، وقياس حجم كل شجرة، وأظهرت النتائج أنه كلما كانت الشجرة أكبر وأقدم، زاد تنوع الفطريات حول جذورها.

 

وأبرزت الدراسة شجرة مشهورة باسم Alerce Abuelo، التي يقدر عمرها بنحو 2400 عام، حيث احتوت التربة تحتها على أكثر من 300 نوع فطري غير موجود حول الأشجار الأخرى.

 

وسجلت هذه الشجرة أعلى مستوى من التنوع الفطري، بما يزيد على ضعف أي عينة أخرى.

 

وأكدت أدرينا كوريلس من جمعية حماية الشبكات تحت الأرض (SPUN) أن مثل هذا التنوع الفطري يعزز صمود النظام البيئي في مواجهة الظروف الصعبة.

 

الأشجار القديمة كمراكز للنظام البيئي

 

تشير النتائج إلى أن بعض الأشجار تلعب دورا أكبر بكثير في دعم البيئة مقارنة بغيرها، فالأشجار الأقدم تعمل كمراسٍ للتنوع البيولوجي تحت الأرض، داعمة المجتمعات الفطرية التي تطورت على مدى قرون.

 

وعلقت كاميل ترونغ من جامعة ملبورن: “ليست كل الأشجار متساوية، وإذا أزلت شجرة عمرها آلاف السنين، فإن تأثير ذلك على جميع الأنواع الأخرى سيكون أكبر بكثير مما لو أزلت شجرة أصغر”.

 

ويؤكد البحث أن حماية الأشجار القديمة لا تحمي الغابة فحسب، بل تحافظ أيضا على شبكات حيوية تحت الأرض شكلت على مدى آلاف السنين، ما يجعلها كنوزا طبيعية لا تقدر بثمن.

زر الذهاب إلى الأعلى