بعد التحية… إلى محافظ أبين الدكتور مختار الرباش: الأخذ بهذه الملاحظات

كتب: عبدالرقيب السنيدي
لا شك أن المرحلة التي مرت بها أبين على مدى عقود ليست بقليلة، فقد توارثها أكثر من ثلاثين محافظًا، كان بعضهم – وهم قلائل – قد أثبتوا حضورهم بتقديم ما يبقى راسخًا في ذاكرة أبناء المحافظة إلى يومنا هذا. ويأتي محمد علي أحمد في مقدمة أولئك الرجال الذين سيظل أبناء أبين يتذكرون عطاءهم بكل خير.
وبعد المباركة بتوليتم منصب محافظ المحافظة، يقع علينا – كسياسيين وإعلاميين متابعين للمشهد الجنوبي واليمني عمومًا – أن نضع بين أيديكم جملة من الملاحظات التي نراها تشكل برنامج عمل لسيادتكم، وتأمل أن تكون ضمن الخطة الشاملة للمحافظة، لا سيما وأنها تمثل تطلعات أبناء أبين التي طال انتظارها.
أولًا: إنصاف المديريات وكسر منطق المحاصصة
إن أبرز الملفات وأهمها هو إنصاف المديريات والمناطق والابتعاد عن المناطقية المقيتة، فمديريات يافع – على سبيل المثال – ظلت لأكثر من أربعين عامًا بعيدة عن تولي كوادرها مواقع القيادة في السلك التنفيذي بالمحافظة، رغم ما تزخر به من كفاءات وخبرات. إن استمرار هذا التهميش يمثل وصمة عار في جبين الإدارة المحلية.
ثانيًا: القطاع الزراعي… عصب الأمن الغذائي
لا يقل أهمية عن سابقه، بل لعله الأكثر خطورة، متابعة المشاريع الحيوية وفي مقدمتها استكمال تشييد سد حسان الاستراتيجي، وكبح جماح من تسول له نفسه تعطيل مشاريع التنمية بالمحافظة. فضلًا عن الإهمال الذي طال القطاع الزراعي لأكثر من خمسة عقود، فالسدود والعبارات ومجاري وقنوات الري في أمس الحاجة إلى تأهيل شامل، وفي صدارتها سد باتيس وقنواته الرئيسية، إضافة إلى القنوات والسدود التحويلية والحواجز وممرات السيول في أحور، مع دعم المزارعين. فهذا هو البرنامج الغذائي الحقيقي إن أردنا لأبين أن تعود سلة الغذاء الأولى للجنوب.
ثالثًا: استلهام تجارب الماضي الزراعية
لا بد من الاستفادة من التجارب الزراعية في دولة الجنوب، التي كانت فريدة في تأهيل الزراعة ودعم هذا القطاع الحيوي، إلى جانب إعادة وجه الزراعة ولو باليسير منه عبر توفير معدات زراعية كالحراثات والمعدات الخفيفة للحراثة والبستنة والرش، وتصفية النزاعات وقنوات الري… وهي آليات تفتقر أبين إلى وجودها بالكامل. كما ندعو إلى الاستفادة من مياه السيول عبر تشكيل لجنة من ذوي الاختصاص والخبرات في المجال الزراعي، لإنقاذ ما يهدر سنويًا من مياه تذهب إلى البحر هدرًا، وضبط المخالفين في أعلى حوض الدلتا ممن يحتكرون كميات السيول دون حسيب ولا رقيب، وإعادة النظر في نازعة السادة التي من شأن إصلاحها أن يعيد الحياة لآلاف الأراضي الزراعية المحرومة سنويًا من مياه السيول.
رابعًا: مداخل المحافظة… واجهة الحضارة
إصلاح وتأهيل الشارع الرئيس من بوابة المكتب التنفيذي سابقًا إلى جولة الكوز، وإعادة تأهيل المنظر الذي يليق بجولة الكوز كونها بوابة أبين الرئيسية، وهو ملف طال انتظاره سنوات طوال، وما زال جرحًا نازفًا في وجدان كل زائر للمحافظة.
خامسًا: استثمار الأراضي البور
استغلال الأراضي البور في دلتا أبين عبر إنشاء حقول للطاقة الشمسية، والاستفادة منها في زراعة أصناف زراعية تعزز الدخل المحلي وتزود السوق، كزراعة الطماطم والبطاطس والقمح، وإعادة دعم زراعة القطن الذي كانت أبين الأولى في إنتاجيته على مستوى المنطقة.
سادسًا: مشاريع الربط والطرق
متابعة وإعادة التمويل القطري لطريق باتيس – رصد – معربان – لبعوس، الذي يعاني منذ حرب القاعدة، وهو شريان رئيس لمديريات يافع الثمان، ويستمر العمل فيه بجهود ذاتية ودعم من رجال الخير والمواطنين، فضلًا عن تأهيل وسفلتة خط جعار – باتيس الذي طال انتظاره بالوعد والوعيد من قبل السلطات المحلية.
سابعًا: إعادة الثروة الحيوانية والزراعية
إعادة مزارع الأبقار والدواجن، التي كانت أبين غنية بها، حيث كانت تلك المزارع ذات الصيت المحلي والخليجي، والتي تم نهبها وتدميرها على يد قوى الاحتلال إبان دخولهم أبين عقب صيف حرب 94م. إن إعادة هذه المزارع يمثل نهضة اقتصادية حقيقية للمحافظة.
ثامنًا: إحياء المصانع والمراكز البحثية
إعادة مصنع تعليب الأسماك في شقرة، الذي من شأن عودته فتح مجالات واسعة للعاطلين عن العمل والاستفادة القصوى من الثروة السمكية، وتأهيل محلج القطن ومصنع الزيت، ومركز البحوث الذي يعد الأول من نوعه على مستوى الجزيرة العربية والخليج.
تاسعًا: التعليم… استثمار المستقبل
دعم جهود افتتاح كلية تربية في مديرية رصد، نظرًا لبعد أبناء تلك المناطق عن مواصلة تعليمهم العالي، وإنصافًا للطلاب الوافدين من المناطق الريفية التي حُرمت منذ عقود من مثل هذه المشاريع الحيوية.
عاشرًا: دعم المعلمين وتحفيزهم
دعم المعلمين بالحافز التشجيعي الشهري أسوة ببقية المحافظات، فهم الذين حُرموا من هذا الحافز لسنوات نتيجة الظروف المعيشية الصعبة والمرتبات الهزيلة التي لا تكفي مصاريف الأسر ولا تسمن من جوع. ونتمنى أن تكون هذه أولى مبادراتكم تجاه المعلمين، فإنه لا بناء للأوطان إلا بتعظيم شأن العلم وأهله.
الحادي عشر: الرياضة… شغف الشباب وأملهم
أخيرًا، يأتي الجانب الرياضي الذي يعد عنوانًا لحضوركم المأمول، من خلال استبشار الشباب بقدومكم إلى المحافظة حاملين ما تحملونه من مؤهلات وحضور كبير على المستويين الرسمي والشعبي، وذلك بدعم الأندية الرياضية وتأهيل الملاعب الترابية التي ظلت بعيدة عن الدعم لعقود، أسوة بأندية العاصمة عدن والمحافظات المجاورة. إن الشباب اليوم في أمس الحاجة إلى متنفس يليق بطموحاتهم.
خاتمة:
هذه وقفات نضعها بين أيديكم، عسى أن تجد صدى في نفوس القائمين على أمر المحافظة، فإن أبناء أبين يعلقون آمالًا كبيرة على المرحلة القادمة، وأن تكون أيامكم حافلة بالعمل الجاد لاستعادة الوجه المشرق لأبين الحبيبة.