الانهيار العظيم.. عالم فيزياء يحدد تاريخ نهاية الكون

كريترنيوز/ متابعات /السيد محمود المتولي
توصل عالم فيزياء من جامعة كورنيل إلى حسابات تشير إلى أن الكون قد يكون على وشك بلوغ منتصف عمره البالغ حوالي 33 مليار سنة.
وباستخدام بيانات حديثة من مراصد الطاقة المظلمة الرئيسية، خلص إلى أن الكون سيستمر في التوسع لنحو 11 مليار سنة أخرى قبل أن يصل إلى أقصى حجم له.
بعد ذلك، يبدأ الكون بالانكماش، لينهار في النهاية ويعود إلى نقطة واحدة، تماماً كما ينكمش شريط مطاطي مشدود ثم يعود إلى وضعه الأصلي.
توصل هنري تاي، أستاذ الفيزياء الفخري في كلية الآداب والعلوم، إلى هذه النتيجة من خلال تحديث نموذج قديم مبني على “الثابت الكوني”، وقد تم تقديم هذا المفهوم لأول مرة منذ أكثر من قرن من الزمان من قبل ألبرت أينشتاين، وكان محورياً للتنبؤات الحديثة حول كيفية تطور الكون وفق ساينس ديلي.
قال تاي: “على مدى العشرين عاماً الماضية، اعتقد الناس أن الثابت الكوني موجب، وأن الكون سيتمدد إلى الأبد، لكن البيانات الجديدة تشير إلى أن الثابت الكوني سالب، وأن الكون سينتهي بانكماش هائل”.
الانكماش الكبير في مواجهة التوسع اللانهائي
يبلغ عمر الكون حالياً 13.8 مليار سنة، ولا يزال يتوسع، تُحدد النظريات الكونية التقليدية احتمالين واضحين هما إذا كان الثابت الكوني موجباً، فإن التوسع يستمر إلى ما لا نهاية، أما إذا كان سالباً، فسيتوقف الكون عن النمو في نهاية المطاف، ويصل إلى أقصى حجم له، ثم ينعكس اتجاهه، وينكمش حتى ينهار كل شيء إلى الصفر.
يشير نموذج محدث إلى أن الكون قد لا يستمر في التوسع إلى الأبد، بل قد ينتهي بانهيار عظيم بعد نحو 20 مليار سنة.
وتستند هذه الفكرة إلى بيانات حديثة من مسح الطاقة المظلمة (DES) في تشيلي ومشروع DESI في أريزونا، حيث أظهرت النتائج توافقاً كبيراً بين المرصدين.
وتشير البيانات إلى أن الطاقة المظلمة، التي تشكل نحو 68% من الكون، قد لا تكون ثابتة كما كان يُعتقد، بل قد تتغير مع الزمن.
ولتفسير ذلك، اقترح الباحثون جسيماً افتراضياً خفيف الكتلة كان يتصرف في الماضي كثابت كوني، ثم تغيّر تأثيره تدريجياً، مما قد يقود في النهاية إلى توقف التوسع وبدء الانهيار.
قال تاي: “لقد قال الناس من قبل إنه إذا كان الثابت الكوني سالباً، فإن الكون سينهار في النهاية، هذا ليس جديداً، ومع ذلك، فإن النموذج هنا يخبرك متى ينهار الكون وكيف ينهار”.
فهم البداية والنهاية
يقول تاي إن من المشجع أن يتمكن العلماء من محاولة حساب العمر الإجمالي للكون بمقاييس قابلة للقياس، فتحديد كل من نقطة البداية والنهاية النهائية يساعد علماء الكونيات على فهم القصة الكاملة لتاريخ الكون بشكل أفضل.
قال: “في أي حياة، نرغب بمعرفة كيف تبدأ وكيف تنتهي – أي نقاط النهاية، وبالنسبة لكوننا، من المثير للاهتمام أيضاً معرفة ما إذا كان له بداية، في ستينيات القرن الماضي، اكتشفنا أن له بداية، ثم يطرح السؤال التالي: هل له نهاية؟ لسنوات طويلة، اعتقد الكثيرون أنه سيستمر إلى الأبد، من الجيد أن نعرف أنه، إذا ثبتت صحة البيانات، فسيكون للكون نهاية”.