ثورة الغسيل الذكي.. قماش مذهل يحاكي أوراق اللوتس وينظف نفسه بالماء فقط

كريترنيوز/ متابعات /وائل زكير
في عصر يزداد فيه الاهتمام بالاستدامة وحماية البيئة، ظهر ابتكار صيني مذهل يعد ثورة في عالم الغسيل. فقد تمكن فريق من الباحثين من تطوير قماش ذكي يحاكي أوراق اللوتس الفرعونية، ليتمكن من تنظيف نفسه بالماء فقط، دون الحاجة لأي منظفات كيميائية ضارة. هذا القماش لا يقتصر دوره على الحفاظ على نظافته، بل يمثل خطوة مهمة نحو الحد من التلوث الكيميائي وتقليل استهلاك المياه والطاقة، مع تقديم حل مبتكر يجمع بين التكنولوجيا والطبيعة في آن واحد.
فقد طور فريق من الباحثين الصينيين نسيجا مبتكرا قادرا على تنظيف نفسه باستخدام الماء فقط، دون الحاجة لأي منظفات كيميائية، في خطوة واعدة للحد من التلوث وحماية الموارد المائية. ويأتي هذا الابتكار استجابةً لمخاوف بيئية متزايدة من تأثير المنظفات التقليدية، التي لا يتم التخلص منها بالكامل خلال معالجة مياه الصرف، حيث تظل بعض مكوناتها الكيميائية والميكروبلاستيكية عالقة في البيئة المائية مسببة أضرارًا للكائنات الحية في الأنهار والبحيرات والمحيطات.
طلاء بوليمري يحاكي الطبيعة
يعتمد القماش الذكي على طبقة خاصة تُضاف للأقمشة باستخدام بوليمرين رئيسيين: ثنائي أليل ثنائي ميثيل أمونيوم كلوريد وحمض فينيل سلفونيك. يشكل هذا الطلاء حاجزاً مائياً كثيفاً حول الألياف يمنع التصاق الأوساخ والدهون والميكروبات. وعند شطف القماش بالماء، تُزال جميع الملوثات بسهولة، دون أي منظفات إضافية، وفق دراسة نشرت في دورية Communications Chemistr.
ويستمد النسيج تصميمه من تأثير اللوتس في الطبيعة، حيث تتميز أوراق نبات اللوتس الفرعونية بقدرتها الفائقة على طرد الماء والأوساخ بفضل تركيبها السطحي الدقيق. وبمحاكاة هذا السلوك، أصبح القماش قادراً على إزالة بقع الطعام والدهون، إضافة إلى البكتيريا والفطريات، مع الحفاظ على كفاءته لأكثر من 100 دورة غسيل.
أداء قوي في مختلف الظروف
يتميز النسيج بقدرته على العمل في جميع ظروف الإضاءة، بما في ذلك البيئات منخفضة الضوء، على عكس بعض التقنيات التقليدية التي تعتمد على النشاط الضوئي مثل طلاءات ثاني أكسيد التيتانيوم. كما تقلل هذه التقنية من استهلاك المياه والطاقة بنسبة تصل إلى 82%، لأنها تلغي الحاجة للغسلات المتعددة والمنظفات، والاكتفاء بعملية شطف واحدة فقط.
خطوة نحو استدامة الغسيل
يرى الباحثون أن هذه التقنية تمثل خطوة كبيرة نحو تقليل التلوث الكيميائي الناتج عن المنظفات وحماية الموارد المائية، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بندرة المياه. ومن المتوقع أن تمهد هذه النتائج الطريق لتطوير تطبيقات تجارية مستقبلية تجعل قطاع الغسيل أكثر استدامة وصديقًا للبيئة، وتحاكي الطبيعة في أسلوب ذكي وعملي.