تكنولوجيا

سرعتها مليونا ميل في الساعة… رياح كونية تكسر قوانين المجرات

كريترنيوز /متابعات /السيد محمود المتولي

 

رصد علماء الفلك ظاهرة غير مسبوقة في مجرة M82 والتي تعرف باسم “مجرة السيجار” حيث اكتشفوا رياحاً كونية هائلة تصل سرعتها إلى مليوني ميل في الساعة، متجاوزةً التوقعات العلمية السابقة، تحقق الاكتشاف بفضل مرصد XRISM الفضائي، ويمثل خطوة مهمة في فهم طبيعة المجرات وتطورها.

تُعرف مجرة السيجار بنشاطها المكثف في تكوين النجوم، وهو ما يجعلها بيئة مضطربة ومليئة بالطاقة، وقد كشفت البيانات الحديثة أن الرياح المكونة من الغاز والغبار تنطلق من مركز المجرة وتمتد لمسافة تصل إلى 40 ألف سنة ضوئية، بسرعة هائلة تفوق بكثير ما كانت تتوقعه النماذج النظرية القديمة وفق ديلي جالاكسي.

في السابق، اعتمد العلماء على نماذج تفترض أن هذه الرياح تنشأ نتيجة تسخين الغاز بفعل الموجات الصدمية الناتجة عن الانفجارات النجمية والمستعرات العظمى، لكن الأدوات المتاحة آنذاك لم تكن دقيقة بما يكفي لقياس سرعات هذه التدفقات بشكل مباشر، ومع إطلاق مهمة XRISM، أصبح بالإمكان رصد هذه الظاهرة بدقة غير مسبوقة، ما كشف أن الغاز يتحرك بسرعات أعلى مما تسمح به بعض النماذج الحالية.

وتعود هذه الرياح العاتية إلى النشاط الهائل في قلب المجرة، حيث تتشكل النجوم بكثافة عالية وتحدث انفجارات متكررة، وقد أظهرت القياسات أن درجة الحرارة في مركز المجرة تصل إلى نحو 45 مليون درجة فهرنهايت (25 مليون درجة مئوية)، ما يولد ضغطًا هائلًا يدفع الغاز إلى الخارج بسرعة كبيرة، في عملية تشبه الرياح الجوية ولكن على نطاق كوني.

ولا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في سرعات الرياح فقط، بل في كميتها أيضاً، إذ تشير البيانات إلى أن كميات ضخمة من الغاز تُقذف خارج المجرة سنوياً، أكبر مما تتوقعه النماذج، وهذا يطرح تساؤلات مهمة: أين تذهب هذه الكتلة الزائدة؟ وهل تهرب من المجرة بطرق لم تُرصد بعد؟

يفتح الاكتشاف الباب أمام إعادة تقييم النظريات الحالية حول تطور المجرات، خاصة تلك المعروفة بمجرات “الانفجار النجمي”. كما يبرز تعقيد العمليات الفيزيائية التي تتحكم في توزيع المادة والطاقة داخل المجرات.

ومع استمرار مهمة XRISM، يأمل العلماء في كشف مزيد من التفاصيل حول هذه الظاهرة، ما قد يساهم في فهم أعمق لكيفية تشكل المجرات وتطورها عبر الزمن، وبالتالي فهم البنية الكبرى للكون نفسه.

زر الذهاب إلى الأعلى