مقالات وآراء

عبدالكوري.. من جزيرة مهملة إلى نموذج للإنسانية الإماراتية

كتب: عارف عبده

كانت جزيرة عبدالكوري لعقود مهملة، معزولة، يعيش أهلها ظروفاً صعبة: لا مواصلات، ولا وسائل اتصال، فكان الكثيرون يهاجرون إلى قصيعر في محافظة حضرموت طلباً للتعليم أو العلاج، أو هرباً من حياة قاسية وموسم الرياح الذي كان يعزل الجزيرة عن العالم. قبل موسم الرياح، كان الأهالي يسرعون بالخروج خوفاً على حياتهم وحياة مرضاهم وكبار السن والحوامل لان الجزيرة يصعب الدخول إليها في فترة الرياح الموسمية
لكن الإمارات لم تترك عبدالكوري مهملة. جاءت لتعطي بلا مقابل، لتنقذ أهلها، ولتعيد لهم الأمل والكرامة. أنشأت مشاريع إنسانية وتنموية غير مسبوقة: بنت المنازل، وفرت تحلية المياه، أنشأت مطاراً صغيراً، ووفرت طائرة خاصة سميت باسم الجزيره مع طاقم طيارين لنقل المرضى وكبار السن والحوامل لتلقي العلاج وتلبية احتياجاتهم.
ولم يقتصر العطاء على ذلك، بل امتد ليشمل توفير الاحتياجات الغدائية لسكان الجزيرة خلال فترة الرياح الشديدة، وطمأنت الأهالي بأن التدخل سيكون متاحاً مهما بلغت قوة الرياح التي قد تعزل الجزيرة. بفضل هذه الجهود، تمكن الأهالي من البقاء في جزيرتهم بأمان واطمئنان، دون الحاجة للهجرة السنوية خوفاً من العزلة أو نقص الغذاء والعلاج، ليصبحوا جزءاً من مجتمعهم دون حرمان أو قلق.
اليوم، أصبحت عبدالكوري نموذجاً حيّاً للإنسانية والعطاء الإماراتي، ولأهلها وفاء لا ينقطع وحب لا يزول. لقد أعادت الإمارات الأمل إلى جزيرة كانت مهملة، وجعلتها مكاناً يعيش فيه أهلها بأمان وكرامة، مثالاً يحتذى للعطاء الذي لا ينتظر مقابل.
وفي الختام، نتساءل: ما هو حالكم يا أهلنا في عبدالكوري بعد خروج الإمارات؟ هل ستبقون في جزيرتكم مع قدوم موسم الرياح، أم ستضطرون للهجرة كما كان الحال قبل أن تمسّ يد العطاء الإماراتية حياتكم؟.

زر الذهاب إلى الأعلى