منوعات

لغز حيّر العلماء 100 عام.. يحله فيديو على يوتيوب

كريترنيوز  /متابعات /رضا أبوالعينين

تمكن فريق من الباحثين من إعادة حل أحد أكثر الألغاز غموضا في تاريخ العلوم والتكنولوجيا، والمتعلق بآلية “أنتيكيثيرا”، التي تُعد أقدم جهاز حوسبة تناظري معروف في العالم، وذلك بعد مساهمة غير متوقعة من محتوى منشور على منصة يوتيوب.

 

ويعود اكتشاف هذه الآلية إلى عام 1901، حين عُثر عليها داخل حطام سفينة رومانية قبالة جزيرة أنتيكيثيرا اليونانية، ويُقدَّر تاريخها بأوائل القرن الأول قبل الميلاد، وعلى الرغم من مرور أكثر من قرن على دراستها، ظل الغموض يحيط بوظيفتها الدقيقة، ما جعلها واحدة من أكثر القطع الأثرية إثارة للجدل في تاريخ علم الآثار.

 

جهاز فلكي متقدم يسبق عصره بألفي عام

 

تُصنَّف آلية أنتيكيثيرا على أنها أول “حاسوب تناظري” معروف، إذ تتكون من نظام معقد من التروس البرونزية المتشابكة التي يُعتقد أنها كانت تستخدم لمحاكاة الدورات الفلكية وتتبع حركة الأجرام السماوية.

 

وقد أثارت دقة تصميمها مقارنات مع إنجازات حديثة في تاريخ الحوسبة مثل حاسوب ENIAC، رغم أن الجهاز الأثري يسبق هذه التطورات بنحو ألفي عام، ما يعيد النظر في الخط الزمني لتطور التكنولوجيا البشرية.

 

دراسة حديثة تعيد تحليل الآلية

 

جاء التقدم العلمي الجديد ضمن دراسة نُشرت عام 2024 وقادها باحثان من جامعة غلاسكو، هما غراهام ووان وجوزيف بايلي، وقد استخدم الفريق تقنيات تحليل إحصائي متقدمة، من بينها التحليل البايزي، إضافة إلى منهجيات طُوّرت في الأصل لرصد الموجات الجاذبية، وهي نفس الأدوات المستخدمة في مراصد مثل LIGO.

 

وتركز التحليل على “حلقة التقويم” داخل الجهاز، وهي مكوّن دائري يُعتقد أنه كان يُستخدم لترميز الدورات الزمنية.

 

وأظهرت النتائج أن الحلقة ربما كانت تحتوي على ما بين 354 و355 ثقبا، وهو عدد يتوافق مع طول السنة القمرية.

 

وقال الباحث جوزيف بايلي إن “الدراسات السابقة كانت ترجّح أن الجهاز يتبع التقويم القمري، إلا أن الجمع بين التقنيات الحديثة زاد من قوة هذا الاستنتاج بشكل كبير، ويُظهر مدى دقة الصنّاع اليونانيين القدماء”.

 

كما كشفت التحليلات أن الثقوب كانت موزعة على دائرة نصف قطرها يقارب 77.1 ملم، مع تباعد دقيق جدا لا يتجاوز 0.028 ملم، وهو مستوى دقة هندسية نادر بالنسبة لتلك الحقبة التاريخية.

 

مساهمة غير متوقعة من يوتيوب

 

المثير في هذا الاكتشاف أن جزءا من البيانات التي استند إليها الباحثون جاء من مشروع عملي لإعادة تصنيع الآلية نفّذه صانع المحتوى الأسترالي كريس بوديليسيك، صاحب قناة Clickspring على يوتيوب، والذي كان يحاول بناء نسخة طبق الأصل من الجهاز.

 

وأوضح الباحث غراهام ووان أن اهتمامه بالدراسة بدأ بعد الاطلاع على بيانات جمعها بوديليسيك أثناء محاولته تحديد عدد الثقوب في حلقة التقويم، قائلاً: “بدت لي المشكلة مثيرة من الناحية الإحصائية، واعتقدت أنه يمكن حلها بطريقة مختلفة باستخدام أدوات تحليلية حديثة خلال فترة الأعياد”.

 

تفاعل بين الهواية والبحث العلمي

 

ويشير الباحثون إلى أن هذا التعاون غير المباشر بين العمل الأكاديمي والمشاريع الفردية والهوايات التقنية يفتح آفاقا جديدة لفهم القطع الأثرية المعقدة، حتى تلك التي خضعت لعقود طويلة من الدراسة.

 

وتؤكد النتائج أن الجمع بين إعادة البناء العملي والتقنيات الإحصائية المتقدمة قد يساهم في كشف تفاصيل دقيقة عن واحدة من أعقد الآلات التي أنتجها العالم القديم، والتي لا تزال تعيد تشكيل فهمنا لتاريخ الابتكار البشري

زر الذهاب إلى الأعلى