تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يسبق الطب.. رصد مؤشرات الزهايمر في أقل من دقيقة

كريترنيوز /متابعات /وائل زكير

قد يتمكن الذكاء الاصطناعي قريباً من إحداث تحول جذري في طريقة اكتشاف مرض الزهايمر، من خلال القدرة على رصد العلامات المبكرة للمرض في أقل من دقيقة، قبل سنوات من ظهور الأعراض الواضحة أو حتى قبل أن تكشفها الاختبارات الطبية التقليدية.

هذا التطور يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في التشخيص المبكر للأمراض العصبية التنكسية، ويعزز الأمل في تحسين جودة حياة الملايين من المرضى حول العالم.

ويعاني أكثر من 7 ملايين أمريكي تبلغ أعمارهم 65 عاما فأكثر من مرض الزهايمر، وهو رقم مرشح للارتفاع مع تقدم السكان في السن. وفي هذا السياق، يؤكد الباحث هوي يانغ، رئيس قسم الهندسة الصناعية والتصنيعية في جامعة ولاية بنسلفانيا، أن الاكتشاف المبكر للمرض يمثل عاملا حاسما في إدارة الأعراض وتقديم الدعم العلاجي في الوقت المناسب، ما قد يغير بشكل كبير مسار حياة المرضى وأسرهم.

لتحقيق هذا الهدف، يعمل يانغ، إلى جانب الباحث الحاصل على الدكتوراه كيفن ميكولو، على تطوير نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد إشارات دقيقة قد لا تكون واضحة للأطباء في المراحل الأولى من المرض.

وتركز أبحاثهما، المنشورة في مجلتي تقارير مرض الزهايمر و “الحدود في علم الأعصاب الشيخوخي”، على تحليل أنماط الكلام اليومي للمرضى، بما في ذلك اختيار الكلمات، وطلاقة الحديث، وبنية الجمل.

ويشير الباحثون إلى أن هذه التغيرات اللغوية الدقيقة يمكن أن تكون مؤشرات مبكرة على التدهور المعرفي، حتى قبل أن تظهر في الاختبارات الورقية التقليدية التي تُجرى داخل العيادات. كما أن هذه الاختبارات قد تختلف نتائجها باختلاف الجهة أو الشخص الذي يجريها، ما يجعل الحاجة إلى أدوات أكثر دقة وموضوعية أمرا ضروريا.

ويعتمد النهج الجديد على استخدام الذكاء الاصطناعي لاستخلاص “مؤشرات حيوية لغوية” من الكلام الطبيعي للمريض، بهدف رصد أي تغييرات طفيفة في طريقة التعبير أو بناء الجمل. ووفق الباحثين، يمكن لهذه التقنية أن تكشف علامات مبكرة للتدهور المعرفي قبل سنوات من القدرة على تشخيصها بالوسائل التقليدية، وبشكل غير جراحي وسريع لا يتجاوز الدقيقة الواحدة.

ويؤكد يانغ أن الاختبارات التقليدية المستخدمة حاليا تعتمد غالبا على الورق وتستغرق وقتا يتراوح بين 10 و15 دقيقة، كما أنها تتطلب موارد بشرية كبيرة وقد تكون غير دقيقة في التقاط التغيرات البسيطة في القدرات العقلية. ومع النقص المتزايد في أطباء الشيخوخة، خصوصا في الولايات المتحدة، يصبح من الصعب الاعتماد فقط على هذه الطرق التقليدية.

في المقابل، يقدم الذكاء الاصطناعي حلا قابلا للتوسع، يمكنه العمل ضمن أنظمة الرعاية الصحية الروتينية دون الحاجة إلى مجهود كبير. ويتيح هذا النهج إمكانية إجراء فحوصات أسرع وأكثر اتساقا، مع تقليل التباين بين الفاحصين، وتحسين القدرة على متابعة المرضى على المدى الطويل.

من جهة أخرى، يوضح الباحث كيفن ميكولو أن الأنظمة الحديثة للذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد أدوات تحليل ثابتة، بل أصبحت قادرة على التفاعل والتكيف مع البيانات بمرور الوقت. وهذا يعني أن النظام يمكنه تعديل طريقة تحليله بناءً على استجابات المريض، ودمج عدة مصادر للمعلومات مثل اللغة والأداء والسلوك العام، لتقديم تقييم أكثر شمولية.

ولا يقتصر الأمر على تحليل الكلام فقط، إذ يرى الباحثون أن المستقبل قد يشمل استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل حركة العين، والإشارات الجسدية، وأنماط التفاعل أثناء حل المشكلات، ما يوفر صورة أشمل عن الحالة الإدراكية للمريض بدل الاعتماد على اختبار واحد فقط.

كما يمكن لهذه التقنيات أن تساعد الأطباء في تتبع تطور الحالة بمرور الوقت، وتحديد التغيرات الطفيفة بين الزيارات الطبية، ما يساهم في تحسين قرارات العلاج وتعديل التدخلات في الوقت المناسب. وبدل أن تحل هذه الأنظمة محل الأطباء، فإنها تهدف إلى دعمهم وتقليل العبء الإداري عنهم، مع تسليط الضوء على الأنماط المهمة التي قد لا تكون واضحة بالعين البشرية، وفق تقرير لموقع “scitechdaily”.

ويعمل الفريق البحثي حاليا على اختبار هذه النماذج عبر فئات سكانية وسياقات سريرية مختلفة لضمان دقتها . كما يتعاون الباحثون مع خبراء في علوم التواصل والصحة العصبية لدمج هذه الأدوات في بيئات الرعاية الواقعية، مثل دور الرعاية ومراكز الذاكرة، حيث تظهر العلامات المبكرة للمرض بشكل أوضح.

ويأمل العلماء أن تمثل هذه الخطوات بداية تحول حقيقي في طريقة التعامل مع الأمراض العصبية التنكسية، من نموذج يعتمد على التشخيص المتأخر إلى نموذج وقائي يعتمد على الكشف المبكر والدقيق، ما قد يغير مستقبل رعاية مرضى الزهايمر بشكل جذري.

زر الذهاب إلى الأعلى