مقالات وآراء

أطروحات “ناصر”.. هل الوحدة عقد نُقض لا حلم يُستعاد ؟

بقلم/ صالح علي محمد الدويل

 

رسالة الرئيس السابق “علي ناصر” إلى “أحمد حرمل” إعادة تدوير للسردية التي دمرت الجنوب فهو يفصل بين “حلم الوحدة” و”فشل الإدارة” متجاهلاً أن لتطبيق لم يكن إلا نتيجة حتمية لبنية الفكرة وأن وحدة 1990 قامت بميزان قوة مختل ، وحرب 1994 فرضتها بالدم ويستشهد بـ”تدرج 1980″ متناسياً أنه انتهى بفشل الوحدة وباجتياح الجنوب ثم يطرح “الفيدرالية” حلاً مكرراً لمخرجات رفضها الشارع الجنوبي، ويحذر من “التشظي” خلطاً بين الفوضى وفك الارتباط القانوني كما في جنوب السودان.

 

السؤال ليس: هل الوحدة حلم!!!؟ بل: هل العقد قائم!!!؟ فالعقد نُقض في 7/7/1994. أُلغيت وثيقة العهد، وفُصّل دستور المنتصر، وأُخرجت الشراكة الجنوبية. و”العقد شريعة المتعاقدين”. والجنوب لا يسقط حلماً، بل يثبت وفاة عقد.

 

“الوحدة لا تُفرض بالقوة” وقد فُرضت مرتين. لا يمكن رفض القوة ومقاومتها ثم قبول حل اتحادي تحت شرعيتها التي هي نتاج القوة. فهذا تناقض. وأي حوار لا يبدأ بإقرار أن “ساس المشكلة” حرب 94، هو شرعنة لنتائجها.

 

القول : أن “الفيدرالية هي الحل”؟! هذا وهم يسقط في مهده لأنه يبقى تحت سلطة صنعاء، وهي أصل المشكلة. فيدرالية بلا ضمانات تمنع تكرار 1994 لا تساوي شيئاً. فما الذي يمنع “الجيش الموحد” من اجتياح الجنوب مرة أخرى؟.

 

بعد 30 عاماً من الإقصاء لا ثقة بأي شراكة لا تبدأ باستعادة الأرض والثروة والقرار. كردستان لم تقبل الفيدرالية إلا بجيشها “البيشمركة” وموازنة ونفطها. أما فيدرالية “ناصر” المجردة من الضمانات فهي “تبعية مغلفة” لا أكثر.

 

“خطر التفكك كالأندلس” مغالطة عبر معادلة “إما الوحدة أو الفوضى”. ففي جنوب السودان كان فك ارتباط منظم أنتج دولتين بلا حرب. والتشيك والسلوفاك بـ”انفصال مخملي” دولتان مستقرة. أما الأندلس فسقطت باستعانة ملوك الطوائف بالنصارى على بعضهم.

 

إن الخطر في غياب المشروع والضامن لا في فك الارتباط. والجنوب يطلبه بضمانة إقليمية ضامنة لا بفوضى.

 

أغفلت رسالة “ناصر” “تحديد الغريم” فمن المسؤول عن آثار حرب 94؟ فمصالحة بلا تسمية الجاني استسلام. وأغفلت الضامن: فحوار برعاية أممية سراب. الضامن الحقيقي هو “الضامن الإقليمي القادر على فرض الحل”. أما الشارع الذي يستشهد بأنه وحدوي فإنه يخرج بالملايين لاستعادة دولته. وأغفلت رسالته نموذج الحكم فقد صمت صمتاً تاماً عن موازنة الجنوب وأمنه وثروته في الفيدرالية.

إن القفز إلى “فيدرالية برئاسة واحدة” هو إعادة إنتاج للفشل ودفن ناعم للقضية فالجنوب لم يعد يحلم بالوحدة، بل إن الحلم اليوم دولة جنوبية فيدرالية.

 

25 إبريل 2026م

زر الذهاب إلى الأعلى