تكنولوجيا

لغز الجمجمة الألمانية يتبدد… تحليل جديد يغيّر كل التفسيرات السابقة

كريترنيوز/ متابعات /وائل زكير

أعاد علماء الآثار وعلم الإنسان دراسة واحدة من أكثر القطع العظمية إثارة للجدل في أوروبا، وهي جزء من جمجمة عُثر عليها في ألمانيا عام 1973، والتي عُرفت في الأدبيات العلمية باسم عظمة “هانوفرساند”وهي قطعة من جمجمة بشرية قديمة.

هذه القطعة الصغيرة، التي تمثل جزءا من عظمة الجبهة، أثارت على مدى عقود طويلة نقاشا واسعا حول أصلها الحقيقي، بسبب خصائصها الشكلية غير المألوفة.

عند اكتشافها لأول مرة، لم تكن هناك أدوات أثرية أو سياق واضح يرافقها، ما جعل تحديد عمرها أو انتمائها البشري أمرا معقدا. لاحقا، وبعد تحليلها شكليا، لاحظ بعض الباحثين أنها تحمل مزيجا من السمات التشريحية التي بدت في ذلك الوقت وكأنها تجمع بين صفات بشرية حديثة وأخرى قديمة، وهو ما دفع إلى طرح فرضية أنها قد تمثل دليلاً على اختلاط سلالات بشرية مختلفة في مرحلة مبكرة من التاريخ البشري.

ومع تطور تقنيات التأريخ، خضعت العينة لفحص باستخدام الكربون المشع، وأظهرت النتائج أن عمرها يقارب 36 ألف عام، وهو ما بدا متوافقا مع الفرضيات التي تتحدث عن وجود تداخل زمني بين أنواع بشرية مختلفة في تلك الحقبة. هذا الاكتشاف عزز لفترة من الزمن فكرة أنها قد تكون مثالًا على هجين بين مجموعات بشرية قديمة.

لكن الصورة تغيرت بشكل جذري مع دراسات أحدث وأكثر دقة. فقد أشارت تحليلات لاحقة إلى أن تقدير العمر السابق لم يكن دقيقا، وأن الجمجمة في الواقع أصغر بكثير، ويُقدّر عمرها بنحو 7500 عام فقط. هذا التحديد الزمني يضعها في العصر الحجري الوسيط، أي في فترة متأخرة جدا لا تتماشى مع وجود أي من الأنواع البشرية القديمة التي كانت قد انقرضت قبل ذلك بآلاف السنين.

هذا التعديل في التأريخ أضعف بشكل كبير فرضية “الأصل المختلط”، ودفع العلماء لإعادة تقييم شكل العظمة من جديد باستخدام تقنيات متقدمة تعتمد على النمذجة ثلاثية الأبعاد والمقارنة الإحصائية مع مئات العينات البشرية من عصور مختلفة. أظهرت النتائج أن شكل العظمة يقع بالكامل ضمن نطاق التباين الطبيعي للإنسان الحديث، دون وجود أي خصائص تشريحية تستدعي تفسيرا هجينا، وفقا لموقع “iflscience.”.

وبحسب الباحثين، فإن بعض السمات التي بدت غير مألوفة في الدراسات القديمة ليست في الحقيقة استثنائية، بل يمكن العثور على ما يشابهها في جماجم بشرية من فترات لاحقة، بما في ذلك العصور الوسطى، مما يعني أن ما اعتُبر سابقًا غريبا هو جزء من التنوع الطبيعي للبشر.

واختتم الفريق البحثي نتائجهم بالتأكيد على أن العظمة لا تقدم أي دليل على اختلاط سلالات بشرية قديمة، بل تمثل ببساطة فردا من البشر المعاصرين عاش في فترة ما قبل التاريخ المتأخر، وأن إعادة تقييم الأدلة المادية باستخدام التقنيات الحديثة كانت حاسمة في تصحيح الفهم السابق لهذه العينة.

زر الذهاب إلى الأعلى