آداب وفنون
شخصية من ورق

كريترنيوز/ متابعات /البيان
«لقد أبصرت امرأة متكئة بوعيها على إفريز الجسر، كان يبدو عليها أنها تمعن النظر في ماء القناة العكر، إن على رأسها قبعة صفراء صغيرة جميلة، قلت لنفسي هذه فتاة ولا شك أنها سمراء، لم تسمع خطواتي وأنا أقترب منها ولا تحركت حين مررت بها حابساً أنفاسي».. هكذا تراءت ناستنكا للحالم في رواية «الليالي البيضاء» لدوستويفسكي، وهي فتاة لا تجسد البراءة فحسب، بل صراع وجودي بين قيد الواقع ممثلاً بجدتها، وفسحة الخيال التي تبني فيها أحلامها، وأنانيتها البريئة التي تجلت في تعلقها بمن يمنحها الأمل، حتى لو كان ذلك يعني التخلي عن «الحالم» لحظة عودة «النزيل»، وانتظارها على الجسر لم يكن مجرد موعد، بل فعل وجودي يعكس توقها للتحرر والاتصال الحقيقي، لتظل رمزاً لهشاشة الروح الإنسانية في بحثها عن المعنى.