تكنولوجيا

الإعلانات تدخل المحادثات.. كيف تعيد “سناب شات” ابتكار نموذجها الربحي؟

كريترنيوز /متابعات /نورا المرزوقي

في وقت تعاني فيه منصات التواصل من تراجع التفاعل، تراهن “سناب شات” على نموذج جديد للإعلانات يعتمد على المحادثات الخاصة بدلاً من التمرير اللانهائي للمحتوى.

 

ووفق دراسة أجرتها “سناب شات” بالتعاون مع شركة الأبحاث “Kantar”، فإن إعلانات “Sponsored Snaps” داخل قسم الدردشة حققت تأثيراً إعلانياً أعلى من الإعلانات التقليدية داخل المنصة.

 

الدراسة، التي شملت أكثر من 3,100 مستخدم في الهند بين عمر 16 و40 عاماً، أظهرت أن الإعلانات داخل المحادثات حققت ارتفاعاً بمعدل 1.7 مرة في الوعي بالعلامة التجارية مقارنة بالمنصات المنافسة، فيما سجلت زيادة وصلت إلى 38 نقطة في “التذكر الذهني” عند دمجها بالفيديو.

 

هذه الخطوة لا تتعلق بالإعلانات فقط، بل بمحاولة “سناب شات” إعادة تعريف موقعها داخل الاقتصاد الرقمي.

 

فالمنصة، المملوكة لشركة “Snap Inc”، تضم حالياً أكثر من 460 مليون مستخدم نشط يومياً حول العالم، وفق بيانات الشركة الأخيرة، بينما تجاوز عدد المستخدمين النشطين شهرياً 900 مليون مستخدم.

 

ورغم هذا الحجم الضخم، تواجه “سناب شات” ضغوطاً متزايدة لتحقيق نمو إعلاني مستدام في ظل المنافسة الشرسة مع “تيكتوك” و”انستغرام” و”يوتيوب”.

 

وكانت الشركة قد سجلت إيرادات سنوية تجاوزت 5 مليارات دولار في السنوات الأخيرة، يأتي الجزء الأكبر منها من الإعلانات الرقمية.

 

لكن المشكلة بالنسبة للمنصات اليوم لم تعد في الوصول إلى المستخدم، بل في “الانتباه”.

 

فالمستخدمون، خصوصاً الجيل زد، أصبحوا أقل تفاعلاً مع الإعلانات التقليدية وأكثر ميلاً للمساحات الخاصة والمحادثات المباشرة.

 

ما تحاول “سناب شت” استغلاله هو التحول العالمي من النشر العلني إلى التواصل الخاص.

 

ووفق الدراسة، قال 93% من المستخدمين إن “Sponsored Snaps” تنسجم طبيعياً مع استخدامهم للتطبيق، بينما اعتبر 95% أن الإعلانات كانت مرتبطة باهتماماتهم.

 

كما أشار 94% من المشاركين إلى أن الإعلانات داخل المحادثات تجعل مشاركة المنتجات أو الاكتشافات الجديدة مع الأصدقاء أسهل، ما يحول الإعلان من “رسالة تسويقية” إلى توصية اجتماعية بين المستخدمين أنفسهم.

 

يمثل هذا التحول فرصة ضخمة للمنصات، فالإعلانات داخل بيئات عالية التركيز والانتباه تكون عادة أعلى قيمة للمعلنين، ما يسمح ببيع المساحات الإعلانية بأسعار أكبر وتحقيق معدلات تحويل أعلى.

 

الجيل زد يعيد تشكيل الإعلان الرقمي

اللافت أن الدراسة أظهرت استجابة قوية بشكل خاص من الجيل زد، حيث حققت “Sponsored Snaps” تأثيراً أقوى بمعدل 1.7 مرة في صورة العلامة التجارية باعتبارها “عصرية ومواكبة”.

 

كما سجلت زيادة بـ34 نقطة في التذكر الذهني لدى الشباب.

 

وهذا يعكس تحولاً أعمق في سلوك المستخدمين الأصغر سناً، الذين باتوا يفضلون “المحادثات المغلقة” والدوائر الخاصة على النشر المفتوح أمام الجميع.

 

ويرى محللون أن هذا التغير قد يعيد تشكيل صناعة الإعلانات الرقمية بالكامل خلال السنوات المقبلة، مع انتقال الميزانيات تدريجياً من الإعلانات على لنشرة العامة إلى تطبيقات الرسائل والدردشة الخاصة.

 

معركة المليارات على انتباه المستخدم

ما يحدث اليوم ليس مجرد منافسة بين تطبيقات، بل صراع اقتصادي على “الوقت والانتباه” وهما الموردان الأكثر قيمة في الاقتصاد الرقمي الحديث.

 

ومع ارتفاع أسعار الإعلانات وتراجع التركيز في المنصات التقليدية، تبدو المحادثات الخاصة وكأنها الجبهة الجديدة للإعلان الرقمي، حيث تحاول الشركات الوصول إلى المستخدم في أكثر لحظاته “شخصية” و”تركيزاً”.

زر الذهاب إلى الأعلى