مقالات وآراء

التعليم في خبر كان

بقلم: ياسر السعيدي

حالُ التعليم في محافظة أبين يبعث على الحزن والأسى؛ فطلابٌ في عمر الزهور أصبحت مستوياتهم التعليمية متدنية جدًا، بل إن بعض الطلاب لا يستطيعون القراءة والكتابة، رغم أنهم في الصفوف الإعدادية. والسبب في ذلك يعود إلى الإهمال المتعمد للتعليم في الجنوب من قبل الحكومة، حيث إن المناهج الدراسية هامشية ولا تلبي القدرات الفكرية للطلاب، ناهيك عن المعاناة المستمرة والتهميش الذي يتعرض له المعلمون، الذين يكابدون قسوة الحياة برواتب ضئيلة جدًا، لا يستطيعون من خلالها إعالة أسرهم أو توفير أبسط متطلبات المعيشة.

إن الوضع المعيشي الذي يعيشه المعلمون في الجنوب، ككل، لا يرتضيه إنسان لديه ضمير حي؛ فهي مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فإلى متى يُهان بناة الأوطان، الذين قال فيهم الشاعر أحمد شوقي:

قم للمعلم وفّه التبجيلا

كاد المعلم أن يكون رسولًا

وهم الذين على أيديهم يتخرج العظماء. فهل سيطول هذا التهميش الذي ألحق أضرارًا جسيمة بالتعليم، الذي يُعد الغاية العظمى في بناء الأوطان وتنميتها وازدهارها؟

في عدة محافظات من جنوبنا العزيز، قامت قياداتها باعتماد علاوة شهرية فوق الراتب الضئيل، تساعد هؤلاء المعلمين على الاستمرار في عطائهم، وتسهم في التخفيف من مشكلاتهم المعيشية الصعبة. لكن في محافظة أبين، لم نسمع عن مثل هذه العلاوة، أو حتى مجرد التفكير في صرفها للمعلمين. فما هكذا تُورد الإبل يا محافظنا الجديد.

إذا لم تفكر في معاناة المعلمين، الذين هم عماد الوطن وبناته الحقيقية، ففيمَ عساک أن تفكر؟

يا سيادة المحافظ، يجب أن تكون إنسانًا واقعيًا، لا تنظر إلى البهرجة والمظاهر التي لن تنفع المحافظة، بل ركز في عملك على كيفية تنمية المحافظة، وتعزيز أمنها، وتحسين استقرار شعبها المعيشي. وأول فئة يجب أن تضعها في مقدمة اهتمامك هي شريحة المعلمين. اصرف لهم علاوة شهرية فوق رواتبهم، كبقية المحافظات التي تهتم بهذه الشريحة المظلومة، فإذا استقرت أحوالهم، فهم من سيبنون المحافظة.

إن بناء هذه المحافظة المظلومة لن يأتي عبر القبائل وشيوخها فقط، بل بالعلم والتعليم الجيد. فأعطِ معاناة هذه الشريحة جلّ اهتمامك، وانظر إلى المواطن بكل شرائحه بعين الرعاية والاهتمام، فذلك هو النجاح الذي سيخلده التاريخ في أنصع صورة.

وللحديث بقية.

زر الذهاب إلى الأعلى