اكتشاف علمي.. نقطة ضعف غير متوقعة تمنح أملاً في علاج السرطان

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين
كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية بيولوجية غير متوقعة يعتمد عليها سرطان البنكرياس للبقاء والنمو، ما قد يمهّد لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف هذا المرض شديد الفتك.
وبحسب الدراسة التي أجراها باحثون من The Wistar Institute بالتعاون مع مركز هيلين ف. غراهام لأبحاث وعلاج السرطان التابع لمؤسسة ChristianaCare، ونُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، فإن خلايا سرطان البنكرياس تعتمد على حالة من الالتهاب الداخلي ينشأ نتيجة تلف في الميتوكوندريا داخل الخلايا السرطانية.
وأوضحت النتائج أن هذا الالتهاب يتولد عندما تفقد الميتوكوندريا بروتينا بنيويا يُعرف باسم Mic60، ما يؤدي إلى تضرر غشائها وتسرب جزيئات RNA مزدوج السلسلة إلى داخل الخلية.
وتتعامل آليات الدفاع الخلوي مع هذه الجزيئات على أنها إشارة عدوى، ما يطلق استجابة التهابية قوية.
وبيّنت الدراسة أن هذه الاستجابة الالتهابية لا تمثل مجرد عرض جانبي، بل عاملا أساسيا تعتمد عليه الخلايا السرطانية للبقاء والنمو.
كما حدد الباحثون مسارا إشاريا رئيسيا يُعرف باسم TLR3/TRAF6 يعمل كمستشعر لهذه الجزيئات ويقود عملية الالتهاب.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، داريـو ألتيري، رئيس ومدير عام معهد ويستار وأستاذ متميز، إن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها ربط هذا المسار البيولوجي بتطور السرطان، موضحا أن المعروف سابقا هو قدرة الميتوكوندريا على إطلاق الحمض النووي الريبي مزدوج السلسلة وإحداث الالتهاب، لكن دون إثبات دوره المباشر في دفع نمو السرطان.
وأضاف ألتيري أن اكتشاف دور البروتينين TLR3 وTRAF6 كمستشعرات داخل الخلايا السرطانية يفتح المجال أمام استهداف علاجي محتمل، ليس فقط لسرطان البنكرياس، بل ربما لأنواع أخرى من السرطان.
من جانبه، قال الدكتور نيكولاس بيتريلي، أحد المشاركين في الدراسة ومدير مركز أبحاث السرطان الانتقالي في مؤسسة ChristianaCare، إن خيارات علاج سرطان البنكرياس لا تزال محدودة للغاية، وإن هذا الاكتشاف يمثل “نقطة ضعف حقيقية” داخل الخلايا السرطانية يمكن استغلالها علاجيا.
وأشار الباحثون إلى أن سرطان البنكرياس يُعد من أكثر أنواع السرطان فتكا، وغالبا ما يُشخّص في مراحل متقدمة بعد انتشاره إلى أعضاء أخرى، ما يحدّ من فعالية العلاجات المتاحة ويؤدي إلى معدلات بقاء منخفضة.
وفي تفسير الآلية الخلوية، أوضحت الدراسة أن انخفاض مستويات Mic60 يؤدي إلى تدهور سلامة الغشاء الميتوكوندري، ما يسمح بتسرب RNA مزدوج السلسلة، وهو ما يتعامل معه الجهاز المناعي الخلوي كإشارة تهديد، فينشّط مسار TLR3/TRAF6 ويؤدي إلى بيئة التهابية تدعم نمو الورم.
الأهم من ذلك، أظهرت التجارب أن تعطيل هذا المسار باستخدام أدوية مثبطة أدى إلى موت الخلايا السرطانية مع الحفاظ على الخلايا السليمة، كما نجح في إيقاف نمو الأورام في نماذج فئران تجريبية.
ويعمل الباحثون حاليًا على فهم الآلية الدقيقة التي يؤدي بها فقدان Mic60 إلى تسرب المادة الوراثية من الميتوكوندريا، إلى جانب تطوير مثبطات أكثر دقة تستهدف مسار TLR3/TRAF6، بهدف تقييمها كعلاجات محتملة لسرطان البنكرياس في المستقبل.