اقتصاد

اختبار الـ 10 تريليونات دولار.. كيف سيعيد الفيدرالي الأميركي التضخم إلى 2%

كريترنيوز /متابعات /رشا عبد المنعم

يواجه الاقتصاد العالمي في عام 2026 تحدياً وجودياً، حيث تلوح في الأفق خسائر ناتجة عن الجرائم السيبرانية تُقدر بنحو 10 تريليونات دولار، في وقت يقف فيه الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، أمام اختبارٍ اقتصادي فائق التعقيد.

 

هذا الرقم المهول ليس مجرد إحصائية تقنية، بل هو انعكاس لبيئة عالمية مضطربة تزيد من حدة التضخم وتُعقد مهمة الفيدرالي في استعادة استقرار الأسعار.

 

مع تصاعد الضغوط الناتجة عن صدمات الطاقة والرسوم الجمركية، يجد الفيدرالي نفسه أمام معضلة حقيقية تتمثل في كيفية خفض التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2% دون دفع الاقتصاد نحو ركود حاد، قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية المرتقب في الفترة بين 16 و17 يونيو الجاري.

 

الكتاب البيج

 

في محاولة لرصد نبض الاقتصاد، يعتمد الفيدرالي على “الكتاب البيج” (The Beige Book)، وهو تقرير دوري يصدره مجلس الاحتياطي الفيدرالي ثماني مرات في العام، ويستند إلى بيانات نوعية ومسوح ميدانية تُجمع من البنوك الإقليمية الاثني عشر التابعة له، مما يوفر نظرة شاملة على الظروف الاقتصادية في مختلف المناطق الأميركية قبل اجتماعات لجنة السياسة النقدية.

 

وكشف التقرير الأخير عن تفاقم الضغوط التضخمية بين أواخر أبريل وأواخر مايو ، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة، والتي انعكست على الشحن، والتغليف، والمواد الغذائية، والأسمدة.

 

وقد أدت هذه الضغوط إلى دفع الأسر متوسطة الدخل لتدقيق نفقاتها؛ حيث نقل التقرير عن مشارك في استطلاع بكانساس سيتي قوله: «الأسر أصبحت تدقق في كل دولار قبل اتخاذ قرار الإنفاق».

 

بدورها، حذرت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في اتحاد الائتمان الفيدرالي البحري، من أن هذه النتائج تشير إلى تحول التضخم لمشكلة هيكلية راسخة تتطلب التزاماً قوياً من وارش بمكافحتها في يونيو المقبل.

 

أعلنت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، خلال مؤتمر صحافي دوري، عن مراجعة التوقعات الاقتصادية للولايات المتحدة، حيث أرجأت المؤسسة الدولية الموعد المتوقع لعودة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 % حتى نهاية عام 2027، بدلاً من منتصف العام نفسه،

 

وأكدت كوزاك: «لقد أرجأنا مسار العودة إلى الهدف لفترة أطول»، مشيرة إلى أن المخاطر الحالية تميل بوضوح نحو صعود التضخم، مما يستلزم تحركاً نقدياً مستنداً إلى التطورات اللحظية للبيانات الاقتصادية.

 

جذور الأزمة

 

أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الضغوط التضخمية التي يعاني منها الاقتصاد الأميركي لا تنبع من عوامل محلية فحسب، بل هي مدفوعة بتداعيات خارجية معقدة؛ أبرزها تقلبات أسواق الطاقة، والسياسات التجارية، وارتفاع تكاليف الاستيراد.

 

وبناءً على ذلك، يرى الصندوق أن أي قرار نقدي في المرحلة القادمة يجب أن يوازن بدقة متناهية بين كبح التضخم المستمر وبين تجنب دفع الاقتصاد نحو ركود أعمق، خاصة في ظل بيئة عالمية لا تزال تفتقر إلى اليقين.

 

تتسارع الدعوات داخل أروقة الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية، حيث أعربت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، عن قلقها من الضغوط السعرية المستمرة رغم ازدهار استثمارات الذكاء الاصطناعي.

 

وفي هذا السياق، تُظهر العقود الآجلة لأسعار الفائدة أن الأسواق تترقب بنسبة 75% رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية عام 2026، بينما يرجح 25 % إمكانية الإبقاء على المعدلات الحالية دون تغيير.

 

مفارقة النمو

 

في الوقت الذي تتسع فيه آثار ارتفاع الوقود وتكاليف الأسمدة لتؤدي إلى تحول المستهلكين نحو السيارات الهجينة وتقليص مشتريات السيارات الجديدة، وتوقع بعض المزارعين تراجع الإنتاج الزراعي، يستمر الذكاء الاصطناعي في لعب دور الداعم الرئيسي للنشاط الاقتصادي.

 

فقد أفاد 9 من أصل 12 بنكاً إقليمياً بأن توسع بناء مراكز البيانات يعزز الاستثمارات والتوظيف، مما يحافظ على وتيرة نمو اقتصادي وُصفت بأنها “معتدلة”.

 

ومع ذلك، بدأ هذا التوجه يخلق تحديات هيكلية؛ إذ أثر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على فرص توظيف المبتدئين والموظفين في المراحل المهنية الأولى، وهو تحول طويل الأمد لا يمكن معالجته عبر الأدوات النقدية التقليدية كخفض أسعار الفائدة.

 

رغم استفادة قطاعات الدفاع ومراكز

 

البيانات من زيادة الطلب، لا تزال بيئة العمل تعاني من ضعف التوظيف وانخفاض معدلات التنقل الوظيفي، مع نمو أجور يوصف بالمتواضع إلى المعتدل. كما حذر التقرير من احتمالية حدوث ضغوط تضخمية إضافية، نتيجة لجوء عدد متزايد من الشركات إلى تعديل الأجور ورفع بدلات غلاء المعيشة بوتيرة أكثر تكراراً لمواكبة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.

 

يذكر أن معدل التضخم وفقاً للمؤشر المفضل للاحتياطي الفيدرالي قد ارتفع إلى 3.8 % في أبريل مقارنة بـ 3.5 % في مارس، في حين من المنتظر أن يستقر معدل البطالة عند 4.3 % في بيانات تقرير الوظائف المرتقبة .

زر الذهاب إلى الأعلى