طب وصحة

خطر صامت يختبئ داخل سيارتك يهدد صحتك

  قد لا يكون الغبار أو الأوساخ أكثر ما ينبغي القلق منه داخل السيارة، فهناك خطر آخر قد ينمو بصمت في المقاعد والسجاد وحتى فتحات التكييف، وهو العفن، الذي قد يتحول إلى مصدر لمشكلات صحية إذا تُرك من دون معالجة.

ويحذر خبراء من أن الرطوبة والدفء داخل السيارة يشكلان بيئة مثالية لنمو العفن، خاصة بعد تسرب مياه الأمطار، أو غسل السيارة، أو انسكاب السوائل داخل المقصورة، ما يسمح بانتشار جراثيمه في أماكن يصعب ملاحظتها.

أين يختبئ العفن؟

قد يظهر العفن في أكثر من مكان داخل السيارة، من بينها: المقاعد والمفروشات القماشية السجاد الأرضي، بطانات الأبواب، صندوق الأمتعة، نظام التكييف وفتحات التهوية، بعض الأسطح البلاستيكية التي تعرضت للرطوبة.

ويؤكد المختصون أن استنشاق جراثيم العفن قد يسبب الحساسية، وتهيج الجهاز التنفسي، والسعال، وتهيج العينين، كما قد يزيد الأعراض لدى المصابين بالربو أو أمراض الجهاز التنفسي.

كيف تتخلص منه؟

إذا اكتشفت وجود العفن، ينصح الخبراء أولاً بارتداء قفازات وكمامة لتجنب استنشاق الجراثيم أثناء التنظيف.

ويمكن تنظيف المنطقة المصابة باستخدام خليط من الخل الأبيض والماء، مع فركها بلطف ثم ترك المحلول لبعض الوقت حتى يقضي على العفن.

وبعد ذلك، يمكن استخدام بيكربونات الصوديوم (صودا الخبز) للمساعدة في إزالة البقع والروائح الكريهة، خصوصاً من الأقمشة والمقاعد.

وفي حال كان انتشار العفن واسعاً أو وصل إلى نظام التكييف، فقد يكون من الأفضل الاستعانة بمركز متخصص لتنظيف وتعقيم السيارة.

كيف تمنع ظهوره؟

ولتقليل فرص نمو العفن داخل السيارة، يوصي الخبراء باتباع مجموعة من الإجراءات البسيطة، أبرزها: إزالة القمامة والمخلفات التي قد تحتفظ بالرطوبة، تنظيف نظام التكييف بصورة دورية واستبدال فلتر الهواء عند الحاجة، تجفيف أي مياه أو سوائل تُسكب داخل السيارة فوراً، معالجة تكاثف بخار الماء على النوافذ أو داخل المقصورة، استخدام مزيلات الرطوبة أو أكياس امتصاص الرطوبة داخل السيارة، خصوصاً في المناطق ذات المناخ الرطب.

مخاطر صحية أخرى

ولا يقتصر الأمر على العفن، إذ يشير خبراء إلى وجود مخاطر صحية أخرى قد تكون خفية داخل المركبات.

فالرائحة المميزة للسيارة الجديدة، التي يفضلها كثيرون، تنتج في الواقع عن انبعاث مركبات عضوية متطايرة من البلاستيك والمواد اللاصقة والدهانات المستخدمة في تصنيع السيارة، وتشمل في بعض الحالات مادة الفورمالدهيد، التي صنفتها جهات صحية دولية ضمن المواد المسرطنة عند التعرض لها بكميات كبيرة أو لفترات طويلة.

كما قد تحتوي بعض السيارات القديمة، ولا سيما المصنعة قبل ثمانينيات القرن الماضي، على أجزاء تضم الأسبستوس، وهي مادة ارتبط التعرض لغبارها بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض الرئة وبعض أنواع السرطان.

عوامل أخرى

ويوضح الخبراء أن الهواء داخل السيارة قد يتأثر أيضاً بعوامل أخرى، مثل عوادم المركبات التي قد تتسلل عبر فتحات التهوية أثناء القيادة في الطرق المزدحمة، أو التدخين داخل المقصورة.

كما أن إبقاء النوافذ مغلقة لفترات طويلة خلال الرحلات الطويلة قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون الناتج عن زفير الركاب، وهو ما قد يسبب الشعور بالنعاس وضعف التركيز لدى السائق، ويزيد من مخاطر القيادة.

ويؤكد المختصون أن الحفاظ على نظافة السيارة وتهويتها الدورية، والتعامل السريع مع أي مصدر للرطوبة، لا يقتصر على تحسين مظهرها، بل يعد خطوة مهمة لحماية صحة السائق والركاب وضمان بيئة قيادة أكثر أماناً.

زر الذهاب إلى الأعلى