الجنوب العربيالرئيسية

رسالة نقابية وحقوقية لبعثة مكتبي الأمم المتحدة في عدن والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن

كريترنيوز/ العاصمة عدن

بسم الله الرحمن الرحيم

التاريخ: 20 يوليو 2026م

رسالة نقابية وحقوقية

إلى بعثة مكتب الأمم المتحدة في عدن
وإلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن

الموضوع: بشأن التدهور الاقتصادي والمعيشي والإنساني، والتضييق على الحقوق والحريات النقابية في المحافظات الجنوبية

تحية إنسانية طيبة، وبعد:
يتقدم إليكم الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب، باعتباره إطارًا نقابيًا جامعًا وممثلًا لقطاع واسع من عمال وموظفي ومتقاعدي الجنوب، بهذه الرسالة، انطلاقًا من مسؤوليته الوطنية والنقابية، وحرصًا على نقل صورة صادقة وموثقة عن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والإنسانية المتدهورة التي يعيشها المواطنون، ولا سيما العمال والموظفون والمتقاعدون، في محافظات الجنوب.

لقد بلغت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية مستويات بالغة الخطورة، نتيجة التدهور المستمر في قيمة العملة، والارتفاع المتواصل في أسعار السلع والخدمات، وتراجع القدرة الشرائية، وتآكل القيمة الحقيقية للأجور والرواتب، في ظل غياب سياسات اقتصادية ونقدية واضحة وفعالة قادرة على مواجهة هذه الأزمات والحد من آثارها على المواطنين.

كما أسهم ضعف الأداء المؤسسي، وانتشار مظاهر الفساد وسوء الإدارة، وغياب آليات فعالة للرقابة والمساءلة، فضلًا عن استمرار المحاصصة والإقصاء وضعف معايير الكفاءة في شغل الوظائف العامة ومواقع اتخاذ القرار، في إضعاف مؤسسات الدولة وتعطيل قدرتها على أداء أدوارها الرقابية والخدمية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

ويعاني العمال والموظفون والمتقاعدون من أوضاع بالغة الصعوبة، لا تقتصر على انخفاض الدخول وتآكل الأجور، بل تشمل أيضًا تأخر صرف الرواتب، وانعدام الأمن الوظيفي، وحرمان قطاعات واسعة من حقوقها الأساسية، في مجتمع يعتمد فيه ملايين المواطنين على الرواتب والأجور كمصدر رئيسي أو وحيد للدخل.

وفي الوقت ذاته، شهدت الخدمات العامة الأساسية تدهورًا شديدًا، وفي مقدمتها خدمات الكهرباء والصحة والتعليم والمياه والبنية التحتية. وقد أدى استمرار الانقطاعات الطويلة في التيار الكهربائي، في ظل الظروف المناخية القاسية وارتفاع درجات الحرارة، إلى تفاقم المعاناة الإنسانية والصحية، فضلًا عن انعكاس ذلك على النشاط الاقتصادي والإنتاجي وعلى الحياة اليومية للمواطنين.

وقد أدت هذه الأوضاع مجتمعة إلى اتساع دائرة الفقر، وتراجع مستويات الأمن الغذائي، وانتشار الأمراض والأوبئة، وارتفاع الأعباء المعيشية، بما يهدد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية للمواطنين، وينذر بمزيد من التدهور الإنساني والاجتماعي ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة.

وفي سياق ما يتعرض له العمل النقابي من تضييق، يدين الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب ما تعرضت له اللجنة النقابية التابعة للنقابة العامة للنقل والمواصلات في العاصمة عدن من إيقاف لإجراءات تسجيلها من قبل مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن، وما رافق ذلك من تدخلات أو توجيهات من السلطة المحلية، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن احترام الحق في التنظيم النقابي واستقلالية العمل النقابي.

وإن عرقلة أو تعليق إجراءات تسجيل النقابات واللجان النقابية، دون أساس قانوني واضح ومشروع، يمثل مساسًا بالحق في التنظيم النقابي وبالحرية النقابية المكفولة بموجب المعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان وحقوق العمال.

إن العمل النقابي الحر والمستقل يشكل ركيزة أساسية للعدالة الاجتماعية، والحوار الاجتماعي، والتوازن في علاقات العمل والإنتاج. كما أن التضييق على الحريات النقابية يقوض قدرة العمال على الدفاع الجماعي عن حقوقهم ومصالحهم المشروعة، ويضعف الحوار بين أطراف الإنتاج، ويؤثر سلبًا على الاستقرار الاجتماعي وبيئة العمل والإنتاج.

ومن ثم، فإننا نؤكد ضرورة احترام استقلالية النقابات، وضمان حق العمال في إنشاء تنظيماتهم النقابية والانضمام إليها وممارسة أنشطتها بحرية، بعيدًا عن أي وصاية أو تدخل أو تضييق إداري أو سياسي لا يستند إلى أساس قانوني مشروع.

وبناءً على ما تقدم، فإن الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب يطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجهات الدولية المعنية بما يلي:

.تحمل مسؤولياتها الإنسانية والحقوقية تجاه التدهور الاقتصادي والمعيشي والإنساني المتفاقم، والعمل على وضع هذه الأوضاع ضمن أولويات الاهتمام الدولي.

.الضغط الجاد على السلطات المعنية لاتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لمكافحة الفساد، وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة، وضمان إدارة الموارد العامة وفقًا لمبادئ الشفافية والكفاءة والمصلحة العامة.

.دعم تبني سياسات اقتصادية ومالية ونقدية واضحة وشفافة تهدف إلى الحد من تدهور العملة، والسيطرة على التضخم وارتفاع الأسعار، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ضمان انتظام صرف أجور ورواتب العمال والموظفين والمتقاعدين، وعدم استخدام الحقوق المالية والمعيشية للمواطنين كأداة للصراع أو الضغط السياسي، والعمل على تحسين الأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة ومعدلات التضخم.

.حماية الحقوق والحريات النقابية، وضمان حق العمال في التنظيم النقابي وإنشاء النقابات واللجان النقابية وممارسة أنشطتها بحرية واستقلالية، وفقًا للقانون والمعايير الدولية ذات الصلة.

.التحقق من واقعة إيقاف إجراءات تسجيل اللجنة النقابية التابعة للنقابة العامة للنقل والمواصلات في العاصمة عدن، ومتابعة مدى توافق هذا الإجراء مع القوانين الوطنية والالتزامات الدولية المتعلقة بالحرية النقابية وحق العمال في التنظيم.

.ضمان عدم إخضاع النقابات والاتحادات العمالية لأي وصاية أو تدخل غير مشروع، وتمكينها من ممارسة دورها التمثيلي والتفاوضي والرقابي بحرية واستقلال.

دعم أي جهود حقيقية للإصلاح المؤسسي وبناء مؤسسات دولة قائمة على الكفاءة والمهنية وسيادة القانون، بعيدًا عن المحاصصة والإقصاء والتعيين على أساس الولاءات غير المهنية.

.ضمان توفير الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والصحة والتعليم والمياه، باعتبارها حقوقًا أساسية ومرتكزات لا غنى عنها لحماية كرامة الإنسان وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.

.إجراء تقييم مستقل للأوضاع الاقتصادية والإنسانية والعمالية في محافظات الجنوب، ووضع آليات مناسبة للرصد والمتابعة، بما يضمن استمرار الاهتمام الدولي بهذه الأوضاع وعدم تركها تتفاقم بعيدًا عن الرقابة والمساءلة.

إن استمرار تجاهل هذه الأوضاع، أو الاكتفاء بمراقبتها دون اتخاذ إجراءات عملية، من شأنه أن يؤدي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، وزيادة معدلات الفقر والبطالة، وتوسيع دائرة الاحتقان الاجتماعي، بما قد يهدد السلم الأهلي والاستقرار العام.

وإننا في الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب نؤكد أن حماية حقوق العمال، وصون الحريات النقابية، وضمان انتظام الأجور والرواتب، وتحسين الخدمات الأساسية، ومكافحة الفساد، ليست مطالب فئوية أو نقابية فحسب، بل هي قضايا ترتبط بصورة مباشرة بحماية حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومنع تفاقم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية.

وعليه، نأمل من بعثة الأمم المتحدة ومكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، إيلاء هذه الرسالة ما تستحقه من اهتمام، ونقل مضمونها إلى الجهات الدولية والوطنية المعنية، واتخاذ ما يلزم من خطوات في حدود الولاية والاختصاص، بما يسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وحماية حقوق العمال، وتعزيز احترام الحريات النقابية، ودعم مسار الإصلاح المؤسسي والاقتصادي.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
صادر عن:
الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب
العاصمة عدن
التاريخ: 20 يوليو 2026م

زر الذهاب إلى الأعلى