«غوست فونت».. خط يقرأه الإنسان وتتعثر عنده الآلة!

كريترنيوز /متابعات /نورا المرزوقي
«غوست فونت»، أو «الخط الشبح» أداة طباعية تتصرف كنص متحرك تصنعه مئات النقاط الصغيرة، ويستطيع الإنسان أن يلتقط الكلمة وهي تتحرك، بينما تراها النماذج الآلية كضجيج بصري لا معنى له.
لا يصف إريك لو، مهندس البرمجيات ومؤسس منصة «ميكس فونت»، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لصناعة الخطوط، مشروعه كخط تقليدي بقدر ما يراه أداة طباعية ديناميكية، فالفكرة مستوحاة من خط «زي إكس إكس» الذي صممه سانغ مون عام 2013 لإرباك برامج التعرّف الضوئي على الحروف، لكن «غوست فونت» ينقل الفكرة إلى زمن الذكاء الاصطناعي التوليدي.
الحاجة إلى هذا النوع من الأدوات لم تعد نظرية، فبحسب تقرير «إمبيرفا» لعام 2025، تجاوزت الحركة الآلية حركة البشر على الإنترنت للمرة الأولى منذ عقد، إذ شكلت البوتات 51% من حركة الويب في 2024. ويقول التقرير إن شبكة «إمبيرفا» حظرت 13 تريليون طلب من بوتات خلال العام نفسه، أي إن الإنترنت الذي نكتبه للبشر، تقرؤه الآلات أولاً وبكثافة أكبر مما نحب أن نعترف.
وفي زاوية أخرى من المشكلة، رصدت «كلاودفلير» نمواً واضحاً في زحف محركات البحث وروبوتات الذكاء الاصطناعي، والمقصود بالزحف هنا مرور برامج آلية على صفحات الإنترنت لقراءة محتواها وجمعه، سواء لأغراض البحث والفهرسة كما تفعل محركات البحث، أو لأغراض تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وارتفعت حركة الزحف المرتبطة بالبحث والذكاء الاصطناعي 18% بين مايو 2024 ومايو 2025. ووفق تحليلها، قفزت حصة «جي بي تي بوت» من 5% إلى 30% من حركة زواحف الذكاء الاصطناعي والبحث التي درستها، بينما دخل «ميتا إكسترنال إيجنت» بحصة 19%.
ويعترف لو بأن الأداة لا توقف الذكاء الاصطناعي بالكامل، لكنها قد تبطئه وتضيف طبقة حماية أولى، وقد اختبر الخط أمام نماذج متقدمة، فتعثر بعضها في قراءته في البداية، قبل أن يجد مستخدمون طرقاً أفضل لدفع النماذج إلى فكه.
حتى اختبارات «أنا لست روبوتًا» التي كانت تمنع الروبوتات من الزحف، لم تعد كما كانت، فدراسة من باحثين في «المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ» أظهرت أن نماذج رؤية متقدمة استطاعت حل 100% من اختبارات «ري كابتشا في 2» المصورة، بعدما كانت دراسات سابقة تصل إلى 68% – 71%.
تتجلى في هذا المشروع صورة صغيرة لمرحلة كاملة، فالإنسان يحاول أن يظل مقروءاً للإنسان الذي يفهمه ويتعاطف معه، لا أن ينكشف بالكامل للآلة، وفي الماضي كان الخط وسيلة للتجميل والهوية، أما اليوم فقد يتجاوز هذا المفهوم ليصبح أيضاً وسيلة دفاع.