كانت تحفظ اسمي

شعر د. فؤاد علي ناصر الحاج
كانت تحفظُ اسمي،
وتتمتمُ بحروفي،
كما يتمتمُ العصفورُ
بصوته الذي يشبهُ الموال.
وتفرحُ بشعري،
وتُقبِّلُ دفاتري،
وتحتضنُ كتبي
كما يُحتَضَنُ الأطفال.
كانت مولعةً بأدواتي،
بعطرِ قميصي،
وتسريحةِ شعري،
وبفلسفتي…
وجدالي.
ومغرمةً بي حدَّ الوله،
ترددُ أشعاري،
وتصفُ غرامي،
ومقامي،
وحكاياتي.
كانت مجنونةً بي،
تشاغبُ إذا ما رأتني،
وتبدو أكثرَ فتنةً،
ويفيضُ منها
الغزلُ والدلال.
تبدو كأنها طفلة،
لكنها شقية…
تتزينُ بأبهى الألوان،
وتظهرُ
بمنتهى الجمال.
ملكةٌ تبدو إذا خاطبتُها،
وإذا مررتُ بها
على انشغال،
ثارتْ ثورةً غاضبة،
وصارتْ
شيئًا من الخيال.
•••
نعم…
كنتُ أحفظُ اسمَه،
وتُعجبني حروفُه،
وكلُّ شيءٍ فيه
رائعُ الخصال.
شعرُه…
دفاترُه…
كتبُه…
كان لها
سحرٌ لا يُقال.
أهداني قصائدَه،
وكتبَه،
ودفاترَه المزينة،
وقطعَ الحلوى،
وأكثرَ
من اللقاءِ والوصال.
فصرتُ مغرمةً به،
وبمشاعري الوردية،
وبكلِّ شغفي،
وشقاوةِ الأطفال.
وكنتُ مجنونةً فيه،
مشاغبةً
بكلِّ رعونة،
مولعةً بقصصِ الأبطال،
وأنا طفلةٌ صغيرة…
فمن ذا
يحاسبُ الأطفال؟
وأهداني
فستاني القرمزي،
والخاتمَ الذهبي،
والخلخال،
وكلما رأيتُه
لبستُها،
ليراني
بمنتهى الجمال.
وألبسني تاجَ الإمارة،
وقال أشياءَ
رائعةً…
مثيرةً،
وأنا طفلةٌ
حلوةٌ…
بريئةٌ…
تسحرُ العقلَ والبال.
•••
واليوم…
كلما مرَّ اسمه،
عادت الحروفُ
تطرقُ نافذةَ القلب،
وعادت دفاترُ الأمس
تفتحُ أحلامها والأمل
ولا أدري…
أكان الذي مضى
حلمًا؟
أم طفولةً
نسيتْ أن تكبر؟
أم حبًّا
ما زال يحفظُ اسمينا
أم أنه تداعى ..
وغاب ..
وشد الرحال