مسمار جحا..وذريعة الهيمنة الأمريكية على المنطقة..!

كتب: أحمد منصور بن شوبه
يُقال أن جحا باع داراً وفي أحد جدرانه مسمار، فجعل من وقت لآخر يأتي إلى الدار لينظر إلى المسمار، حتى تضايق صاحب الدار وخرج صارخاً على جحا. فقال له جحا: أنا بعتك الدار ولم أبعك المسمار. وهكذا اتخذها جحا حجة للتنقيص والتكدير على صاحب الدار.
ما يحصل اليوم في المنطقة باختصار ليفهم العامة:
أن أمريكا دقت عدة مسامير في جدار الأمة وحافظت عليها، لتجعلها ذريعة للتدخل وانتهاك سيادة الدول العربية وزعزعة استقرارها وجعلها طيعة منصاعة لسياساتها وهيمنتها في المنطقة.
أولى هذه المسامير: مسمار إيران !!
منذ الإطاحة بحكم الشاه ومجيء الخميني على متن طائرة فرنسية! ومسرحية احتجاز رهائن أمريكيين في سفارة أمريكا بطهران… لتبدأ لعبة العداء المشكوك في صحته إلى اليوم.
قواعد أمريكية وصفقات أسلحة مليارية وهيمنة، كل ذلك بحجة حماية الخليج من بعبع إيران المزعوم الذي ربته وصنعته معامل ودوائر الاستخبارات الغربية، لتأجيج المنطقة وتقسيمها مذهبياً ووضع اليد على مقدراتها.
ورغم انخداع البعض بالحرب المزعومة، إلا أن الدلائل تشير إلى أن الحرب الإيرانية الأمريكية وإن كانت عنيفة فهي مجرد تغيير في بعض الاستراتيجية. فالنظام الإيراني باق رغم مقتل قادته، وأمريكا ستحافظ عليه ولن تدعه يسقط لأنه يلبي استراتيجيتها في تخويف دول المنطقة وابتزازها. وإلا لو أرادت بجدية إسقاطه فلديها الإمكانية لذلك، فإيران ليست أقوى من عراق صدام.
المسمار الثاني: زرع المليشيات المنفلتة والطائفية
لتهديد الدول العربية خاصة السعودية.
في اليمن: تكونت مليشيا الحوثي وحاولت السيطرة على اليمن بكامله. وقالها الرئيس هادي أنه اتصل بالسفير الأمريكي يطالبه بالتدخل فقال له: “نحن لن نتدخل”. فالنهج الأمريكي الغربي كان واضحاً في جعل اليمن بؤرة إيرانية لتهديد دول الخليج من الجنوب.
وعندما أقامت السعودية تحالفاً عربياً ووصلت القوات المدعومة من التحالف إلى مشارف ميناء الحديدة – شريان الحوثي الاقتصادي – هنا تدخلت كل من أمريكا وبريطانيا بالتهديد المباشر لتلك القوات بضربها إن واصلت تقدمها. وتم تحريك الملف عبر الأمم المتحدة لعقد اتفاق استوكهلم الذي أعطى الحوثي طوق نجاة بحجة تجنيب الشمال كارثة إنسانية.
ناهيك عن تواطؤ منظمات أممية في دعم المليشيات الحوثية تحت يافطة المساعدات، وتم كشف تورط منظمة اليونيسف في طبع كتب مدرسية تحتوي على مواد ونصوص طائفية تعزز فكر الجماعة.
وفي العراق: تم إنشاء ما يعرف بـ “الحشد الشعبي” وهي فصائل شيعية تم تدريبها وتسليحها أمريكياً. الهدف الظاهر محاربة داعش، لكن الخفي هو تدمير المدن السنية في العراق. وشاهدنا ما حصل للموصل وغيرها من مدن أهل السنة.
فكانت هذه الفصائل الشيعية المقربة من إيران تتحرك برياً وبحماية جوية أمريكية!
اليوم بدأت تتكشف وظيفة “الحشد” من خلال مهاجمته لبعض دول الخليج بالصواريخ والمسيرات، بل وظهور بعض قادته علناً يهدد السعودية باحتلال مكة والمدينة، وأن الهدف هو السعودية وليست إسرائيل أو أمريكا كما يزعمون!
الخلاصة:
الاستراتيجية الأمريكية للهيمنة على العالم قائمة على صناعة الأعداء والعداء بين الدول، لتظهر هي بمظهر حامي الحمى، وتحاول من خلال هذا الهيمنة نشر وجودها عسكرياً حول العالم.
في المنطقة العربية: صنعت إيران وأذرعها
في أوروبا: تركت المجال لروسيا لتعبث بأمن أوروبا لتظل تحت هيمنة أمريكا
في آسيا: تركت كوريا الشمالية تصنع النووي ولم تسع لإسقاط نظامها، لجعلها بعبع لكوريا الجنوبية واليابان. والآن أكبر القواعد الأمريكية موجودة في كوريا الجنوبية واليابان.
ما يهمنا هي منطقتنا العربية، فمن مصلحة أمريكا وربيبتها إسرائيل وجود دول طائفية مثل إيران والعراق، لتزعزع عبر فتح جبهات معها وتجر المنطقة إلى حرب لا ناقة للعرب فيها ولا جمل، بل الانخراط فيها يخدم مصالح إسرائيل بالدرجة الأولى!