رقعة ذكية بدل الجراحة.. علاج جديد يهاجم سرطان الجلد بضوء الشمس

كريترنيوز /متابعات /وائل زكير
طوّر فريق من الباحثين تقنية تجريبية جديدة قد تفتح بابا مختلفا لعلاج سرطان الجلد الميلانيني، من خلال رقعة جلدية مرنة قابلة للارتداء تعتمد على ضوء الشمس بدلا من الجراحة أو الإبر أو الإشعاع. ولا يزال العلاج في مراحله المبكرة ولم يُختبر على البشر حتى الآن، لكنه أظهر نتائج واعدة في تجارب أجريت على الفئران.
والميلانوما أحد أخطر أنواع سرطان الجلد، وقد يرتبط في كثير من الحالات بالتعرض للأشعة فوق البنفسجية، رغم أن بعض الأورام قد تظهر في مناطق لا تتعرض للشمس بشكل كبير. وتشمل طرق العلاج الحالية الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاجات المناعية، بحسب حالة المريض ومرحلة المرض.
أما التقنية الجديدة، فتقوم على رقعة فائقة الرقة يبلغ سمكها نحو 230 ميكرومترًا، ويمكنها التمدد إلى نحو 184% من طولها الأصلي، ما يسمح بتثبيتها على مناطق مختلفة من الجسم. وتستفيد الرقعة من ضوء الشمس لتوليد الحرارة وإطلاق أيونات النحاس، بهدف مهاجمة الخلايا السرطانية، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة ACS Nano.
كيف تعمل الرقعة؟
تتكون الرقعة من ثلاثة مكونات أساسية تعمل معًا. ويأتي في مقدمتها الجرافين المسامي، الذي جرى إنتاجه باستخدام الليزر على مادة بلاستيكية، وتتمثل وظيفته في تحويل الضوء إلى حرارة.
أما المكوّن الثاني فهو أكسيد النحاس المدمج داخل الجرافين، والذي يمكنه إطلاق أيونات النحاس عند تسخين الرقعة. بينما يساعد البولي ثنائي ميثيل سيلوكسان على منح الرقعة المرونة اللازمة لتلتصق بالجلد وتتحرك معه.
وعند تعرض الرقعة للضوء، تقوم بتحويل الطاقة الضوئية إلى حرارة بطريقة يمكن التحكم فيها، في إطار ما يعرف بالعلاج الضوئي الحراري. وتعمل الحرارة على إجهاد الخلايا السرطانية ودفعها نحو التدمير، بينما يضيف النحاس تأثيرًا آخر قد يساعد في القضاء على تلك الخلايا.
ولا يتوقف تأثير الرقعة عند استهداف الخلايا السرطانية مباشرة، إذ وجد الباحثون أن الخلايا المتضررة أطلقت ما يُعرف باسم الأنماط الجزيئية المرتبطة بالضرر (DAMPs). ويمكن لهذه الإشارات أن تنبه الجهاز المناعي إلى وجود خلايا متضررة، ما قد يساعد على إطلاق استجابة مناعية أوسع ضد الورم، وفقا لـ ” bgr”.
ماذا حدث في تجارب الفئران؟
اختبر الباحثون التقنية على فئران زُرعت لديها أورام ميلانينية، ثم قارنوا نتائج الحيوانات التي عولجت بالرقعة بمجموعة أخرى لم تحصل على العلاج.
وبعد شهر من الإصابة بالأورام، بلغت نسبة بقاء الفئران التي تلقت العلاج بالرقعة 80%، بينما نفقت جميع الفئران في المجموعة الضابطة. وتُعد هذه النتيجة مشجعة للباحثين، لكنها لا تعني حتى الآن أن التقنية ستكون فعالة أو آمنة لدى البشر.
هل أصبحت الرقعة علاجًا للسرطان؟
ليس بعد. فما زال البحث في مرحلة التجارب على الحيوانات، ولم تحصل الرقعة على اعتماد للاستخدام البشري. ويعتزم الباحثون إجراء مزيد من الاختبارات قبل الانتقال، إذا نجحت المراحل المقبلة، إلى التجارب السريرية على البشر.
ومن المزايا التي أشار إليها الباحثون أيضًا إمكانية إعادة استخدام الرقعة حتى ثلاث مرات من دون انخفاض ملحوظ في فعاليتها. وإذا أثبتت التقنية سلامتها وفعاليتها في التجارب المستقبلية، فقد تقدم في النهاية خيارًا غير جراحي لعلاج بعض حالات الميلانوما.