اقتصاد

إعادة تكوين قاعدة الأسهم والدولار

كريترنيوز /متابعات /فايننشال تايمز/هاكيونغ كيم

بعد عطلة نهاية أسبوع حافلة. أولاً، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب احتمال اللجوء العسكري على ارتفاع عوائد السندات. نعم، نحن جادون، ولم يقتطع كلامه من سياقه. فماذا يمكن أن يعني ذلك؟

مداهمات لفرق خاصة تستهدف انحدار منحنى العائد عند الفجر؟ أم قصف مكثف للجزء الأوسط من المنحنى؟ ولقد بدأ بول كروجمان -الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد – بالفعل الاستعداد للمهمة.

 

فماذا ستفعلون في «حرب السندات الكبرى»؟ هل ستضعون قبة حديدية فوق محفظة الدخل الثابت لديكم تحسباً لأي طارئ؟ عموماً، حظاً موفقاً لنا جميعاً، فالتجمع السنوي للبنوك المركزية في جاكسون هول ينطلق يوم الخميس.

 

كتب داير ماكفادن مؤخراً عن تحول السوق الأمريكية من مرحلة كانت فيها الشركات تسحب الأسهم من السوق، عبر عمليات إعادة الشراء وغيرها، أو ما يسمى «تفكيك قاعدة الأسهم»، إلى مرحلة أصبحت فيها تضخ أسهماً جديدة، أو ما يسمى «إعادة تكوين قاعدة الأسهم»، ما أدى إلى زيادة صافي المعروض.

ويمثل هذا التحول اختباراً مهماً لعوائد الأسهم الأمريكية؛ لأن انخفاض المعروض، مع بقاء الطلب قوياً على الأسهم، أسهم في دعم العوائد على مدار سنوات.

 

وكما هو واضح حالياً، فإن الطلب على الأسهم الأمريكية اليوم ليس قوياً فحسب، بل بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق. ويشير تيم بيكر من «دويتشه بنك» إلى أن المستثمرين الأجانب اشتروا أسهماً أمريكية بقيمة قياسية بلغت 426 مليار دولار في الربع الثاني، أي أكثر بنسبة 43 في المئة من أعلى مستوى سابق، وبفارق كبير عن تدفقات الاستثمار إلى أدوات الدين.

ويبدو لنا، على الأقل، أن المستثمرين سيرحبون بزيادة إصدار الأسهم، وأن المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تقويض العوائد قد تكون مبالغاً فيها. بل يرى بيكر أن القفزة في إصدار الأسهم خلال الربع الثاني ساهمت في زيادة رغبة المستثمرين الأجانب في دخول السوق الأمريكية.

لكن حتى مع قوة الطلب على الأسهم الأمريكية لأسباب يعرفها الجميع، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، لا يزال بيكر يفتقر إلى الثقة في شيء واحد: الدولار، الذي تحرك في الغالب في نطاق ضيق، رغم «الشهية الكبيرة» لشراء الأسهم الأمريكية خلال السنوات القليلة الماضية.

وأوضح أنه «من الصعب أن نثق في استمرار شراء الأسهم بمستويات قياسية، في حين لا تحصل بقية دول مجموعة العشر على شيء تقريباً من حيث صافي التدفقات. كما أن التفوق المستمر لسوق الأسهم الأمريكية توقف خلال العامين الماضيين.

لذلك ليس واضحاً لماذا سيواصل المستثمرون مطاردة هذه السوق». وأضاف «نحن نفضل اتخاذ موقف متشائم تجاه عملة تستقبل تدفقات قياسية إلى الأسهم، رغم أن سوق الأسهم لديها متأخر عن غيره ولا يقدم آفاقا أفضل بصورة ملموسة من حيث التقييم والنمو».

 

وهو هنا يلمس نقطة أساسية. فالعملات، أكثر من معظم فئات الأصول الأخرى، تعتمد على عوامل خارجية تتجاوز مجرد طلب المستثمرين، وينطبق ذلك حتى على الدولار القوي، أو الذي كان قوياً ذات يوم.

وقد اتضح ذلك الأسبوع الماضي عندما تراجع الدولار عقب تدخل وزير الخزانة سكوت بيسنت في سوق السندات. ويمكن القول إنه قوة سوق الأسهم، في أحسن الأحوال، تعوض فقط عن ضعف الدولار الناتج عن اضطراب سوق السندات.

 

غطى زملاؤنا في أنحاء أوروبا على نطاق واسع تداعيات موجة الحر الشديدة هذا الصيف، خاصة الأثر الاقتصادي الناجم عن انحسار مياه نهر الراين. ومن المعروف أن قياس التكلفة المالية لتغير المناخ أمر بالغ الصعوبة، وربما تكون موجات الحر الشديدة هي الحالة الأكثر تعقيداً.

فهي أقل وضوحاً بكثير من الظواهر المناخية المدمرة واسعة النطاق. وهذا يجعل أيضاً من الصعب للغاية تأمين مخاطر الإجهاد الحراري.

 

وفي الاقتصادات المتقدمة، لا تزال المخاطر الاقتصادية الكلية الناجمة عن موجات الحر الشديدة تبدو قصيرة الأجل نسبياً. وتشير آشلي ويب من «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن موجة الحر في المملكة المتحدة تمثل خطرا أكبر على التضخم، من خلال انتقال آثارها إلى أسعار الغذاء مثلاً.

مقارنة بخطرها على الناتج الاقتصادي، لأن القطاعات الحساسة للطقس، مثل الزراعة، لا تمثل سوى حصة صغيرة من الناتج المحلي الإجمالي.

 

لكن تأثير موجات الحر الشديدة على أسعار الأصول هو الجانب الأكثر إثارة للاهتمام. فقد خلص باحثون من عدة جامعات أمريكية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بارتفاع تكلفة الاقتراض على الحكومات المحلية والشركات، فضلاً عن مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى على الأسهم لتعويض المخاطر.

وبدأت هذه الزيادة في علاوة المخاطر المرتبطة بالحر الشديد تظهر بوضوح منذ منتصف العقد الماضي. ويقدر الباحثون أن الأضرار الناجمة عن الحرارة، إذا بلغت ما يعادل 1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي المحلي، ترتبط بارتفاع فروق عائد السندات البلدية بنحو 15 نقطة أساس.

ويصل الارتفاع إلى نحو 45 نقطة أساس في سندات الشركات المصنفة دون الدرجة الاستثمارية، بينما لا يظهر تأثير يذكر على السندات ذات الدرجة الاستثمارية.

 

وقال الباحثون: «لم نجد أدلة قوية على أن الأبعاد الأخرى للمخاطر المناخية المادية، مثل الأضرار الناجمة عن الجفاف والفيضانات والأعاصير وارتفاع مستوى سطح البحر، لها تأثيرات منتظمة في تسعير الأصول ضمن فئات الأصول الثلاث هذه.

وقد يتسق ذلك مع كون هذه المخاطر أقل أهمية من الناحية الاقتصادية وأكثر خصوصية بكل حالة، أي أنها قابلة للتنويع أو التأمين، مقارنة بالإجهاد الحراري.

 

ومع ذلك، ندرك أن منهجيتنا التجريبية، المصممة للتعامل مع التباين الجغرافي التدريجي في التعرض للإجهاد الحراري، قد تكون أقل ملاءمة للمخاطر المادية الأخرى التي تتميز بدرجة أكبر من التباين الجغرافي، ما يسمح بتطبيق أساليب تجريبية تقوم على فواصل أكثر وضوحا». وفي هذه الحالة، نخشى أن نشهد مزيداً من التجارب الطبيعية التي ستساعد في تحديد العلاقة.

زر الذهاب إلى الأعلى