مقالات وآراء

أخيرًا انكشف مستور شرعية دعم الحوثي..!

بقلم: صالح الفضلي

وأخيرًا… انكشف المستور! بعد سنوات من الحرب، اكتشفنا أن المشكلة ربما لم تكن في غياب (الشرعية)، ولا في نقص الدعم، ولا في قلة السلاح، ولا حتى في طول المسافة إلى صنعاء.
المشكلة ببساطة أن هناك من كان يؤدي دور الشرعية، بينما يؤدي غيره دور الحوثي، وبينهما الجنوبي يؤدي دورًا ثالثًا: وقود مجاني للحرب!
يا لها من منظومة متكاملة!
الشمال، في الحقيقة، ظل موحدًا تحت منظومة السلطة التي تمخضت عن اتفاق عام 1969: ملكية إمامية جمهورية بنفوذ زيدي، مع توزيع للأدوار ومسرحية سياسية وتمويه أمام الجنوبيين والإقليم والعرب والعالم أجمع. تتغير الوجوه، وتتبدل الشعارات، وتتعدد الأحزاب، لكن المسرحية مستمرة.
بل إن توزيع الأدوار أكده عبد الله بن حسين الأحمر عندما قال إن هناك اتفاقًا بينه وبين عفاش، يقضي بأن ينشئ هو حزب الإصلاح لاستقطاب المتدينين السنة، بينما يتكفل عفاش بتأطير الجمهوريين والقوميين في المؤتمر الشعبي العام.
وكان العليمي مدير الاستخبارات الشمالي حينها – حاضرًا، ولا يزال، بحسب هذا الطرح، ينفذ هذا الاتفاق بالنص.
واليوم تتكرر الحكاية مع عبد الملك الحوثي والإصلاح ممثلًا بحميد واليدومي. فقط تغيرت الديكورات! كان هناك بالأمس (مؤتمر شعبي) و(إصلاح)، واليوم هناك (حوثي وشرعية).
أما الجنوبي، فله وظيفة ثابتة في كل النسخ: مقاتلٌ في الجبهة، ودافعٌ للفاتورة، ثم متفرجٌ على توزيع الغنائم!
ويبدو أن هناك أطرافًا عربية ودولية تدرك هذا السر، أو هذه اللعبة، لكنها تفضل الصمت، ربما لأن المسرحية بالنسبة إليها لا تزال تحقق الغرض المطلوب.
أما نحن فنقولها بلا مواربة: نعم، شرعية العليمي هي شرعية دعم الحوثي!
نعم، إنها شرعية تحصل على الدعم باسم محاربة الحوثي، ثم تتحول – وفق هذه القراءة – إلى محطة عبور لهذا الدعم في اتجاه الحوثي. وهنا يجب أن نسجل للشرعية إنجازًا تاريخيًا: لقد نجحت في ابتكار أول نموذج عالمي لحربٍ يدعم فيها الحليفُ خصمَك عبرك، ثم تطلب منك أن تشكره على الدعم!
التحالف يدعم الشرعية. الشرعية تستلم. والحوثي يستفيد.
أما الجنوبي فيسأل: طيب… أين ذهب الدعم؟ الجواب: لا تقلقوا، وصل إلى (الجهة المستفيدة)!
وهكذا لم تعد الشرعية بحاجة إلى وزارة دفاع بقدر حاجتها إلى شركة شحن وتوصيل استراتيجية.
الداعم يرسل، والشرعية تستلم، والحوثي يستفيد.
وبدلًا من أن تكون المعركة (كيف نسقط الحوثي؟)، أصبحت المعركة – على ما يبدو – (كيف نوصل له ما يحتاجه؟).
ولمن يشك في هذه المعادلة، نقول: لا تصدقونا. لكن اذهبوا وابحثوا في انسحابات قوات ما يسمى بالشرعية منذ بداية الحرب، وصولًا إلى آخر الانسحابات في الخوخة والساحل الغربي. احصوا المعدات. احصوا الآليات. احصوا الأسلحة. أحصوا الأموال.
ثم اسألوا السؤال الذي لا يحتاج إلى أكاديمية عسكرية للإجابة عنه: من استفاد مما ترك خلفه المنسحبون؟

أما قصة السفن التجارية في جيبوتي، فهي وحدها تصلح لأن تكون فصلًا مستقلًا في كتاب (كيف نحارب تهريب السلاح؟) كانوا يفتشون السفن بطريقة تستحق جائزة دولية في التفتيش! حاوية حاوية. وبضاعة بضاعة. احتجاز شهرًا وشهرين وأكثر. وفي بعض الحالات كانت السفينة تذهب إلى جدة، تُفتش، ثم تعود إلى الحديدة! كل هذا من أجل ألا يصل سلاح من إيران إلى سلطة صنعاء.
يا سلام! بحر كامل تحت المراقبة، وسفن تُفتش، وحاويات تُقلب، وبضائع تتعطل، وشهور من الانتظار… ثم، في النهاية، يحصل الحوثي على ما هو أكبر وأحدث وأضخم! يعني باختصار: منعوا المسدس الإيراني، ثم قدموا للحوثي مستودعًا كاملًا! يحتوي علة كل أنواع الأسلحة المتكورة حتى الطائرات والمسيرات.
يا لها من كفاءة عسكرية! إيران تشحن. السفن تُفتش. والشرعية تنسحب. السلاح يُترك. والحوثي يستلم ويبتسم. فهو في النهاية حصل في المخا على سلاح جاهز، مجهز، (مقرّش ومقرطس)، جديد لنج، وأحسن وأحدث وأضخم من سلاح إيران…
نعم لقد حصل على كنز وترسانة عسكرية ضخمة، وبكميات هائلة تكفيه لخمس سنوات. والأجمل أن الذي طرحها له ليس الحرس الثوري الإيراني، ولا سفينة قادمة من طهران، وإنما: الفريق أول ركن طارق ابن أبي عفاش، قائد قوات حفظ الزمام، رضي الله عنه!
وهنا فعلًا تصبح إيران مطالبة بإعادة النظر في استراتيجيتها. لماذا تتعب نفسها في شحن السلاح عبر البحار، بينما يوجد في اليمن نظام قادر على توفير السلاح للحوثي محلي الصنع… ومن مخازن خصومه؟ بل وربما يكون السلاح (أحدث) من الإيراني!
ونتساءل: لماذا يظل الحوثي هو المستفيد الأكبر من كل هذه الفوضى؟ ولماذا يدفع الجنوب الثمن في الجبهات، بينما يستمر الآخرون في تدوير المناصب والاجتماعات والبيانات؟
أما الجنوبيون المشاركون في حكومة معاشيق، فنقول لهم:
أفيقوا!
أنتم لستم مضطرين لأن تكونوا ديكورًا سياسيًا في مسرحية تُدار نتائجها على حساب الجنوب. لا تجعلوا من وجودكم في معاشيق شهادة حسن سلوك لمنظومة تستنزف الجنوب، ثم تطلب منكم بعد ذلك أن تصفقوا لها.
إذا كنتم قد دخلتم هذه الحكومة دفاعًا عن الجنوب، فاسألوا أنفسكم بصدق: ماذا أخذ الجنوب من هذه الشراكة؟ من هذه المسرحية؟
وماذا خسر؟ ومن الذي يزداد قوة؟ ومن الذي يزداد إنهاكًا؟
لقد آن الأوان أن يتحول الجنوبيون في حكومة معاشيق إلى معسكر أهلهم الجنوبيين، بدل أن يظلوا شهودًا على مسرحية إعادة إنتاج المعادلة ذاتها.
فالمعادلة أصبحت مكشوفة: الحوثي يزداد قوة، والجنوب يدفع الثمن، والشرعية تتلقى الدعم، ثم نبحث عن تفسير آخر!
أفيقوا يا وزراء الجنوب في معاشيق.
فقد انتهى زمن السؤال عن (أين الحقيقة؟).
الحقيقة أمامكم. وإذا كانت هذه حربًا ضد الحوثي، فلماذا يبدو الحوثي، في كل مرة، وكأنه الطرف الوحيد الذي يعرف كيف يستلم أرباح الحرب؟

بقلم: صالح الفضلي

وأخيرًا… انكشف المستور! بعد سنوات من الحرب، اكتشفنا أن المشكلة ربما لم تكن في غياب (الشرعية)، ولا في نقص الدعم، ولا في قلة السلاح، ولا حتى في طول المسافة إلى صنعاء.
المشكلة ببساطة أن هناك من كان يؤدي دور الشرعية، بينما يؤدي غيره دور الحوثي، وبينهما الجنوبي يؤدي دورًا ثالثًا: وقود مجاني للحرب!
يا لها من منظومة متكاملة!
الشمال، في الحقيقة، ظل موحدًا تحت منظومة السلطة التي تمخضت عن اتفاق عام 1969: ملكية إمامية جمهورية بنفوذ زيدي، مع توزيع للأدوار ومسرحية سياسية وتمويه أمام الجنوبيين والإقليم والعرب والعالم أجمع. تتغير الوجوه، وتتبدل الشعارات، وتتعدد الأحزاب، لكن المسرحية مستمرة.
بل إن توزيع الأدوار أكده عبد الله بن حسين الأحمر عندما قال إن هناك اتفاقًا بينه وبين عفاش، يقضي بأن ينشئ هو حزب الإصلاح لاستقطاب المتدينين السنة، بينما يتكفل عفاش بتأطير الجمهوريين والقوميين في المؤتمر الشعبي العام.
وكان العليمي مدير الاستخبارات الشمالي حينها – حاضرًا، ولا يزال، بحسب هذا الطرح، ينفذ هذا الاتفاق بالنص.
واليوم تتكرر الحكاية مع عبد الملك الحوثي والإصلاح ممثلًا بحميد واليدومي. فقط تغيرت الديكورات! كان هناك بالأمس (مؤتمر شعبي) و(إصلاح)، واليوم هناك (حوثي وشرعية).
أما الجنوبي، فله وظيفة ثابتة في كل النسخ: مقاتلٌ في الجبهة، ودافعٌ للفاتورة، ثم متفرجٌ على توزيع الغنائم!
ويبدو أن هناك أطرافًا عربية ودولية تدرك هذا السر، أو هذه اللعبة، لكنها تفضل الصمت، ربما لأن المسرحية بالنسبة إليها لا تزال تحقق الغرض المطلوب.
أما نحن فنقولها بلا مواربة: نعم، شرعية العليمي هي شرعية دعم الحوثي!
نعم، إنها شرعية تحصل على الدعم باسم محاربة الحوثي، ثم تتحول – وفق هذه القراءة – إلى محطة عبور لهذا الدعم في اتجاه الحوثي. وهنا يجب أن نسجل للشرعية إنجازًا تاريخيًا: لقد نجحت في ابتكار أول نموذج عالمي لحربٍ يدعم فيها الحليفُ خصمَك عبرك، ثم تطلب منك أن تشكره على الدعم!
التحالف يدعم الشرعية. الشرعية تستلم. والحوثي يستفيد.
أما الجنوبي فيسأل: طيب… أين ذهب الدعم؟ الجواب: لا تقلقوا، وصل إلى (الجهة المستفيدة)!
وهكذا لم تعد الشرعية بحاجة إلى وزارة دفاع بقدر حاجتها إلى شركة شحن وتوصيل استراتيجية.
الداعم يرسل، والشرعية تستلم، والحوثي يستفيد.
وبدلًا من أن تكون المعركة (كيف نسقط الحوثي؟)، أصبحت المعركة – على ما يبدو – (كيف نوصل له ما يحتاجه؟).
ولمن يشك في هذه المعادلة، نقول: لا تصدقونا. لكن اذهبوا وابحثوا في انسحابات قوات ما يسمى بالشرعية منذ بداية الحرب، وصولًا إلى آخر الانسحابات في الخوخة والساحل الغربي. احصوا المعدات. احصوا الآليات. احصوا الأسلحة. أحصوا الأموال.
ثم اسألوا السؤال الذي لا يحتاج إلى أكاديمية عسكرية للإجابة عنه: من استفاد مما ترك خلفه المنسحبون؟

أما قصة السفن التجارية في جيبوتي، فهي وحدها تصلح لأن تكون فصلًا مستقلًا في كتاب (كيف نحارب تهريب السلاح؟) كانوا يفتشون السفن بطريقة تستحق جائزة دولية في التفتيش! حاوية حاوية. وبضاعة بضاعة. احتجاز شهرًا وشهرين وأكثر. وفي بعض الحالات كانت السفينة تذهب إلى جدة، تُفتش، ثم تعود إلى الحديدة! كل هذا من أجل ألا يصل سلاح من إيران إلى سلطة صنعاء.
يا سلام! بحر كامل تحت المراقبة، وسفن تُفتش، وحاويات تُقلب، وبضائع تتعطل، وشهور من الانتظار… ثم، في النهاية، يحصل الحوثي على ما هو أكبر وأحدث وأضخم! يعني باختصار: منعوا المسدس الإيراني، ثم قدموا للحوثي مستودعًا كاملًا! يحتوي علة كل أنواع الأسلحة المتكورة حتى الطائرات والمسيرات.
يا لها من كفاءة عسكرية! إيران تشحن. السفن تُفتش. والشرعية تنسحب. السلاح يُترك. والحوثي يستلم ويبتسم. فهو في النهاية حصل في المخا على سلاح جاهز، مجهز، (مقرّش ومقرطس)، جديد لنج، وأحسن وأحدث وأضخم من سلاح إيران…
نعم لقد حصل على كنز وترسانة عسكرية ضخمة، وبكميات هائلة تكفيه لخمس سنوات. والأجمل أن الذي طرحها له ليس الحرس الثوري الإيراني، ولا سفينة قادمة من طهران، وإنما: الفريق أول ركن طارق ابن أبي عفاش، قائد قوات حفظ الزمام، رضي الله عنه!
وهنا فعلًا تصبح إيران مطالبة بإعادة النظر في استراتيجيتها. لماذا تتعب نفسها في شحن السلاح عبر البحار، بينما يوجد في اليمن نظام قادر على توفير السلاح للحوثي محلي الصنع… ومن مخازن خصومه؟ بل وربما يكون السلاح (أحدث) من الإيراني!
ونتساءل: لماذا يظل الحوثي هو المستفيد الأكبر من كل هذه الفوضى؟ ولماذا يدفع الجنوب الثمن في الجبهات، بينما يستمر الآخرون في تدوير المناصب والاجتماعات والبيانات؟
أما الجنوبيون المشاركون في حكومة معاشيق، فنقول لهم:
أفيقوا!
أنتم لستم مضطرين لأن تكونوا ديكورًا سياسيًا في مسرحية تُدار نتائجها على حساب الجنوب. لا تجعلوا من وجودكم في معاشيق شهادة حسن سلوك لمنظومة تستنزف الجنوب، ثم تطلب منكم بعد ذلك أن تصفقوا لها.
إذا كنتم قد دخلتم هذه الحكومة دفاعًا عن الجنوب، فاسألوا أنفسكم بصدق: ماذا أخذ الجنوب من هذه الشراكة؟ من هذه المسرحية؟
وماذا خسر؟ ومن الذي يزداد قوة؟ ومن الذي يزداد إنهاكًا؟
لقد آن الأوان أن يتحول الجنوبيون في حكومة معاشيق إلى معسكر أهلهم الجنوبيين، بدل أن يظلوا شهودًا على مسرحية إعادة إنتاج المعادلة ذاتها.
فالمعادلة أصبحت مكشوفة: الحوثي يزداد قوة، والجنوب يدفع الثمن، والشرعية تتلقى الدعم، ثم نبحث عن تفسير آخر!
أفيقوا يا وزراء الجنوب في معاشيق.
فقد انتهى زمن السؤال عن (أين الحقيقة؟).
الحقيقة أمامكم. وإذا كانت هذه حربًا ضد الحوثي، فلماذا يبدو الحوثي، في كل مرة، وكأنه الطرف الوحيد الذي يعرف كيف يستلم أرباح الحرب؟

زر الذهاب إلى الأعلى