علامة مبكرة للخرف تظهر في صوتك.. إشارة لا ينتبه إليها كثيرون

كريترنيوز /متابعات /وائل زكير
قد يبدو تغير الصوت أمراً عابراً لا يستحق الانتباه، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن بعض اضطرابات الصوت قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالتدهور المعرفي والخرف. وبعد تحليل بيانات أكثر من 833 ألف شخص، وجد الباحثون ارتباطاً لافتاً بين اضطرابات الصوت وظهور مشكلات معرفية لاحقًا، ما يفتح بابًا جديدًا أمام البحث عن علامات مبكرة قد يصعب ملاحظتها.
وحلّل باحثون بيانات أكثر من 833 ألف شخص تزيد أعمارهم على 50 عاما، وتابعوا سجلاتهم الطبية لعدة سنوات بحثًا عن حالات ضعف الإدراك ومرض ألزهايمر والخرف. ووجدوا ارتباطًا واضحًا بين اضطرابات الصوت وارتفاع احتمالات ظهور مشكلات معرفية لاحقًا.
عندما يتغير الصوت دون سبب واضح
اضطرابات الصوت لا تعني بالضرورة فقدان القدرة على الكلام، بل يمكن أن تظهر في صورة تغيرات في حدة الصوت أو وضوحه أو قوته أو نطاقه الصوتي. وقد يصبح الصوت أكثر ضعفًا أو خشونة، أو يبدو متقطعًا أو مجهدًا، كما يمكن أن تحدث تغيرات مفاجئة أو غير معتادة في طبقته.
ويشير الباحثون إلى أن هذه التغيرات قد تنتج عن أسباب كثيرة، من بينها مشكلات الأحبال الصوتية والالتهابات والتدخين والارتجاع الحمضي، إضافة إلى التغيرات الطبيعية المرتبطة بالعمر، وفقا لصحيفة “واشنطن بوست”.
لكن الدراسة ركزت على سؤال مختلف: هل يمكن أن يكون اضطراب الصوت نفسه علامة مبكرة مرتبطة بالتراجع المعرفي؟
خطر أعلى بنسبة 58%
كانت النتيجة اللافتة أن الأشخاص الذين لديهم اضطراب في الصوت دون وجود ضعف في السمع كانوا أكثر عرضة بنسبة 58% للإصابة بضعف إدراكي أو الخرف، مقارنة بأشخاص لم تكن لديهم مشكلات في الصوت أو السمع.
أما الأشخاص الذين جمعوا بين اضطراب الصوت وضعف السمع، فكان خطر التدهور المعرفي لديهم أكثر من الضعف مقارنة بالمجموعة التي لم تعانِ من أي من المشكلتين. وبشكل عام، كان الأشخاص المصابون باضطرابات الصوت أكثر عرضة بنحو 29% للإصابة بحالة معرفية مقارنة بالمجموعة الضابطة.
لماذا قد يرتبط الصوت بالدماغ؟
لا تثبت الدراسة أن تغير الصوت يسبب الخرف، ولا أن كل شخص يتغير صوته سيصاب به، لكن الباحثين يرون أن العلاقة تستحق مزيدًا من الدراسة، لأن إنتاج الصوت يعتمد على مجموعة معقدة من الوظائف العصبية والعضلية والتنفسية.
كما أن اضطراب الصوت قد يؤثر في تفاعل الشخص مع الآخرين. فإذا أصبح الكلام صعبًا أو مرهقًا، قد يقلل الشخص من مشاركته في المحادثات والأنشطة الاجتماعية، وهي عوامل ترتبط بدورها بصحة الدماغ.
الصوت ليس اختبارًا لتشخيص الخرف
وهنا تأتي النقطة الأهم وهي ان الدراسة وجدت ارتباطًا، وليس اختبارًا تشخيصيًا. فالتغير في الصوت له عشرات الأسباب المحتملة، وقد يكون مرتبطًا بمشكلة بسيطة في الحنجرة أو التدخين أو الارتجاع أو التقدم في العمر.
لذلك لا يعني تغير الصوت وحده أن الشخص مصاب بالخرف، لكن استمرار التغير أو ظهوره دون تفسير واضح قد يكون سببًا لمراجعة الطبيب، خصوصًا إذا ترافق مع تغيرات أخرى في الذاكرة أو التفكير أو القدرة على أداء المهام اليومية.
ويقول الباحثون إن النتائج قد تفتح الباب أمام استخدام اضطرابات الصوت كإشارة تستحق الانتباه إليها عند تقييم خطر التدهور المعرفي، لكنهم يؤكدون الحاجة إلى دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت أنواع معينة من اضطرابات الصوت أكثر ارتباطًا بالتدهور المعرفي، وما إذا كان علاج اضطراب الصوت يمكن أن يؤثر في مسار هذا الخطر.
هل يمكن اكتشاف الخرف من الكلام؟
هذه ليست الفكرة الوحيدة التي يدرسها العلماء. ففي يوليو 2026، طوّر باحثون نموذجًا يعتمد على 60 ثانية من الكلام للمساعدة في رصد مؤشرات التدهور المعرفي، من خلال تحليل عناصر مثل التوقفات أثناء الحديث، واستخدام الضمائر، وتعقيد الجمل وطريقة سرد المعلومات.
كما نشرت دراسة أخرى في سبتمبر 2026 نموذجًا آليًا لتحليل الكلام بهدف اكتشاف الضعف الإدراكي والخرف، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا باستخدام الصوت واللغة كأدوات محتملة للكشف المبكر.
لكن هذه التقنيات لا تعني أن صوت الإنسان يمكنه تشخيص الخرف بمفرده. ما زالت أدوات بحثية تحتاج إلى مزيد من التحقق قبل أن تصبح جزءًا من التشخيص الطبي المعتاد.