رعب في «صخور الأهرامات».. ظهور تمساح أبو الهول المفقود بعد 45 مليون عام

كريترنيوز /متابعات /السيد محمود المتولي
كشف باحثون عن نوع جديد من التماسيح المنقرضة التي عاشت في مصر قبل نحو 45 مليون عام، بعد إعادة فحص أحافير عُثر عليها في عشرينيات القرن الماضي داخل تكوين المقطم الجيولوجي، وهو التكوين الصخري الذي استُخدمت أحجاره في بناء أجزاء من تمثال أبو الهول في الجيزة.
والنوع المكتشف من التماسيح يحمل اسم «هيروغافياليس كايرنسيس» وهو اكتشاف يضيف معلومات جديدة إلى تاريخ الحياة القديمة في مصر والمنطقة وفق مجلة الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة.
ونُشرت تفاصيل الاكتشاف في مجلة «الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة»، بعدما تمكن فريق دولي من الباحثين من إعادة دراسة مجموعة من الأحافير التي كانت قد صُنفت في السابق على أنها تنتمي إلى نوع من التماسيح المعروفة باسم «الغاريال الكاذب».
واللافت في الاكتشاف أن الجمجمة شبه المكتملة للتمساح الجديد تفتقد طرف الخطم، وهي مصادفة أثارت اهتمام الباحثين بسبب التشابه مع أبو الهول الذي فقد طرف أنفه.
وبحسب الباحثين، كان هذا التشابه أحد الأسباب التي دفعتهم إلى اختيار اسم النوع الجديد، في إشارة إلى الإله المصري حورس، الذي ارتبط اسمه بصورة الصقر وكان حاضراً بقوة في الرموز المصرية القديمة.
وينتمي التمساح المكتشف إلى مجموعة من التماسيح التي تتميز بخطوم طويلة ونحيلة، وتختلف في شكلها عن معظم أنواع التماسيح المعروفة اليوم.
وتعيش أقرب الأنواع الموجودة حالياً في مناطق من جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، بينما يكشف السجل الأحفوري أن هذه المجموعة كانت أكثر انتشاراً بكثير في الماضي، وظهرت أنواع منها في مناطق مختلفة حول العالم، بما في ذلك البيئات البحرية الضحلة.
وكانت الأحافير المصرية قد استُخرجت من طبقات صخرية يعود عمرها إلى العصر الإيوسيني، عندما كانت أجزاء واسعة من شمال مصر مغطاة ببيئات بحرية ضحلة.
ونظراً إلى التشابه الظاهري بين الجمجمة المكتشفة وبعض التماسيح المعروفة، صنفها العلماء في السابق ضمن مجموعة الغاريال الكاذب.
لكن التطور الكبير في أساليب دراسة الأحافير أتاح للباحثين إعادة فحص الجمجمة بصورة أكثر دقة.
واستخدم الفريق التصوير المقطعي المحوسب للحصول على صور تفصيلية للبنية الداخلية للجمجمة، ثم قارن خصائصها بمجموعة واسعة من التماسيح المنقرضة والحالية.
وأظهرت المقارنات وجود اختلافات واضحة في شكل الجمجمة وبنيتها، بما يكفي لإثبات أن الأحافير لا تنتمي إلى المجموعة التي صُنفت ضمنها سابقاً، بل تمثل نوعاً جديداً من التماسيح المنقرضة. وشارك في الدراسة باحثون من المملكة المتحدة والسويد وألمانيا ومصر.
والنوع الجديد من التماسيح ليس النوع الوحيد طويل الخطم الذي عاش في مصر خلال تلك الفترة. فقد كانت المنطقة المحيطة بالبحر المتوسط القديم موطناً لتنوع كبير من هذه الحيوانات، مع وجود نوعين آخرين على الأقل من المجموعة نفسها في البيئات البحرية الضحلة.
ويشير الباحثون إلى أن تنوع التماسيح في منطقة البحر المتوسط شهد تغيرات كبيرة خلال عشرات الملايين من السنين، ويبدو أن هذه التغيرات ارتبطت جزئياً بتبدل درجات الحرارة العالمية ومستويات سطح البحر، حيث سمحت الظروف الدافئة وارتفاع مستويات المياه بانتشار أنواع مختلفة من التماسيح في مناطق كانت مغمورة بالمياه في ذلك الوقت.
ومع مرور ملايين السنين، تغيرت البيئة الجيولوجية للمنطقة بصورة كبيرة، واختفت التماسيح من البحر المتوسط في نهاية المطاف، قبل نحو ستة ملايين عام، عندما تعرض البحر المتوسط لمرحلة جفاف واسعة غيرت طبيعة المنطقة.
الاكتشاف يعطي العلماء فرصة جديدة لفهم تاريخ التماسيح القديمة في مصر، كما يكشف أن الصخور التي أصبحت لاحقاً جزءاً من المشهد الأثري الشهير حول أبو الهول كانت في الأصل شاهدة على بيئة مختلفة تماماً، عاشت فيها تماسيح بحرية قبل عشرات الملايين من السنين.
ويقول الباحثون إن المصادفة اللافتة بين فقدان طرف خطم التمساح الجديد وفقدان أنف أبو الهول تضيف جانباً مثيراً إلى الاكتشاف، لكن الأهمية العلمية الأساسية تكمن في إعادة تصنيف الأحافير وتوثيق نوع جديد من التماسيح التي عاشت في مصر خلال العصر الإيوسيني.