منوعات

كيلوغرام واحد بمليون دولار.. ابتكار علمي يغيّر قواعد البناء في الفضاء

كريترنيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين

 

في خطوة قد تمهّد لأساليب جديدة في بناء المنشآت القمرية، نجح باحثون من جامعة كونكورديا الكندية في تطوير مزيج من تربة قمرية مُحاكاة وبلاستيك عالي الأداء مُعاد تدويره، واستخدامه في تصنيع أدوات وهياكل خفيفة الوزن بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

 

ووفقا لموقع dailygalaxy، يأتي هذا البحث في وقت تواجه فيه خطط إقامة قواعد بشرية دائمة على القمر تحديا رئيسيا يتمثل في التكلفة الباهظة لنقل المواد من الأرض، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن شحن كيلوغرام واحد من المواد إلى القمر قد يتجاوز مليون دولار، ما يدفع العلماء إلى البحث عن بدائل تعتمد على الموارد المتاحة في الفضاء وإعادة استخدام المخلفات.

 

غبار القمر يدخل في صناعة الأدوات

 

اعتمدت التجربة، التي نُشرت نتائجها في مجلة Composites Part B: Engineering، على مزج تربة قمرية مُحاكاة بمادة “بولي إيثر كيتون كيتون” (PEKK)، وهي بوليمر حراري عالي الأداء يمكن إعادة تدويره ومعالجته عدة مرات.

 

وحوّل الباحثون الخليط إلى خيوط مخصصة للطباعة ثلاثية الأبعاد، استخدموها في إنتاج نماذج شملت مفتاح ربط وهياكل خفيفة مصممة لامتصاص الصدمات والطاقة الناتجة عن الضغط.

 

واختبر الفريق قدرة هذه الهياكل على تحمّل قوى مشابهة لتلك التي قد تتعرض لها المعدات أثناء هبوط المركبات الفضائية على سطح القمر، في محاولة لتقييم إمكانات استخدام المواد المركبة في التطبيقات الفضائية.

 

إعادة التدوير ثلاث مرات دون تراجع ملحوظ

 

ومن أبرز نتائج الدراسة قدرة الباحثين على إعادة تدوير المادة البلاستيكية ثلاث مرات، دون رصد تراجع ملحوظ في خصائصها الحرارية والميكانيكية.

 

وشملت العملية جمع المواد المطبوعة المستخدمة، ثم تقطيعها وطحنها وتجفيفها حراريا، قبل مزجها مجددا بالتربة القمرية المُحاكاة وتحويلها إلى خيوط جديدة للطباعة ثلاثية الأبعاد.

 

وأظهرت الاختبارات أن المادة المركبة احتفظت باستقرارها الحراري، فيما ساعدت الجسيمات المعدنية الموجودة في التربة المُحاكاة على الحد من الانكماش والتشوّه أثناء المعالجة الحرارية، كما خفّضت درجة الحرارة اللازمة لبدء تبلور البوليمر.

 

لكن النتائج كشفت أيضا عن تحدٍّ تقني، إذ أدت إضافة التربة القمرية إلى زيادة المسام الداخلية الدقيقة في المادة، ما جعلها أكثر هشاشة مقارنة بالبلاستيك المستخدم وحده.

 

ويرى الباحثون أن هذه الخصائص تجعل الخليط واعدا، خصوصا في تصنيع الهياكل المخصصة لامتصاص الصدمات، مع الحاجة إلى مزيد من التطوير قبل اعتماده في مكونات إنشائية دائمة.

 

نحو تصنيع مستدام خارج الأرض

 

تقوم الفكرة على الاستفادة من المواد الموجودة بالفعل في البيئة القمرية، وإعادة تدوير البلاستيك المستخدم بدلا من التخلص منه، بما يتماشى مع مفهوم “التصنيع ذي الحلقة المغلقة”، الذي يركز على استعادة المواد وإعادة استخدامها في دورات إنتاج متكررة.

 

ويُعد هذا النهج من المسارات البحثية التي قد تسهم مستقبلا في تقليل كمية الإمدادات التي تحتاج البعثات الفضائية إلى نقلها من الأرض، خصوصا مع تزايد الاهتمام بإنشاء قواعد قمرية طويلة الأمد.

 

ولا تزال التقنية في مراحلها التجريبية الأولى، إذ استخدم الباحثون تربة قمرية مُحاكاة بدلا من عينات حقيقية جُمعت من سطح القمر، ولذلك، يتطلب الانتقال إلى التطبيقات العملية إجراء اختبارات إضافية في ظروف تحاكي البيئة القمرية، بما فيها التغيرات الحرارية القاسية والتعرض للإشعاع.

 

ورغم هذه التحديات، تفتح الدراسة الباب أمام تصور جديد لمستقبل البناء في الفضاء، حيث قد تتحول بعض المخلفات البلاستيكية إلى مواد قابلة للاستخدام مجددًا، ويصبح غبار القمر جزءا من الحل لتقليل تكلفة إقامة المنشآت خارج الأرض.

زر الذهاب إلى الأعلى