مقالات وآراء

الدعوة للتعبئة العامة

بقلم/ ناصر السيد سٌمًن

الفرق بين شرعية الميدان وشرعية المنصب

بين دعوة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي ودعوة رشاد العليمي

مضى أكثر من شهر على دعوة رشاد العليمي لما سماه “التعبئة العامة والنفير العام” ضد مليشيا الحوثي، وحتى اليوم لم نشهد أي استجابة تذكر.

لا المواطن استجاب، ولا القبائل تحركت، ولا حتى وحدات ما يسمى بالجيش الوطني الذي يُفترض أن العليمي قائده الأعلى، تحركت في أي جبهة من جبهات الشمال، لا في مأرب ولا الجوف ولا نهم ولا الحديدة ولا البيضاء ولا حجة ولا صعدة ولا عمران ولا صنعاء.

وهذا المشهد الصامت يكشف حقيقة مرة: العليمي مجرد
“كوز مركوز”
كما يقول المثل، لا يملك أي رصيد شعبي ولا قرار عسكري على الأرض.

والأهم من ذلك، أن الكثير من أبناء الشمال أنفسهم باتوا ينظرون إلى العليمي ومن معه على أنهم البديل الأسوأ للحوثي، فما جدوى أن يضحي الناس بأنفسهم لاستبدال السيء بالأسوأ؟

في المقابل..

الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي لم يمضِ على دعوته أسبوع واحد فقط، تلك الدعوة التي أطلقها في خطابه المتلفز بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة 14/اكتوبر المجيدة في مليونية التعبئة العامة للدفاع عن الجنوب، ورأينا المشهد الذي يرد الروح.

اصطف أبناء الجنوب العربي في طوابير طويلة أمام مراكز التسجيل، يسجلون أسماءهم طواعية للانضمام إلى التعبئة العامة للدفاع عن وطنهم.

ومن شدة الإقبال، اضطرت الجهات المعنية لفتح مراكز تسجيل إضافية في المحافظات والمديريات. وبلغ عدد المسجلين حتى الآن عشرات الآلاف.

والأهم أن الأمر لم يبق مجرد تسجيل على الورق، فالمئات منهم التحقوا فعلياً بالجبهات في باب المندب وجبهات الصبيحة، وتم توزيع دفعات أخرى على جبهات حضرموت وشبوة وأبين ولحج، والضالع فيما تم توزيع الآلاف على كتائب عسكرية لتأمين وحماية العاصمة عدن.

الخلاصة:

دعوة العليمي سقطت لأنها دعوة بلا حاضنة، ودعوة بلا مشروع، صادرة من رجل لا يملك الأرض ولا يملك الناس.

أما دعوة عيدروس الزُبيدي فنجحت لأنها دعوة القائد الصادق الذي يعيش بين شعبه، ولأنها دعوة دفاع عن الأرض والعرض والهوية، والجنوبي حين يُدعى للدفاع عن وطنه لا يتردد لحظة واحدة.

هذا هو الفرق الجوهري بين من يدعو الناس للموت من أجل بقائه في فندق، ومن يدعو الناس للحياة من أجل بقاء وطن.

#عدن
24/أكتوبر/2026م

زر الذهاب إلى الأعلى