مقالات وآراء

حدودنا الجغرافية الجنوبية.. عقيدتنا وهويتنا

كتب: عبدالله عيسى بن عاطف

في حيفان، لا يُسمع إلا صوت الرصاص. قرى صغيرة معلقة بين جبال شاهقة، تطل على لحج وعدن، ومنذ 2015 وهي تتنقل من يد إلى يد.

اليوم، عاد المشهد نفسه. جبهة تُسلّم، ومواقع تُخلى، وشباب كانوا بالأمس يقاتلون، يجدون أنفسهم اليوم بلا ذخيرة ولا دعم، بينما تتقدم مجاميع الحوثي نحو سوق الربوع والمفاليس.

ليست المرة الأولى. كل مرة نفس القصة. نسمع عن انسحاب تكتيكي، وعن إعادة تموضع، والحقيقة التي يراها الجميع في الميدان أن هناك من يبيع ويشتري.

منذ عاصفة الحزم، ونحن نرى المشهد بوضوح. أبناء الجنوب هم من يدفعون الفاتورة. هم من ذهبوا إلى الساحل الغربي، وإلى صعدة، وإلى مارب، وإلى تعز. عاد منهم من عاد شهيداً، ومن عاد جريحاً، ومن لم يعد أبداً. بينما بقيت قوى الشمال تتفرج، تدير المعركة من خلف الشاشات.

والأخطر من كل هذا، ذلك التخادم الذي لم يعد خافياً على أحد. كيف تنهار جبهة في ساعات؟ كيف تُسلم تبة حاكمة ظلت صامدة لسنوات في ليلة واحدة؟ أسئلة يسألها كل جندي مرابط في طور الباحة وكرش والضالع.

والسعودية، التي قادت التحالف، تشاهد كل ذلك. لا تحاسب، ولا تغير. بل تعيد نفس الوجوه، ونفس الأدوات، ونفس الأخطاء.

يا أبناء الجنوب، اسمعوها جيداً: أنتم لستم وقوداً لأحد. لستم سلعة في سوق التسويات السياسية.

ورسالتي هنا ليست للسياسيين، بل لإخواني السلفيين في الجنوب، أهل المساجد والثغور. أنتم اليوم صمام الأمان.

اعلموا أن دفاعكم عن حدودكم، من باب المندب إلى المهرة، هو عبادة. هو جهاد دفع، واجب عليكم شرعاً، لأن العدو يريد أرضكم وعقيدتكم وهويتكم.

أما أن يأخذكم أحد إلى جبال بعيدة في الشمال، لا تعرفون تضاريسها، ولا من يقاتل معكم ولا من ضدكم، بفتوى مستعجلة من شيخ يجلس بعيداً عن المعركة، فهذا ليس جهاداً، هذه تهلكة.

الله سيسأل عن كل قطرة دم. سيسأل المفتي، والمحرض، والقائد الذي دفع بالشاب إلى موت عبثي.

نحن لا نريد شعارات جديدة. نريد وعياً. نريد أن يعرف الشاب الجنوبي لماذا يقاتل، وأين يقاتل، وتحت أي راية يقاتل.

فإذا عرف حدود أرضه، عرف حدود عقيدته وهويته.

ومن فرّط بحدوده الجغرافية، فرّط بهويته، ومن فرّط بهويته فلا دين له ولا أرض.

اللهم انصر قواتنا الجنوبية المرابطه على حدودنا.

زر الذهاب إلى الأعلى