آداب وفنون

كوني عابثة..!

شعر: د. فؤاد علي ناصر الحاج

أعبثي كيفما أنتِ عابثة
فمن حقك أن تبدي الغرور

عيناكِ مثل الريح عاصفة
ولجمالكِ بهوٌ وسحرٌ وحضور

من حقكِ أن تكوني عابقة
فمن رونقكِ عبق الزهور

ومن حقكِ أن تكوني شاعرة
ففي صوتكِ نغمة عصفور

تجمّلي، فإنكِ تبدين قاهرة
وتزيدين تألقاً وبهاءً وحبور

تدلّلي، فإنكِ تبدين ساحرة
حين يجتمع الورد والعطور

ملهمةٌ أنتِ بدلالكِ وفاخرة
وفي محيّاكِ تبتسم البدور

كوني في مشيتكِ صاخبة
لتغدو الأرض تحتكِ حريراً

تمايلي كغصن شجرٍ شامخٍ
فحين تميل الغصون تنشر العبير

اضحكي لتبدين أكثر إشراقة
كالشمس مشعّةً وأكثر بهور

تدفّقي مثل نسمة عابرة
وخاطبي شعري بكل غرور

فلصوتكِ تراتيل لحنٍ آسرة
تتحدث عنكِ دهوراً ودهور

فما أجملكِ حين تكونين متألقة
تضوعين مثل نسمة البخور

وتشعلين القلب ناراً حارقة
وتزيدينه زهواً وابتساماً وحبور

كوني كما أنتِ دوماً عابثة
وتختالين كما تختال الطيور

فحين تكونين غير عابئة
تتملكين مشاعري والشعور

وإن لكِ أن تكوني مثل قطة
ومثل حمامة ومثل الصقور

فإنكِ تبدين أكثر فتنة
حين تكونين مثل الصقور

وتكونين مثل ربوة شاهقة
لا تبلغها أصغر العصافير والطيور

وحكايةً وروايةً جميلةً وشائقة
تبهرين الأوراق والكتب والسطور

فشعري مثل فوهة بركان حارقة
لا تشتعل إلا حين يحرقها الغرور

فأعبثي، وتدلّلي، وكوني ماهرة
فإن شعري مثل غيث مطوّر

زر الذهاب إلى الأعلى