المناطقية أكبر عائق في تحقيق غاية شعب الجنوب العربي

كتب/سماء الردفاني
كثيراً ما نسمع عن المناطقية، ونرددها لكن دون التركيز على مدلول هذا المصطلح وأبعاده.
فالمناطقية تعني انفراد وتفرد منطقة من أرض الوطن دون غيرها وحصولها على امتيازات ومناصب ووظائف إدارية وتشريعية وقضائية …
واحتكار السلطة والقرار.
وهذا ما يولد احتقان واستياء من أبناء الوطن الواحد على المدى البعيد والقريب، وتكون المناطقية شرخ عميق في جسد الوطن وتعيق نموه وازدهاره وتحقيق غاياته،
ولكن عند تشخيص المشكلة والبحث عن أسبابها نجد أنها إرث وتركة عهود الاحتلال البريطاني والتي كرسها المحتل اليمني.
فعندما احتلت الجنوب من قبل بريطانيا وكما هو معهود عنها أنها تتبع مبدأ فرق تسد، أو قسم واحكم.
لكي يسهل لها السيطرة على الشعب التواق للحرية، فلم تجد بريطانيا في شعب الجنوب أي وسيلة لاضعافه فنحن جنسنا واصلنا واحد . وديننا واحد وعرقنا واحد وثقافتنا وعاداتنا واحدة . وتاريخنا ولغتنا واحدة …
ولكن نعيش في جغرافياً هذا الوطن المترامي فقامت بتهميش بعض المناطق وأعطاء امتيازات ووظائف لأشخاص ينتمون لمنطقة معينة وقليلة. بغض النظر عن الكفاءة والاستحقاق .
وأتى على الجنوب العربي بعد استقلاله مراحل عدة كانت المناطقية هي الجرثومة التي تنخر جسد الوطن والمواطن الجنوبي والتي أدت إلى انقلابات وصراعات عدة وانتهت بوطن مقسوم أو مشروخ، كان لغمة لاحتلال جديد لأرض الجنوب العربي
من قبل الجمهورية العربية اليمنية . وقد كرست مبدأ المناطقية بشكل ممنهج ومركز والتحريض وأحياء الفتن وزرع المعوقات في جسد الجنوب العربي كي يظل يرزح تحت الاحتلال،
ولهذا السبب دام احتلال الجنوب العربي إلى يومنا هذا. ونحن لا نكتب عن تاريخ وإنما نكتب عن واقع نعيشه ونلمسه ونكتوي بناره كل يوم. المناطقية هي التي انهكتنا وأخرت تحررنا واستقلانا، كون أبناء الوطن الواحد يضربون بعضهم البعض بسبب أن هذا القائد من تلك المنطقة أو تلك بغض النظر عن كفائته من عدمها، يكفي أننا نسال من أين هو ولا نسأل عن كفائته.
فإذا أراد أبناء الجنوب العربي لقضيتهم أن ترى النور عليهم نبذ الخلاف والاختلاف فيما بينهم بسبب الجهوية والمناطقية. واعتبار أن تخلي أشخاص عن وظائفهم وامتيازاتهم التي حصلوا عليها نتيجة مرحلة ما جزء من التضحية. وتقاسم الأدوار فيما بينهم وتحمل المسؤولية بشكل متساوي أو دوري.