#حضرموت.. حرب الخدمات وأزمة المحروقات والغاز والحركة المرورية وإغلاق الجامعات إلى متى..؟

كريتر نيوز / حضرموت / تقرير / خاص
تشهد محافظة حضرموت أزمات متلاحقة ومستمرة في المحروقات ومادة غاز الطبخ، أزمات تضاعف من معاناة المواطنين الذي يكابدها جراء غلاء المعيشة وانهيار العملة المحلية في حرب واضحة وصريحة للخدمات لكي لا ينعم المواطن بالاستقرار المعيشي وجعله يلهث للبحث عن قنينة بترول أو ديزل أو أسطوانة غاز، وبات الحصول عليها من سابع المستحيلات أو الارتماء في أحضان السوق السوداء وبأسعار باهظة في بلد غنية بالموارد والثروات والتي يقدر انتاجها من النفط نحو أربعين ألف برميل يوميا. وتوفر محافظة حضرموت ما يقارب 80٪ من الإنتاج النفطي إلى جانب وجود مصفاة مصغرة بحقول النفط بشركة بتر ومسيلة الوطنية.
وارتفع سعر اللتر من البترول والديزل إلى 1000ريال في محطات ساحل حضرموت بعد أن تخلت شركة النفط عن مسؤوليتها في استيراد النفط وإفساح المجال أمام التجار، فيما ظل سعرها في محطات وادي حضرموت التابعة لشركة النفط التي تستورده من محافظة مأرب اليمنية 600 ريال كونه يعد مدعوماً من قبل السلطات وبات شبه منعدم في محطات المحروقات، بينما محطات القطاع الخاص تجاوز سعر الدبة (20) لتر الـ 22000 ريال ومافوق وبدون حسيب أو رقيب وبات هو الآخر شبه معدوم وأن وجد فالحصول عليه أمر شبه مستحيل ويتطلب الانتظار في طابور طويل وقد يحالفك الحظ وقد يخيب الأمل.
تعليق الدراسة:
نقابة أعضاء هيئة التدريس بجامعة حضرموت أعلنت في بيان لها توقف الدراسة في جميع كليات الجامعة، لعدم مقدرة الطلاب والأساتذة والموظفين على الحضور، نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات.
وبينت النقابة أن توقف العملية التعليمية في الجامعة سيستمر حتى تقوم قيادة الجامعة والسلطة المحلية في المحافظة بوضع الحلول والتدابير المناسبة لسير العملية التعليمية بشكلها الصحيح والآمن، بما يضمن وضع حلول عملية لوصول الأساتذة والطلاب إلى كلياتهم، في ظل الظروف المالية الصعبة التي لم يعد أحد يستطيع تحملها.
وقفة احتجاجية:
وشهدت جامعة سيئون وقفة احتجاجية نفذها طلاب كلية العلوم التطبيقية، جراء ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وهو ما انعكس على ارتفاع أجرة المواصلات التي يعتمد عليها الطلاب وأساتذة الجامعات وموظفوها في التنقل، مما قد ينذر بتوقف الدراسة .
وقال مالكي باصات نقل الطلاب للمدارس داخل المدينة كنا ننقل الطلاب بسعر يتراوح بين 1500 إلى 2000 ريال شهريا، أما الآن بمبلغ 4000 ريال على الطالب الواحد شهريا، بينما خارجها 40000 ريال وهذا أمر قد يتوقف عنده الطلاب، مشيرين إن ارتفاع سعر المحروقات وانعدامها كان السبب خلف ذلك.
وشكى الموظفون المدنيون في الأجهزة والدوائر الحكومية، خصوصاً المعلمين، من صعوبة التنقل في مناطق مبعثرة مترامية الأطراف من مناطق سكنهم إلى مقرات أعمالهم، الواقعة في المكلا أو سيئون، بسبب ارتفاع أسعار الوقود وأجور المواصلات.
دعم دون جدوى:
وقال أحد الناشطين على صفحته إن الدعم للمحروقات بوادي حضرموت لم يحقق الغرض والنتيجة لعدة أسباب منها :
إن سائقي سيارات الأجرة والنقل الخفيف يعبوا منه لكنهم رفعوا أجور النقل بحساب اللتر 1000ريال وليس 600ريال
أيضاً من يحصلوا على الدعم قلة من المواطنين بسبب كثرة الطوابير التي غالبا لها أهلها الذين يحصلون على تعبئة سياراتهم مرات عديدة وربما قاموا ببيعه بعد سحبه في السوق السوداء بسعر مرتفع، لأن الأغلب لا يفضلون تلك الطوابير .
مسؤولو وعاملوا المحطات عندما تأتي كميات من المحروقات فإنهم لا يبيعونها كلها للمواطنين بل يبقون أحياناً على نصف أو ثلث الكمية بحجج واهية.
التوقف عن العمل:
عدد من سائقي سيارات الأجرة قالوا إنهم قد يتوقفوا عن العمل في حال استمر الوضع الراهن بالصورة التي عليها الآن من ارتفاعات متواصلة في أسعار البنزين، إذ لم نعد قادرين على إضافة أي نسبة إلى المبلغ الذي يحدده للمشوار “الرحلة” الواحد من منطقة مثلاً القطن إلى سيئون والتي تكلف حالياً المسافر نحو 2000 ريال، بينما الراكب من سيئون إلى المكلا 8000 ريال.
إغلاق المطاعم:
نظراً لانعدام مادة غاز الطبخ أغلقت عدد من المطاعم في مديرية حريضة بوادي حضرموت في مشهد ينذر بكارثة .
العودة للحمير:
إلى ذلك قال ناشطون قد يلجا الطلاب والمواطنين إلى العودة للحمير كمواصلات إلى مدارسهم وأعمالهم وقضاء حاجاتهم إذا استمر الحال على ما هو عليه.
طوابير:
الانعدام الكامل للمشتقات أفرغ شوارع المحافظة من السيارات، وأصبح حلم المواطن في حضرموت الحصول على بعض ليترات من البترول بعد مكوثه في طابور ليوم كامل أو أكثر في أغلب الأحيان.
يرى الكثير من المواطنين أن السلطة المحلية وهوامير تجارة النفط بحضرموت وغيرها مناطق الجمهورية العربية اليمنية، يعمدون إلى خلق مثل هذه الأزمات من أجل زيادة جديدة في أسعار المشتقات النفطية التي عندها يرضى المواطن بالموجود.
وفي مشهد مماثل يقف المواطنين طوابير لساعات بل المبيت خلف إسطوانات الغاز للحصول على إسطوانة واحدة التي أصبحت من سابع المستحيلات،
وأمام ذلك لجا المواطنين للحطب كوقود لإشعال النار للطبخ والعودة للخلف .
وقال مواطنون: أصبحت حياتنا طوابير في طوابير.
تغييب دور شركة النفط:
استغرب البعض سيطرة بعض التجار على توريد المشتقات النفطية وتحكمهم في الزيادات والجرعات، في ظل وجود شركتي نفط بالساحل والوادي، وكذا وجود مصفاة شركة «بتر ومسيلة» في المحافظة.
من جهتهم أبدوا ناشطين وشخصيات وإعلاميين استغرابهم من أن الدولة لا تستطيع أن تستورد النفط لتبيعه شركة نفطها لمواطنيها، في حين يستطيع تاجر ما أن يستورده وأن يضع الربح المناسب له، مطالبين بإعادة دور شركة النفط واستقلالها فهذا كفيل بانتهاء الأزمة وتخفيف الأسعار، وعلى السلطة بحضرموت بالتنسيق مع الرئاسة أن تستفيد من مصفاة بتر ومسيلة وإنتاجها اليومي، وتوجيهها بالاتفاق معها للتغطية المحلية للمحطات بالسعر المدعوم مع مراقبة ذلك ليكون خيرها لأهلها فهم أولى بالمعروف.
تساؤلات:
لجنة مهندسو البترول الحضارم أوضحت أنه خلال عقود من الزمن وحضرموت لم تهنأ بخيراتها ولم تستفد منها إلا اليسير وإن وجود خلال هذه الأزمة الخانقة التي تمر بها البلاد عموماً والمحافظة النفطية خصوصاً حضرموت تعود إلى أذهاننا أسئلة عديدة ومتكررة:
ما الفائدة من نفطنا إن لم نستخدمه أو نستفيد منه؟
كل ذلك ومع وجود مصفاة نفط مصغرة لديها طاقة تكرير تصل إلى 7000 برميل نفط يومياً وتنتج يومياً 750 ألف لتر ديزل تقريبا ومنها ترفد محطات كهرباء الوادي بـ 150الف لتر و250 الف للساحل.. كل يوم أو يومين بشكل غير منتظم هنا نتساءل لماذا لا يتم تطوير المصفاة لزيادة كمية الديزل المنتج أو الرفع من كفاءتها؟؟ و خصوصاً أنه يمكن تطوير تلك المصفاة لتكرر ما يقارب 10 ألف برميل يومياً أو أكثر وهي خطوة إذا ما حدثت وخصص ذلك الإنتاج لصالح المحافظة من شأنه التخفيف كثيراً من معاناة المجتمع في محافظة حضرموت.
إلى هنا فلتنكسر عظمة المسؤولية وكبرياء السلطوية ولتمد جسور التواصل بين السلطة ومسؤولي الشركات النفطية العاملة في المحافظة ويجلس جميع على طاولة حضرموت أولاً لانتشال الوضع الكارثي التي تمر به المحافظة النفطية التي لم تستفد من خيراتها.
تكرار:
وتدل هذه الوقائع على أن أزمة المشتقات النفطية تتسم بالتكرار والتزامن لجميع أنواع المشتقات في الفترة ذاتها، وهو الأمر الذي يضاعف المعاناة والأثر السلبي على مختلف شرائح الدخل الثابت والمؤقت ، الذي يشهد أكبر أزمة إنسانية على مستوى العالم، بحسب تصنيف الأمم المتحدة.