مقالات وآراء

«الكوتا» والحقوق الإنسانية العالمية ..!

كريتر نيوز/تقرير /سحر خلدون عبدالله

 

– الكوتا(Quota): 

 مصطلح لاتيني الأصل ويعني نصيب أو  حصة ويشير إلى تخصيص نسبة أو عدد محدد من المقاعد المنتخبة مثل: مجلس الشورى والمجالس المحلية .

والغرض منه إعطاء حقوق للأقليات في المجتمع تضمن المشاركة في مراكز اتخاذ القرارات القيادية في الهيئات التشريعية أو مجالس المحلية أو مجالس الشورى .

والكوتا تطبق في مجالات عدة ليس السياسية فقط 

 – تاريخيا الكوتا: 

 بدأت بالقرن الماضي في امريكا ١٩٢١م وعرفت بـ (كوتا الطوارئ) واستخدمت لعرض التفرقة العنصرية من خلال إجازة قانون الأمريكي آنذاك  بالدخول الأعراق المختلفة نسبة معينة لكل عرق ولقد تغير قانون بعد خمسون عاما في السبعينيات من القرن الماضي .

 

-الكوتا طريق لتمكين المرأة:

 

ويعد تمكين المرأة من الحقوق الإنسانية وشرط للتنمية والسلام الشامل لأجل البشر وللمرأة والفتاة حقوق ثابتة التي لم يمكن تجزأتها عن الحقوق  الإنسانية العالمية ولابد من صناعة عالم إنساني عادل ومساهم يستنذ على الحقوق والعدالة والمساواة بين البشر بمختلف أعمارهم .

وفي مؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين ١٩٩٥م تم الاتفاق على تمكين النساء واقترح نظام الكوتا النسائية التي خصصت ٣٠% كحصة للنساء من أي الهيئات التشريعية والمجالس البلدية ومجالس الشورى وأيضا قرار الأمم المتحدة رقم (١٥)لعام 1990م الذي دعا إلى مشاركة المرأة في صنع القرار و السلطة بنسبة ٣٠% ودعا لتوعية المجتمع رجالاً ونساءً لتغيير مواقف المتحيزة ضد النساء وتبني الإجراءات وآليات لتنفيذ ذلك .

 

– الكوتا حل مؤقت للنساء: 

والكوتا النسائية عموماً هي حل مرحلي (مؤقت) لمشكلة ضعف مشاركة المرأة في الحياة السياسية وعمل مقاعد محجوزة سلفا للنساء وتعمل على  الحد من الإقصاء وعدم التمثيل نساء أنفسهن في القيادة وإزالة عوائق أمام المشاركة في صنع القرار أكان سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً أو ثقافياً ويعطي حق تقاسم المسؤوليات والسلطة ويطبق وطنياً وعالمياً.

ولم يكن المؤتمر الدولي الرابع حول المرأة في بكين هو الوحيد فلقد سبقه اتفاقيات وبرامج لدعم المرأة ومناقشة قضاياها والأخذ بعين الاعتبار ظروف كل مجتمع بما فيه ثقافته وإمكانياته وغيرها من العوامل المحددة ومن هذه الاتفاقيات والبرامج   :-

١) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ١٩٤٨م

٢)اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ١٩٧٩م .

٣) برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة ١٩٩٤م . 

 

– المقاعد المحجوزة سلفا للعنصر النسائي: 

وللكوتا النسائية الانتخابية تلاتة أنواع وهي:-

١)المقاعد المحجوزة مسبقاً للنساء ينص عليها  الدستور أو القانون. 

٢) تشريع الكوتا بموجب نص دستور أو قانوني. 

٢) تشريع الكوتا من قبل الأحزاب السياسية . 

 

وهناك عوامل تؤثر على الكوتا النسائية في العالم العربي منها :-

مدى قوة الحركة النسائية في المجتمع ، أيديولوجية المجتمع ، الثقافة السياسية للناخبين.          

 

– تطبيق الكوتا في ١٢٨دولة حول العالم: 

تم إدخال الكوتا النسائية إلى  (١٢٨)دولة حول العالم من خلال تعديل قوانين الانتخابات أو الدستور مع مراعاة الخلفيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكل بلد. 

  وبحسب تقارير لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية تشير الإحصائيات أن نسبة دخول المرأة المؤسسات البرلمانية في الدول العربية ٦,٤% وهي نسبة ضيئلة ومن الدول العربية التي اعتمدت الكوتا النسائية على سبيل المثال :-

١) العراق / بلغ نسبة تواجد العنصر النسوي في انتخابات مجلس النواب لعام ٢٠٢١م  ٩٧إمرأة من أصل ٣٢٩ مقعد حيث تنص القانون أن مجلس النواب يكون شرعيا إذا كان ٢٥% من أعضاءه نساء ولقد استطاعت المرأة العراقية الدخول مجلس النواب من خلال القانون الدستور الذي أعطاها عدد من مقاعد وأيضا حازت على ثقة الناخب العراقي وهذا يدل على قوة الحركة النسائية بالعراق والثقافة العالية للناخبين برغم الظروف التي تمر بها العراق  .

٢) الجزائر / بلغ نسبة تواجد العنصر النسوي في المجلس الشعبي الوطني لعام ٢٠٢١م ٢٤ امرأة من أصل ٤٠٧ مقعد حيث ينص القانون المادة (٣١) مكرر من الدستور على أن الاّ يقل عدد النساء في كل قائمة ترشيحات حرة أو مقدمة من حزب أو عدة أحزاب سياسية عن النسب المحددة في الانتخابات مجلس التشريعي (20%) .

٣)الأردن / بلغ نسبة النساء في مجلس النواب الأردني ١٥ نائبة من أصل ١٣٠عضوا حيث لم تفز المتقدمات للانتخابات في الاردن بأي مقعد و لكن دخلن المجلس عن طريق تطبيق الكوتا النسائية .

٤)تونس عدد النساء ٤٩ نائبة من أصل ٢١٧ نائبا في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي لعام ٢٠١٤م حيث تنص اللوائح على مبدأ التناسق الأفقي والعمودي عند تشكيل الهيئات أي تكون النساء متواجدات في القيادة والقاعدة والحركة النسوية في تونس حركة عريقة ولها تاريخ من النضال. 

أما في بلادنا وبالرغم من مرور أكثر من خمسة وعشرون عاما على اتفاق تمكين المرأة خلال مؤتمر بكين الرابع وبحسب الإحصائيات فإن نسبة تطبيق الكوتا في بلادنا (صفرية ) على الرغم من وجود الكوادر النسائية المؤهلة علمياً  ولهن دور بارز في المؤسسات الدولة لم يتم إتاحة الفرص لهن  وإذا ما تم وصول المرأة إلى شغل منصب فيكون بتوجيه سياسي أو لعبة سياسية و لذلك لتلميع صورة  الدولة في الخارج أنها  تراعي الحقوق وتعطي النساء حقوقها ويكون دورها تابعة لهيمنة المراكز السياسية وعاجزة عن تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة .

 

– النساء شركاء في الوطن: 

ومنذ حرب ٢٠١٥م عانت النساء من القتل والدمار والتهميش والفقر هذه الحرب التي فرضت عليها ولم يتم إستشارتها في ضرورة الحرب وأن تكون أم الشهيد أو أخته أو أبنته أو زوجته وأصبحت نازحة ولاجئة ومطاردة ومغلوبة على أمرها .

 – المرأة نصف المجتمع ونصف عدد السكان: 

 وتشير الإحصائيات تعداد السكاني لعام ٢٠٢٠م :-

إن عدد الإنات بلغ (٤٩,٦٣%)

وعدد الذكور بلغ (٥٠,٣٧%)

15,024مليون ذكر 

14,802مليون أنثى وأن وصول عدد النساء إلى النصف في مجتمع مثل مجتمعنا لشيء محزن لأن ذلك يعني أن نصف السكان يعيشوا في الظل لدى فلابد من إعطاء  نصف عدد السكان حقوقهم ولابد للمرأة من النضال والمطالبة بحقوقها المشروعة في المواثيق الدولية وهي حقوق إنسانية عالمية للارتقاء والتمكين على كافة الأصعدة .

زر الذهاب إلى الأعلى